لعنة الغرفة رقم 404

لعنة الغرفة رقم 404
كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما وقف مروان أمام باب الفندق القديم القابع في قلب الغابة المظلمة. كان المكان مهجورًا منذ عقود، وينضح برائحة الموت والنسيان، بنوافذه المحطمة التي تبدو كأعين ميتة تراقب القادمين بنظرات خبيثة. لم يأتِ مروان إلى هنا بحثًا عن مغامرة عابرة، بل قاده لغز اختفاء ابنته الوحيدة "سارة" قبل أسبوع كامل، حيث كانت آخر الكلمات التي خطّتها في مذكراتها الممزقة عبارة واحدة غامضة: "الغرفة 404 تناديني، والظلال لا ترحم الخطاة، إنها تعرف خطيئتنا القديمة التي دفناها معًا".صعد السلالم الخشبية المتآكلة التي كانت تئن وتصدر صريرًا مرعبًا تحت قدميه المرتجفتين. كان الممر طويلًا، خانقًا، وتفوح من جدرانه المقشرة رائحة العفن والرطوبة
. وصل أخيرًا إلى نهاية الممر وتوقف نبضه تمامًا؛ على الباب الخشبي استقرت أرقام نحاسية صدئة تشكل الرقم الملعون: 404. وضع يده الباردة على المقبض الحديدي وضغط لأسف
. انفتح الباب ببطء مصدرًا صوتًا حادًا يمزق السكون المطبق.دلف مروان إلى الداخل، فكانت الغرفة عادية بشكل يثير الريبة؛ سرير قديم، خزانة ملابس، ومرآة طولية مغطاة بالغبار. فجأة، انغلق الباب خلفه بقوة هائلة هزت الجدران. اندفع نحوه وحاول تحريك المقبض، لكنه كان ملتحمًا بالخشب تمامًا كأنه جزء منه. في تلك اللحظة، انطفأ كشافه اليدوي، وحل ظلام دامس حالك السواد، لا يمكن فيه رؤية أصابع اليد.ثم بدأ الهمس. أصوات خافتة انبعثت من زوايا الغرفة، أصوات مألوفة مزقت روحه؛ كان صوت زوجته الراحلة التي قضت في حادث سيارة مأساوي كان هو يقودها بسرعة جنونية. "لماذا تركتني أموت يا مروان؟ لماذا أنقذت نفسك؟" تحول الهمس سريعًا إلى صراخ حاد كاد يفجر طبلة أذنه ويحطم عقله. تجمدت الدماء في عروقه من شدة الرعب
. وفجأة، أضاءت المرآة الكبيرة بوهج أحمر خافت ذاتي الانبعاث.نظر مروان إلى المرآة فتسمر في مكانه؛ لم يرَ انعكاس جسده، بل شاهد مشهد الحادث القديم بدقة مرعبة، وزوجته غارقة في دمائها بجانبه وتنظر إليه بعتب.
لكن الشيء الذي بث الرعب الحقيقي في قلبه، هو أن الكائن الذي كان يجلس في المقعد الخلفي للسيارة داخل المرآة، بدأ يخرج الآن من سطح الزجاج السائل إلى أرضية الغرفة الحقيقية.كان كائنًا ممطوط القامة، بلا ملامح وجه، يمتلك جسدًا هلاميًا من الظل المحض، وعيونًا مشتعلة بلون الدم القاني. تحرك الكائن ببطء نحوه، وصوت مفاصله العظمية وهي تتكسر يملأ الفراغ الضيق
. حاول التراجع، لكن جدران الغرفة الخرسانية بدأت تضيق، وتتحرك نحو الداخل لتسحقه. التفت برعشة نحو السرير، ليرى ابنته سارة تجلس هناك، لكن وجهها كان شاحبًا كالجثث، وعيناها سوداوان بالكامل بلا أي بياض. نظرت إليه وابتسمت ابتسامة شقت وجهها حتى أذنيها، وقالت بصوت أجوف: "أنت متأخر دائمًا يا أبي، الغرفة لا تترك أحدًا يرحل، والآن انضم