دولة لا تظهر على الخرائط

# دولة لا تظهر على الخرائط
كان آدم صحفيًا شابًا يحب التحقيق في الأماكن التي لا يتحدث عنها أحد. طوال سنوات عمله، جمع عشرات القصص عن قرى مهجورة وأنفاق قديمة ومبانٍ اختفت من السجلات الرسمية، لكنه لم يجد شيئًا يثير فضوله مثل الخريطة التي وصلته في ظرف بلا اسم مرسل.
فتح الظرف فوجد خريطة قديمة مطوية بعناية.
في البداية ظن أنها خريطة لمنطقة حدودية، لكن عندما نشرها على مكتبه، لاحظ شيئًا غريبًا.
كانت هناك دولة صغيرة مرسومة بين ثلاث دول معروفة، لكنها لم تكن موجودة في أي خريطة حديثة.
اسم الدولة كان:
**"أورانيا".**
بحث آدم عن الاسم في الإنترنت، ثم في الكتب والموسوعات، وحتى في الخرائط القديمة.
لا شيء.
كأن الدولة لم تكن موجودة من الأساس.
في أسفل الخريطة وجد جملة مكتوبة بقلم أسود:
**"إذا وصلت إلى البوابة، لا تسألهم لماذا لا توجد دولتهم على الخريطة."**
زاد فضول آدم.
بعد أسبوع، قرر السفر إلى المنطقة التي حددتها الخريطة.
استأجر سيارة وسار لساعات طويلة عبر طريق جبلي ضيق. لم يكن هناك أي شيء حوله سوى الأشجار والضباب.
ثم رأى شيئًا لم يكن موجودًا على الخرائط.
بوابة حديدية ضخمة.
فوقها لوحة كتب عليها:
**"جمهورية أورانيا — مرحبًا بالعائدين."**
توقف آدم.
العائدين؟
كيف يمكن أن تكون هناك دولة كاملة لا يعرف عنها أحد؟
عند البوابة، اقترب منه رجل يرتدي زيًا رماديًا.
قال:
“جواز السفر.”
أعطاه آدم جوازه.
نظر الرجل إليه، ثم رفع عينيه وقال:
“أنت صحفي؟”
شعر آدم بالقلق.
“أيوه.”
أعاد الرجل جواز السفر وقال:
“إذن عندك ثلاث ساعات قبل غروب الشمس.”
سأله آدم:
“ثلاث ساعات لإيه؟”
لم يجب الرجل.
فتح البوابة.
دخل آدم.
كانت المدينة غريبة بشكل يصعب وصفه. المباني قديمة لكنها نظيفة، الشوارع خالية تقريبًا، والسكان يتحركون بسرعة وكأنهم يريدون الوصول إلى منازلهم قبل حلول الليل.
لاحظ آدم شيئًا آخر.
لا توجد سيارات تقريبًا.
ولا توجد مطاعم مفتوحة.
ولا أطفال في الشوارع.
اقترب من رجل مسن وسأله:
“ليه كل الناس راجعة بيوتها بدري؟”
نظر الرجل حوله قبل أن يقترب منه ويهمس:
“لأن اللي بيخرج بعد الغروب… ما بيرجعش.”
ضحك آدم معتقدًا أنها خرافة محلية.
لكن الرجل لم يضحك.
قال:
“لو سمعت جرس الساعة بعد المغرب، اقفل الباب والشبابيك، ومهما سمعت… ما تردش.”
في السادسة مساءً، بدأت الشمس في الاختفاء.
فجأة، تغيرت المدينة.
أُغلقت المحلات.
اختفى الناس من الشوارع.
وبعد دقائق، انطلقت صفارات طويلة.
ثم دقت ساعة ضخمة في وسط المدينة.
**دونغ…**
ثم مرة ثانية.
**دونغ…**
ثم ثالثة.
أغلق آدم نافذة غرفته.
جلس على السرير، وأخرج كاميرته.
كان يريد تسجيل كل شيء.
مرت عشر دقائق.
ثم سمع خطوات في الشارع.
خطوات كثيرة.
نظر من خلال الستارة.
لم ير أشخاصًا.
بل رأى ظلالًا طويلة تتحرك فوق الأرض.
كانت الظلال تمر أمام المنازل، وتتوقف عند كل باب.
