طلاسم الفضول وظلال منتصف الليل.

الكيان الاسود
كان عمري 21 عامًا في عام 2022. وفي أحد الأيام العادية، كنت أقف أمام محلي برفقة بعض الأصدقاء، نتبادل أطراف الحديث، بينما كنت أتفقد هاتفي بين الحين والآخر. وبينما أتصفح مواقع التواصل، صادفت منشورًا بدا عاديًا في ظاهره، لا يتجاوز بضعة أسطر، لكنه قلب يومي من الفرح إلى الخوف والرعب الحقيقي.
كان المنشور يتحدث عن طريقة لجلب واستدعاء نوع من أنواع الجن والمردا الروحانيين. كانت الكلمات بسيطة، ليس فيها ما يثير الريبة، فقرأتها بلا اهتمام يُذكر وكأن شيئًا لم يحدث. قرأته أمام صديق لي، فالتفت إليّ مذهولًا وقال بقلق:
"احذف تلك الصفحة فورًا، هذا الكلام فيه أمور شركية وسحر."
فقمت بحذفها فعلًا، لكني نسيت أن أذكر الله وأستغفره بعدها.
مرّت دقائق، وأذّن المؤذن لصلاة المغرب. ذهبت إلى المسجد وصليت، لكني أيضًا نسيت قراءة أدعية التحصين. ثم أذّن العشاء، فصليت مرة أخرى دون أن أقرأ أذكار ما بعد الصلاة. وبعد أن أغلقت محلي، عدت إلى البيت للنوم.
استلقيت على الفراش حوالي الساعة العاشرة ليلًا، ونمت مطمئنًا… حتى جاءت لحظة الرعب.
في حدود الثانية والنصف بعد منتصف الليل، استيقظت مذعورًا، كأن أحدًا أيقظني بصوت مرتفع أو كأن انفجارًا وقع بجانبي. فتحت عينيّ فإذا بي أرى ثلاث ظلال سوداء كبيرة فوق رأسي: واحدة على يميني، الثانية على يساري، والثالثة خلف رأسي.
الأمر المرعب أن الغرفة كانت مضاءة قليلًا بسبب نافذة تطل على إنارة الشارع، ومع ذلك كانت تلك الظلال ظاهرة بوضوح مخيف. شعرت بثقل رهيب على صدري يمنعني من الحركة أو الكلام، كأنني مكبّل بقيود غير مرئية.
في تلك اللحظة أدركت أنني أنا السبب فيما يحدث… فأنا من قرأ تلك الكلمات التي استدعَت هذا الشر.
حاولت أن أنادي أختي التي كانت نائمة أمامي، لكن صوتي كان حبيسًا، كأن فمي مغلق بإحكام. بدأت فورًا بقراءة آيات من القرآن قدر استطاعتي، ومع كل آية كنت أشعر أن القيود الثقيلة تتلاشى شيئًا فشيئًا… حتى تمكنت من الحركة قليلًا.
لكن ما إن غفوت للحظات حتى عادت تلك الأرواح، وشعرت بأن شيئًا ما لا يزال يراقبني. نهضت بسرعة، وذهبت إلى الحمام، فتوضأت وصليت عدة ركعات.
وبعد أن انتهيت من الصلاة وجلست على السرير، كنت ما زلت أشعر بالخوف كنت أنظر حولي وأحسّ أن الغرفة مختلفة، وكأن شيئًا غير مرئي يقف فى الزواية .
الهواء الداخل من النافذة كان عاديًّا، لكني كنت أسمعه وكأنه صوت تنفّس قريب مني، وهذا زاد خوفي أكثر ،وأنا أحاول أن أهدأ، سمعت صوتًا خفيفًا عند باب الغرفة، كأنه صوت شيء يخربش على الخشب.
توقفت دون حركة، وأصبحت أستمع جيدًا ،فتكرر الصوت مرة ثانية، وكان واضحًا أنه ليس من صدفة. شعرت بقلبي يدق بسرعة شديدة.
اقتربت من الباب ببطء، ومددت يدي للمقبض، لكني عندما لمسته وجدته ساخنًا بشكل غريب، ليس مثل حرارة اليد العادية. سحبت يدي بسرعة، وشعرت أن الأمر ليس طبيعيًّا أبدًا.
في تلك اللحظة، سمعت أختي تتحرك في فراشها. أحسست أن هناك شيئًا كان يمنعها من الاستيقاظ، كما حاول أن يمنعني أنا قبل قليل.
ناديت عليها بصوت منخفض حتى بدأت تستيقظ.،وما إن فتحت عينيها حتى شعرت أن الجو الثقيل الذي ملأ الغرفة بدأ يخفّ، وكأن وجود شخص آخر جعل ذلك الخوف يبتعد.
جلست بجانبها قليلاً، أحاول أن أبدو هادئًا، لكنها لاحظت أني متوتر،لم أُخبرها بكل ما رأيته، لكن داخلي كان مليئًا بالخوف.
فهمت وقتها أن الفضول قد يدفع الإنسان لشيء لا يستطيع التعامل معه. ومن يومها، لم أترك أذكاري ولا قراءة القرآن قبل النوم، لأنني شعرت بالفعل أنها هي الحماية الحقيقية.