الطرقة الثالثة المنزل الاسود

الطرقة الثالثة المنزل الاسود

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 

image about الطرقة الثالثة المنزل الاسود

الطرقة الثالثة

كان الجميع في القرية يعرفون المنزل القديم الموجود في نهاية الطريق الترابي.

منزل مكون من طابقين، نوافذه مكسورة، جدرانه مغطاة بالرطوبة، وبابه الخشبي الكبير أصبح لونه أسود من شدة القِدم.

لكن أكثر شيء كان يخيف أهل القرية لم يكن شكل المنزل.

كان صوت الطرق على الباب.

كل ليلة، وفي تمام الساعة الثالثة فجرًا، يسمع سكان البيوت القريبة ثلاث طرقات متتالية:

دق… دق… دق.

الغريب أن المنزل كان مهجورًا منذ أكثر من عشرين عامًا.

كان الناس يقولون إن رجلًا عاش فيه مع زوجته وابنته الصغيرة، وفي إحدى الليالي اختفت الأسرة بالكامل. لم يجد أحد جثة، ولم يعرف أحد أين ذهبوا.

ومنذ ذلك الوقت بدأ صوت الطرق يظهر كل ليلة.

مرّت السنوات، وأصبح أهل القرية يتجنبون حتى المرور بجوار المنزل بعد غروب الشمس.

لكن أحمد لم يكن يؤمن بهذه القصص.

كان شابًا في العشرين من عمره، يحب المغامرة ويضحك كلما سمع أحدًا يتحدث عن الأشباح.

وفي إحدى الليالي، تحداه أصدقاؤه أن يدخل المنزل ويقضي داخله ساعة كاملة.

وافق أحمد.

عند الساعة الثانية والنصف صباحًا، وصل أمام المنزل.

كان الطريق خاليًا تمامًا.

دفع الباب، فصدر صوت صرير طويل جعل جسده يقشعر رغمًا عنه.

دخل.

كانت رائحة المكان خانقة، والهواء باردًا بشكل غريب.

أضاء مصباح هاتفه وبدأ يتحرك بين الغرف.

وجد صورًا قديمة معلقة على الجدران.

صورة للرجل.

صورة للزوجة.

وصورة لطفلة صغيرة.

توقف أحمد أمام صورة الطفلة.

كان اسمها مكتوبًا أسفل الصورة:

"ليان."

فجأة سمع صوتًا من الطابق العلوي.

خطوة.

ثم خطوة أخرى.

رفع أحمد هاتفه وصعد السلم ببطء.

وصل إلى الممر.

لم يجد أحدًا.

ثم سمع صوت طفلة تهمس:

"متطلعش فوق."

تجمد مكانه.

نظر إلى أعلى السلم.

كان هناك طابق آخر.

وعلى الرغم من خوفه، قرر الصعود.

وصل إلى غرفة صغيرة في نهاية الممر.

فتح الباب.

كانت الغرفة فارغة تمامًا، باستثناء كرسي خشبي قديم ومرآة كبيرة.

اقترب أحمد من المرآة.

رأى نفسه واقفًا أمامها.

لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.

كان هناك شخص يقف خلفه في انعكاس المرآة.

طفلة صغيرة.

التفت بسرعة.

لم يجد أحدًا.

عاد للنظر إلى المرآة.

كانت الطفلة لا تزال هناك.

لكنها هذه المرة كانت ترفع إصبعها أمام فمها، وكأنها تطلب منه الصمت.

ثم أشارت إلى باب الغرفة.

بدأ أحمد يسمع صوتًا قادمًا من خلف الباب.

دق… دق… دق.

فتح عينيه في رعب.

الساعة على هاتفه كانت تشير إلى الثالثة صباحًا.

الطرقة الأولى.

دق.

الطرقة الثانية.

دق.

ثم ساد الصمت.

انتظر أحمد الطرقة الثالثة.

لكنها لم تأتِ.

وفجأة ظهرت رسالة على هاتفه من رقم مجهول:

"متفتحش الباب."

تراجع أحمد خطوة.

ثم سمع صوتًا من خلفه:

"أحمد؟"

كان صوت صديقه.

اقترب من الباب.

"أحمد افتح، إحنا جينا ناخدك."

كاد يفتح الباب، لكنه تذكر الرسالة.

توقف.

ثم سمع صوتًا آخر من خلف الباب.

صوت صديقه الثاني.

"افتح بسرعة!"

لكن أحمد كان يعرف شيئًا واحدًا.

أصدقاؤه لم يعرفوا أنه دخل المنزل من الباب الخلفي.

فكيف عرفوا مكانه؟

عاد إلى المرآة.

كانت الطفلة لا تزال واقفة هناك.

لكنها لم تعد تشير إلى الباب.

كانت تشير إلى أحمد نفسه.

نظر إلى انعكاسه.

ثم شعر بالدم يتجمد في عروقه.

انعكاسه لم يكن يتحرك معه.

كان واقفًا ثابتًا.

وببطء شديد، ابتسم انعكاس أحمد.

ثم رفع يده وأشار إلى الباب.

في اللحظة نفسها، جاءت الطرقة الثالثة.

دق.

انطفأ هاتف أحمد.

وسمع صوت الباب يُفتح.

ثم سمع صرخة واحدة فقط.

وبعدها…

عاد كل شيء إلى الهدوء.

في الصباح، ذهب أصدقاء أحمد إلى المنزل، فلم يجدوا أحدًا.

وجدوا هاتفه فقط ملقى على الأرض أمام المرآة.

وعندما نظر أحدهم إلى شاشة الهاتف، وجد آخر رسالة أُرسلت من هاتف أحمد في الساعة الثالثة وثلاث دقائق:

"متخلوش الطرقة الثالثة تخلص."

ومنذ تلك الليلة، تغيرت الحكاية.

لم يعد أهل القرية يسمعون ثلاث طرقات فقط.

أصبحوا يسمعون أربع طرقات.

الأولى من باب المنزل.

الثانية من النوافذ.

الثالثة من الطابق العلوي.

أما الرابعة…

فكانت تأتي أحيانًا من أبواب بيوت أهل القرية أنفسهم.

وفي كل مرة يحدث ذلك، كان صوت طفلة صغيرة يُسمع في الشارع:

"أحمد رجع."

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Youssefsalah98 Salah تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

9

متابعهم

3

مقالات مشابة
-