"الظل اللي مش بيتشاف… في ليلة المطر"
"الظل اللي مش بيتشاف… في ليلة المطر"
يا جدعان، إنتو متخيلين إيه اللي حصللي في ليلة كده، مافيهاش نور، المطر نازل جامد والريح بتعصف كأن الدنيا كلها غضبانة؟ أنا ماكنتش مفكر إن اللي هيحصل ده ممكن يحصللي أصلاً…
أنا كنت ماشي على طريق ضيق بين الأشجار الكتيرة، سيارتي كانت وقفت قبل نص ساعة عشان عطل في الموتور، والموبايل؟ لا إشارة ولا حاجة. كنت حاسس إني وحيد، بس حاجة جوه قلبي كانت بتقوللي أنا مش لوحدي. وفعلاً، أول ما خطوت خطوة، حسيت بظل بيتحرك بين الشجر… قلبي بدأ يخفق بسرعة، قلت لنفسي: "اه… يمكن الريح اللي بتلعب مع الأغصان"، بس الموضوع مكنش كده خالص.
وفجأة… سمعت صوت خطوات ورايا، بالظبط مع خطواتي، كل ما أقف، الصوت يقف، كل ما أركض، الصوت يركض. يا جدعان، أنا بقيت مرعوب. ركضت على طول، ومش عارف أنا رايح فين، الأشجار حواليّا كانت متشابكة كده كأنها عايزة تمسكني، وكنت حاسس إني داخل في دوامة ما لهاش نهاية.
وفجأة، لقيت كوخ صغير مهجور. الباب نص مفتوح، والنوافذ مكسورة، وفيه نور خافت جوه. من غير تفكير، دخلت بسرعة، محاولًا أهرب من الظل اللي كان ورايا.
جوة الكوخ، الجو كان ساقع بشكل مش طبيعي، والرائحة… إيه الريحة دي! عفنة وصعبة… وفي النص، لقيت دفتر قديم مليان غبار. فتحته ولقيت رسائل مكتوبة بسرعة، بتحذر من حاجة، وقلبي بدأ يدق جامد.
"لا تسيب الظل يشوفك… ولا تبص وراك…"
قريت الجملة دي مرتين… وسمعت نفس الصوت اللي كان ورايا… جوه الكوخ! همس غريب، كأنه جاي من الجدران نفسها.
مشيت ناحية الزاوية، ولقيت شكل مظلم بيتحرك… مش قادر أوصفلكم… حسيت بعينيه بتتبعني، وبرودة تقشعر منها عروقي. حاولت أصيح، بس صوتي مش طالع… والهمس رجع تاني، بس المرة دي واضح: "ليه دخلت؟"
تراجعت ووقعت على الأرض… الظل قرب مني خطوة خطوة، وكل خطوة كانت تقيل على قلبي. مش قادر أشوف وشه… بس كان واضح إنه عارف كل أسراري، وكل مخاوفي.
فتكرت الدفتر… لقيت وصف غريب:
"الظل بياخد أي حد خايف جامد… يختفي بيه في مكان محدش بيرجع منه…"
قشعريرة عدتني… حسيت إن لو ما هربتش دلوقتي، هبقى جزء من الظلام ده للأبد. وافتكرت كلام بابايا زمان، وهو بيقولي: "لو خايف، حاول تواجهه بعقلك مش بجسمك… الظل مش هيقدر يمسك اللي مش خايف."
قفلت عيني، وحاولت أهدى نفسي… قلت بصوت واهن: "أنا مش خايف…"، وبعد شوية رفعته بقوة: "أنا مش خايف منك!"
الظل وقف للحظة… كأن الزمن واقف… وبعد شوية بدأ يختفي… ثواني وثواني لحد ما الكوخ كله رجع فاضي، والظلام رجع طبيعي، والمطر فضل يهطل، بس أحلى حاجة إني حسيت إن الطبيعة نفسها اتنفسّت بعد اللي حصل.
خرجت من الكوخ، رجليّ بتترجف، بس قلبي كان مليان ثقة… الطريق مبقاش مخيف زي الأول. اللي حصل الليلة دي علمني درس غريب… أكتر حاجة بتخوف مش اللي قدامك، دي اللي جوه قلبك.
ومن ساعتها، ما بقيتش خايف من الظلال… بس بقى عندي احترام للهمسات الغريبة في الليل، وعرفت إن في حاجات مفيش عين تقدر تشوفها، بس إحساسك بيحس بيها.
