الغرفة رقم 13
![]()
الغرفة رقم 13
في أحد أحياء المدينة القديمة، كان هناك فندق مهجور يُعرف بين السكان باسم "فندق النائم". لم يكن أحد يعرف بالضبط لماذا أُغلق الفندق، لكن الجميع كانوا يتحدثون عن شيء واحد: الغرفة رقم 13.
كان الفندق مكونًا من ثلاثة طوابق، لكن الغريب أن الغرفة 13 لم تكن موجودة في أي مخطط للفندق. بعضهم قال إنها كانت غرفة خاصة بمالك الفندق، والبعض الآخر قال إنها لم تكن موجودة أصلًا، وأن قصتها مجرد خرافة.
لكن "آدم"، شاب في الثانية والعشرين، لم يكن يؤمن بالخرافات.
في ليلة شتوية ممطرة، قرر آدم دخول الفندق بحثًا عن بعض الصور لمشروع جامعي. حمل مصباحه، ودفع الباب الحديدي الصدئ بصعوبة. صدر من الباب صوت طويل جعل قلبه يرتجف، لكنه ابتسم لنفسه وقال:
"مجرد مبنى قديم."
كانت رائحة الرطوبة تملأ المكان، والغبار يغطي الأرضية. صعد آدم إلى الطابق الثالث، وبينما كان يمشي في الممر، لاحظ شيئًا غريبًا.
كانت أرقام الغرف كالتالي:
10… 11… 12… ثم…
13.
توقف آدم.
الغرفة التي لم يكن من المفترض أن تكون موجودة كانت أمامه.
كانت مختلفة عن باقي الأبواب. بابها أسود تمامًا، ولا يوجد عليه مقبض من الخارج، فقط فتحة صغيرة تشبه عينًا زجاجية.
اقترب آدم ووضع عينه عليها.
لم يرَ شيئًا.
ثم سمع صوتًا من خلف الباب.
"آدم…"
تجمد في مكانه.
الصوت كان واضحًا جدًا.
صوته هو.
ابتعد خطوة، ثم ضحك بتوتر.
"أكيد فيه حد جوا."
وضع يده على الباب.
وفجأة انفتح وحده.
كان داخل الغرفة مظلمًا، لكن في منتصفها كان هناك كرسي خشبي قديم، وفوقه جهاز تسجيل صغير.
اشتغل الجهاز بمجرد دخوله.
وسمع آدم تسجيلًا بصوته:
"لو سمعت التسجيل ده… متقربش من المراية."
رفع آدم رأسه ببطء.
في نهاية الغرفة كانت هناك مرآة ضخمة مغطاة بقطعة قماش سوداء.
اقترب منها رغم التحذير.
وفي اللحظة التي مد يده ليسحب القماش، انطفأ المصباح.
ساد الظلام.
ثم سمع صوت أنفاس خلفه.
بطيئة…
قريبة…
ثم جاء همس بجوار أذنه:
"اتأخرت."
استدار آدم بسرعة، لكنه لم يجد أحدًا.
أضاء المصباح من جديد.
نظر إلى المرآة.
كانت مغطاة بالقماش كما هي.
لكن على الأرض أمامها كان هناك شيء جديد.
آثار أقدام مبللة.
بدأت الآثار تقترب منه.
خطوة…
ثم خطوة…
ثم توقفت أمامه مباشرة.
وفجأة سقطت قطعة القماش عن المرآة وحدها.
نظر آدم إلى انعكاسه.
كان واقفًا أمام المرآة.
لكن انعكاسه لم يكن يقلده.
كان يبتسم.
آدم لم يكن يبتسم.
رفع الانعكاس يده ببطء، وكتب إصبعه على سطح المرآة من الداخل:
"افتح الباب."
بدأ آدم يتراجع.
ثم سمع طرقًا شديدًا على باب الغرفة.
"آدم!"
كان صوت أمه.
"افتح الباب يا آدم!"
تجمد.
أمه كانت في المنزل، على بعد عشرات الكيلومترات.
ثم تغير الصوت.
أصبح صوت صديقه.
ثم صوت أخيه.
ثم صوته هو.
"افتح الباب… بسرعة."
ركض آدم نحو الباب.
لكنه اكتشف أن الباب قد اختفى.
لم تعد هناك غرفة.
لم يعد هناك ممر.
فقط المرآة.
اقترب منها وهو يرتجف.
داخل المرآة، كان هناك الفندق كاملًا… لكن آدم كان واقفًا في الخارج، ينظر إلى نفسه من مكان آخر.
ثم ظهر رجل خلف انعكاسه.
رجل طويل جدًا، وجهه شاحب، وعيناه سوداوين تمامًا.
وضع يده على كتف انعكاس آدم وقال:
"هو الآن مكانك."
صرخ آدم وحاول كسر المرآة.
وفي اللحظة التي ضربها فيها، تحطم كل شيء.
في صباح اليوم التالي، عثرت الشرطة على باب الفندق مفتوحًا.
وجدوا حقيبة آدم ومصباحه وكاميرته.
لكنهم لم يجدوا آدم.
بعد أسبوع، اشترى رجل مجهول الفندق تمهيدًا لترميمه.
وعندما بدأ العمال إزالة الجدران في الطابق الثالث، اكتشفوا شيئًا غريبًا خلف أحد الجدران.
كانت هناك غرفة صغيرة لا تحتوي على أي أثاث.
وفي وسطها…
مرآة سوداء ضخمة.
وعليها آثار أصابع من الداخل.
أما الغرفة رقم 13، فقد ظهرت من جديد.
وفي أسفل الباب كان هناك ورقة صغيرة مكتوب عليها:
"لا تدخل… إلا إذا كنت مستعدًا أن تخرج شخصًا آخر مكانك."
ومنذ ذلك اليوم، كل من مر بجوار الفندق في منتصف الليل قال إنه سمع طرقًا من الطابق الثالث.
ثلاث طرقات فقط.
ثم صوت شاب يهمس:
"آدم…"
وكأنه ما زال ينتظر شخصًا آخر…
ليفتح الباب.