دمية أنابيل.. الحقيقة والأسطورة وراء أشهر دمية مرعبة في العالم

دمية أنابيل.. الحقيقة والأسطورة وراء أشهر دمية مرعبة في العالم
عندما يسمع أي شخص اسم "أنابيل"، يتبادر إلى ذهنه فورًا وجه الدمية المرعب الذي ظهر في سلسلة الأفلام الشهيرة. لكن المفاجأة التي لا يعرفها الكثيرون هي أن الدمية الحقيقية لا تشبه تلك الموجودة في السينما على الإطلاق، وأن قصتها الواقعية أكثر غموضًا مما يظن البعض.
فعلى مدار عشرات السنين، تحولت دمية صغيرة إلى واحدة من أشهر الأساطير المرعبة في العالم، وأصبحت محورًا لعشرات الكتب والأفلام والبرامج الوثائقية، بينما لا يزال الجدل قائمًا حتى اليوم حول حقيقة ما حدث معها.
تبدأ القصة في أوائل سبعينيات القرن الماضي، عندما حصلت طالبة تمريض أمريكية تُدعى دونا على دمية قماشية من والدتها كهدية. كانت الدمية من نوع "راجيدي آن"، وهو نوع معروف من دمى الأطفال يتميز بملامحه البسيطة والابتسامة الهادئة.
في البداية، لم يكن هناك أي شيء يدعو للقلق، لكن بعد أيام قليلة بدأت دونا وصديقتها تلاحظان أمورًا غريبة. فقد كانتا تتركان الدمية في مكان معين، ثم تعودان لتجداها في غرفة أخرى أو بوضعية مختلفة تمامًا، رغم عدم وجود أحد في المنزل.
ومع مرور الوقت، أصبحت الظواهر أكثر غرابة. كانت الدمية تظهر أحيانًا وكأنها غيرت مكانها من تلقاء نفسها، أو وُضعت في وضعية لم يتركها عليها أحد. وفي بعض الأحيان، كانت تظهر أوراق صغيرة مكتوب عليها عبارات مثل: "ساعدوني"، رغم أن الفتاتين أكدتا أنهما لم تمتلكا هذا النوع من الورق داخل المنزل.
في البداية اعتقد الجميع أن الأمر مجرد مزاح، لكن الأحداث استمرت بطريقة أثارت الرعب.
بعد فترة، استعانت الفتاتان بوسيط روحي، والذي أخبرهما أن روح فتاة صغيرة تُدعى "أنابيل هيجنز" تسكن داخل الدمية، وأنها تبحث فقط عن الحب والاهتمام. تعاطفت الفتاتان مع القصة، ووافقتا على الاحتفاظ بالدمية داخل المنزل.
لكن هذا القرار، بحسب الروايات المتداولة، كان بداية الأحداث الأكثر رعبًا.
فقد زعم صديق لهما يُدعى لو أن الدمية كانت تتحرك بمفردها، كما ادعى أنه تعرض لهجوم غامض أثناء وجوده داخل المنزل، واستيقظ ليجد خدوشًا عميقة على صدره دون أن يعرف مصدرها.
عند هذه النقطة، قررت الفتاتان طلب المساعدة من الزوجين إد وارن ولورين وارن، وهما من أشهر الأسماء المرتبطة بقصص المنازل المسكونة والظواهر الخارقة.
بعد فحص الدمية، أعلن الزوجان أن ما بداخلها ليس روح طفلة كما كان يُعتقد، بل كيان شرير كان يحاول خداع الموجودين في المنزل لكسب ثقتهم. وبحسب روايتهما، فإن هذا الكيان لم يكن يسكن الدمية نفسها، وإنما كان يستخدمها كوسيلة للتأثير على الأشخاص.
بعد ذلك، نقل الزوجان الدمية إلى متحفهما الخاص، ووُضعت داخل صندوق زجاجي مغلق مع لافتة تحذر الزوار من لمسها أو الاستهزاء بها.
ومنذ ذلك الوقت، بدأت تنتشر عشرات القصص حول الدمية. فهناك من ادعى أن بعض الزوار سخروا منها ثم تعرضوا لحوادث سير مميتة بعد مغادرتهم المتحف، بينما قال آخرون إن أشخاصًا مرضوا أو تعرضوا لمواقف غريبة بعد الاقتراب منها.
لكن هذه الروايات لم يتم إثباتها علميًا، وبقيت في إطار القصص التي يرويها الزوار أو المهتمون بعالم الظواهر الخارقة.
أما في السينما، فقد تحولت أنابيل إلى أيقونة للرعب. إلا أن صناع الأفلام غيّروا شكلها بالكامل، فجعلوها دمية خزفية بوجه مخيف وعينين واسعتين، حتى تبدو أكثر رعبًا على الشاشة. أما الدمية الحقيقية فهي مجرد دمية قماشية ذات ملامح بسيطة، وهو ما يفاجئ كثيرًا من الأشخاص عند رؤية صورها لأول مرة.
ويرى علماء النفس أن قصة أنابيل تُعد مثالًا على تأثير الخوف والإيحاء. فعندما يقتنع الإنسان بأن شيئًا ما مسكون أو ملعون، فإنه قد يفسر أي صوت أو حركة طبيعية على أنها دليل على وجود قوى خارقة، وهو ما يعرف بتأثير التوقع النفسي.
كما يؤكد كثير من الباحثين أنه لا توجد أدلة علمية تثبت أن الدمية تتحرك أو تمتلك قوى خارقة، وأن معظم القصص المتداولة تعتمد على شهادات شخصية لا يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.
ورغم ذلك، لا تزال قصة أنابيل تجذب ملايين الأشخاص حول العالم، لأن الغموض دائمًا ما يثير فضول البشر. فبين من يصدق الروايات ويؤمن بوجود قوى خارقة، ومن يرى أنها مجرد قصة تحولت إلى أسطورة بفضل الإعلام والسينما، تبقى الحقيقة الكاملة غير محسومة.
وربما لهذا السبب تحديدًا، أصبحت أنابيل واحدة من أشهر الدمى في التاريخ، ليس بسبب شكلها، بل بسبب القصص التي نُسجت حولها. فسواء كنت تؤمن بالظواهر الخارقة أم لا، فإن قصة أنابيل تظل مثالًا واضحًا على قدرة الأساطير على البقاء لعقود طويلة، وعلى أن بعض الحكايات تستمر في إثارة الرعب حتى عندما لا يوجد دليل قاطع يثبت صحتها.