حين يختفي الضوء

حين يختفي الضوء

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about حين يختفي الضوء

 

علامات البداية

في البداية، لم يلاحظ أحد شيئًا غريبًا.

انقطاعات كهرباء متفرقة. أعطال في الشبكات. أعمدة إنارة تنطفئ في شوارع مزدحمة. الأخبار تبرر الأمر بمشكلات تقنية.

لكن الناس بدأت تلاحظ أمرًا مختلفًا.

بعض الصور الفوتوغرافية لم تعد تُظهر ظلال الأشخاص.

في تسجيلات الكاميرات، كان هناك أفراد يقفون تحت الشمس… بلا أي أثر لهم على الأرض.

في أحد الأحياء القديمة، وقف طفل يبكي أمام والدته وهو يشير إلى الأرض:

 

“ماما… ضلي اختفى.”


 

لم يكن الطفل الوحيد.


 

مدينة بلا ظلال

في إحدى الليالي، غرقت أحياء كاملة في ظلام غير مبرر. ليس انقطاع كهرباء فقط… بل اختفاء لأي انعكاس للضوء.

السيارات كانت تسير بمصابيح مضاءة، لكن شعاعها لا يتجاوز أمتارًا قليلة قبل أن يُبتلع.

العلماء حاولوا التفسير. فيزيائيون تحدثوا عن خلل بصري. مختصون بالفضاء أشاروا إلى اضطراب في الغلاف الجوي.

لكن داخل الظلام، كان هناك شيء يتحرك.

لم يعد مجرد ظل.

صار كثافة سوداء، تمتص الضوء كما يمتص الإسفنج الماء.

 

سامح… الكيان

كان سامح يسير بين الناس بهدوء. ملامحه طبيعية، صوته هادئ، ابتسامته مطمئنة.

لكنه لم يكن يشعر بشيء.

كلما مرّ بجانب مصباح، كان الضوء يخفت تدريجيًا.

كلما دخل غرفة، صار الجو أبرد.

لم يكن يحتاج إلى مطاردة أحد.

الظلام صار يتبعه… ويتكاثر.

وفي كل مرة يخاف شخص في العتمة، كان جزء صغير منه يتحرر، يتمدد، ينفصل كخيط دخان أسود ويتجه نحو مصدر الخوف.

الظلام لم يعد يبحث عن القلوب الخائفة.

 

صار يتغذى عليها.

 

حين بدأ الضوء يموت

في صباح رمادي، أشرقت الشمس… لكن بلا دفء.

السماء بدت باهتة، كأن لونها يُسحب ببطء. الطيور توقفت عن الغناء. حتى الأصوات بدت مكتومة.

الناس رفعوا رؤوسهم نحو السماء، ليشهدوا مشهدًا لا يُنسى:

قرص الشمس نفسه بدأ يبهت.


 

ليس كسوفًا.

ليس سحابة.


 

بل وكأن شيئًا غير مرئي يلتهمه من الداخل.

وفي اللحظة التي انطفأ فيها أول خيط ذهبي من أشعة الصباح، دوّى صراخ جماعي في أنحاء المدينة.

 

لأن الجميع أدركوا شيئًا واحدًا:


 

المشكلة لم تعد في الكهرباء.

ولا في الظلال.


 

المشكلة أن الضوء ذاته يختفي.

 

الحقيقة الأخيرة

وقف سامح على سطح مبنى مرتفع، ينظر إلى مدينة تغرق في عتمة لم يشهدها العالم من قبل.

في داخله، لم يكن هناك صوت. لا أفكار. لا ذكريات.

فقط إحساس بالامتلاء.

كل ضوء ينطفئ، كان يقوّيه.

كل خوف ينتشر، كان يوسّعه.

وفجأة… تذكّر شيئًا.

ليلة القرية.

مصباح الكيروسين.

اللهب الصغير الذي أحرق الظل.

أدرك متأخرًا أن الضوء لم يكن يطرده فقط…

بل كان يؤلمه.

لكن الآن، لم يعد هناك ما يكفي من الضوء لإيقافه.

 

النهاية 

مع آخر ومضة شمس، سقط العالم في ظلام كامل.

ليس ليلًا.

بل عدم.

اختفت الألوان. اختفت الحدود. اختفى الفرق بين الأرض والسماء.

آخر ما سُمع، لم يكن صراخًا…

بل همسًا عميقًا يملأ كل مكان:

“حين يختفي الضوء… نصبح نحن الحقيقة.”

 

ثم…

 

لا شيء.

الشئ الوحيد الحقيقي هو الظلام , الرعب , الجسد بلا ظل …

انه الظلام الدامس داخل أروحنا قبل ان يكون خارجها ..

انها حقاًَ النهاية .


 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.