ثم تتحرك إلى الباب التالي.
وفجأة توقفت إحدى الظلال أمام غرفته.
سمع آدم طرقًا خفيفًا.
**دق… دق… دق.**
تذكر تحذير الرجل.
لم يرد.
عاد الطرق.
ثم سمع صوتًا يعرفه جيدًا.
صوت والدته.
“آدم… افتح الباب.”
تجمد في مكانه.
كانت والدته تعيش في مدينة أخرى.
الصوت عاد:
“آدم، أنا عارفة إنك جوه.”
وضع آدم يده على فمه حتى لا يصدر صوتًا.
بعد دقائق، اختفى الصوت.
وفي الصباح، خرج آدم من الفندق.
ذهب مباشرة إلى الرجل المسن.
قال له:
“إيه اللي بيحصل هنا؟”
نظر الرجل إليه طويلًا.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
كانت الصورة لمدينة أورانيا قبل عشرات السنين.
لكن شيئًا في الصورة جعل آدم يشعر بالدوار.
كان هناك مجموعة من الأشخاص يقفون أمام مبنى حكومي.
وفي الصف الأخير…
كان هناك رجل يشبه آدم تمامًا.
نفس الوجه.
نفس العينين.
حتى نفس الندبة الصغيرة فوق حاجبه.
قال آدم:
“مين ده؟”
أجاب الرجل:
“أنت.”
رفض آدم تصديق كلامه.
أخبره الرجل أن أورانيا ليست دولة عادية. منذ أكثر من سبعين عامًا، حاولت الحكومة القديمة عزل المدينة عن العالم بعد حادث غامض وقع تحت الأرض.
ومنذ ذلك اليوم، بدأت أشياء غريبة تظهر بعد غروب الشمس.
قال الرجل:
“كل شخص بيدخل أورانيا بيشوف نسخة من نفسه في الماضي.”
سأله آدم:
“والنسخة دي بتعمل إيه؟”
صمت الرجل.
ثم قال:
“بتنتظر مكانك.”
بدأ آدم يشعر بأن شيئًا ما يراقبه.
قرر مغادرة الدولة فورًا.
ركب سيارته واتجه نحو البوابة.
لكن عندما وصل، وجد البوابة مغلقة.
ظهر الحارس نفسه.
قال آدم:
“افتح البوابة!”
أجابه الحارس:
“لسه ما خلصتش.”
صرخ آدم:
“أنا مش عايز أكمل!”
نظر الحارس إلى الساعة.
كانت الشمس تقترب من الغروب.
ثم قال:
“للأسف… أنت دخلت من البوابة قبل ثلاثة أيام.”
توقف آدم.
“ثلاثة أيام؟ أنا دخلت امبارح!”
هز الحارس رأسه.
ثم أشار إلى كاميرا آدم.
“شوف التسجيل.”
فتح آدم الكاميرا.
ظهرت لقطات لم يتذكر تصويرها.
في التسجيل، كان آدم يقف أمام البوابة منذ ثلاثة أيام.
كان يتحدث مع الحارس.
ثم دخل المدينة.
وبعد لحظات ظهر آدم مرة أخرى أمام البوابة…
لكن هذه المرة كان يخرج.
ثم اقتربت الكاميرا من وجهه، وسمع صوته يقول:
“لو شفت النسخة التانية مني… ما تخليهاش تخرج.”
سقطت الكاميرا من يد آدم.
رفع رأسه ببطء.
كان الحارس ينظر خلفه.
قال بصوت منخفض:
“متتحركش.”
ثم سمع آدم صوت خطوات قادمة من داخل المدينة.
خطوة…
ثم أخرى…
رفع عينيه.
رأى شخصًا يقترب من بعيد.
كان يرتدي نفس ملابسه.
يحمل نفس حقيبته.
ويمسك نفس الكاميرا.
وعندما اقترب أكثر، ابتسم.
وقال:
“أنا آدم الحقيقي.”
ثم أُغلقت بوابة أورانيا.
ومنذ ذلك اليوم، بدأت تظهر خريطة جديدة على بعض أجهزة الملاحة.
دولة صغيرة بين الجبال.
اسمها **أورانيا**.
لكن بجانب اسمها تحذير واحد:
**"لا تدخل بعد غروب الشمس."**
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق