قصه حب تبداء وتبني بالصدق

قصه حب تبداء وتبني بالصدق

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

عندما يختار القلب البقاء رغم كل شيء حب صنعه الصبر

في عالمٍ يركض فيه الجميع دون أن يلتفتوا، وُلدت قصتهما بهدوء يشبه همسة القدر. لم يكن اللقاء الأول استثنائيًا في ظاهره، لا موسيقى ولا لحظة درامية، فقط نظرة عابرة تحمل شيئًا مألوفًا، كأن الأرواح تعارفت قبل أن تتصافح الأيدي. منذ تلك اللحظة، بدأ شيء خفيّ ينمو، لا يُرى بالعين، لكنه يُحس بالقلب.

لم يكن الحب عندهما اندفاعًا مفاجئًا، بل وعيًا صامتًا. كان حوارًا بسيطًا يتحول مع الوقت إلى مساحة أمان، وحديثًا عاديًا يحمل في طياته ألف معنى. تعلّما أن الحب لا يحتاج إلى كلمات كثيرة، بل إلى صدقٍ يُشعر الطرف الآخر أنه ليس وحده في هذا العالم القاسي.

كانت هي ترى فيه الطمأنينة التي طالما بحثت عنها، لا لأنه كامل، بل لأنه صادق في ضعفه قبل قوته. وكان يراها وطنًا، كلما ضاق به الطريق عاد إليها ليستريح. لم تكن علاقتهما مثالية، بل حقيقية، مليئة بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق؛ رسالة في وقت متأخر، سؤال صادق عن الحال، صمت يفهمه الاثنان دون شرح.

مرت الأيام، وكبرت المشاعر بهدوء يشبه نمو الزهور البرية، لا يراها أحد لكنها تملأ المكان عطرًا. واجها معًا لحظات شك، وخيبات بسيطة، واختبارات صعبة، لكن ما ميّز حبهما أنه لم يكن هشًا. كان حبًا يعرف كيف يصبر، وكيف يتجاوز، وكيف يختار البقاء رغم التعب.

الحب الحقيقي لا يُقاس بعدد الكلمات الجميلة، بل بعدد المرات التي اخترت فيها الشخص نفسه رغم كل شيء. وهما اختارا بعضهما، لا لأن الطريق كان سهلًا، بل لأن القلب كان مطمئنًا. تعلمت هي أن الأمان لا يعني غياب الألم، بل وجود من يربت على القلب حين يتعب. وتعلّم هو أن الحب مسؤولية، واحتواء، وصدق قبل أن يكون شعورًا.

كانت التفاصيل الصغيرة هي اللغة السرية بينهما؛ فنجان قهوة في صباح متعب، نظرة طويلة دون كلام، ضحكة تخرج من القلب فتُنسي كل ما قبلها. لم يحتاجا إلى وعود كبيرة، لأن أفعالهما كانت أصدق من أي تعبير. كان الحب بينهما يشبه بيتًا دافئًا في ليلة شتاء، لا يُرى من بعيد، لكنه يُشعرك بالحياة من الداخل.

ومع مرور الوقت، أدركا أن الحب لا يمنع الألم، لكنه يعلّمنا كيف نتجاوزه. تعلّما أن الخلاف لا يعني النهاية، بل فرصة للفهم أعمق. وأن البقاء ليس ضعفًا، بل شجاعة نادرة في زمن الهروب السريع. فالحب الحقيقي لا يبحث عن الكمال، بل عن الاستمرار.

كبرت قصتهما، لا في أعين الناس، بل في قلبيهما. صارت الذكريات تشبه خيوط نور تربط أيامهما، وصار كل موقف صعب دليلاً جديدًا على أن ما بينهما يستحق الصبر. لم يعودا يخافان من الغد، لأنهما تعلما أن وجود أحدهما بجانب الآخر كافٍ ليجعل كل شيء أخف.

وهكذا، لم تكن قصتهما استثنائية في شكلها، لكنها كانت عظيمة في معناها. قصة حب تشبه الحياة، مليئة بالتناقضات، لكنها صادقة. حب لا يطلب الكمال، بل يقدّس الصدق، ولا يبحث عن الضجيج، بل عن الطمأنينة. قصة تثبت أن الحب الحقيقي لا يولد فجأة، بل يُبنى يومًا بعد يوم، بنبضٍ صادق، وقلبٍ يعرف كيف يبقا image about قصه حب تبداء وتبني بالصدق

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Sagad Sayd تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.