لا يوجد مخرج 😈
لا يوجد مخرج

لم يكن البيت موجودًا على أي خريطة.
ومع ذلك، كانت سلوى واقفة أمام بابه في منتصف الليل، تحدق في الرقم المكتوب فوقه:
13
لم تكن تعرف لماذا جاءت إلى هنا.
كل ما تتذكره أنها استيقظت قبل ساعة، ووجدت ورقة تحت باب غرفتها مكتوبًا عليها:
«تعالي إلى البيت رقم 13… قبل أن يجدك.»
دفعت الباب.
دخلت.
وفي اللحظة التي عبرت فيها العتبة، أغلق الباب خلفها بعنف.
حاولت فتحه.
المقبض لم يتحرك.
صرخت:
— في حد هنا؟
جاءها صوت من الطابق العلوي:
— أيوه… إحنا هنا.
تجمدت سلوى.
لأن الصوت كان صوتها هي.
صعدت السلم ببطء، وكلما وضعت قدمها على درجة، سمعت خطوات فوقها.
خطوة…
ثم خطوة…
ثم خطوة…
لكنها كانت متأكدة أنها الوحيدة التي تتحرك.
وصلت إلى ممر طويل مليء بالأبواب.
فتحت أول باب.
غرفة فارغة.
الثاني…
فارغة.
الثالث…
كانت فيه صور معلقة على الحائط.
صور لأشخاص لم تعرفهم.
ثم توقفت.
في آخر الحائط كانت هناك صورة لها.
صورة التُقطت منذ دقائق فقط.
كانت سلوى واقفة أمام باب البيت.
لكن خلفها في الصورة كانت امرأة طويلة تحدق فيها.
استدارت سلوى بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
عادت تنظر إلى الصورة.
المرأة أصبحت أقرب.
صرخت سلوى وأغلقت الباب.
وفجأة سمعت صوت المقبض يتحرك من الداخل.
ثم جاءها همس:
— افتحي يا سلوى… أنا لسه جواكي.
ركضت سلوى إلى السلم.
نزلت بسرعة حتى وصلت إلى الباب الرئيسي.
أمسكت المقبض بكل قوتها.
فتح الباب.
لكنها لم تجد الشارع.
وجدت نفس الممر.
نفس الأبواب.
نفس السلم.
نفس البيت.
أغلقت الباب وفتحته مرة أخرى.
الممر نفسه.
بدأت تبكي.
ثم سمعت صوتًا خلفها:
— بتدوري على المخرج يا سلوى؟
التفتت.
كانت المرأة التي ظهرت في الصورة واقفة في منتصف الغرفة.
رفعت سلوى هاتفها لتضيء المكان.
لكن المرأة لم يكن لها وجه.
فقط فم أسود واسع.
ابتسم وقال:
— مفيش مخرج.
ركضت سلوى إلى أقرب غرفة واختبأت بداخلها.
أغلقت الباب.
بعد ثوانٍ…
سمعت ثلاث طرقات.
دق… دق… دق.
ثم جاء صوتها من خلف الباب:
— سلوى… افتحي.
وضعت يدها على فمها.
الصوت كرر:
— أنا إنتِ.
ثم بدأ الباب يُفتح ببطء.
تراجعت سلوى حتى التصقت بالحائط.
لكن قبل أن يفتح الباب بالكامل…
ظهر خلفه باب آخر.
ثم باب ثالث.
ثم رابع.
كلما حاولت سلوى الهروب، وجدت نفسها أمام باب جديد.
حتى وصلت إلى غرفة صغيرة جدًا.
في منتصفها كرسي.
وعلى الكرسي ورقة.
اقتربت سلوى منها.
كان مكتوبًا:
«مبروك… وصلتي للنهاية.»
تنفست سلوى براحة.
ثم قرأت السطر الثاني:
«لكن النهاية ليست للبيت.»
والسطر الثالث:
«النهاية ليكي.»
رفعت سلوى رأسها.
كانت الغرفة قد اختفت.
وجدت نفسها في ممر طويل، وعلى جانبيه مئات الأبواب.
ومن خلف كل باب…
كان هناك صوت.
صوتها هي.
كلهم يصرخون في نفس اللحظة:
— سلوى! افتحي لنا!
ثم انطفأت الأنوار.
وفي الظلام، اقترب صوت من أذنها وهمس:
— متخافيش يا سلوى… إحنا مش عايزين نأذيكي.
سكت لحظة.
ثم أكمل:
— إحنا بس عايزين نطلع… وإنتِ هتكوني مكاننا.
ومنذ تلك الليلة، كل من يمر أمام البيت رقم 13 يسمع طرقًا من الداخل.
ثلاث طرقات…
دق… دق… دق.
ثم صوت فتاة تقول:
— لو سمحت… افتح الباب.
ولو فتحته…
سيجد سلوى واقفة في آخر الممر.
تبتسم.
وتقول:
— أخيرًا… لقيت حد يخرج مكاني.