ليلة في ممر الموت

ليلة في ممر الموت

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about ليلة في ممر الموت

ليلة في ممر الموت

ليلة في ممر الموت جلس يوسف في مكتب استقبال مستشفى السلام النفسي شبه المهجور. كان يحتاج 50 ألف جنيه كاش لإنقاذ والده المريض، ولم يهتم بنظرات الفزع في عيني المشرف العجوز وهو يسلمه مفتاح البوابة الخارجية وورقة مجعدة قائلاً: "اقرأ القواعد ونفذها حرفياً إذا كنت تريد رؤية شمس الصباح!". طبق يوسف الورقة بسخرية قائلاً في نفسه: "جاذبية تختل؟ وجدران تنبض؟ يبدو أن العجوز مجنون!". 

 

لكن عند الساعة 1:00 صباحاً تماماً، تجمد كل شيء. انخفضت الحرارة حتى تحول نَفَسه لبخار أبيض. وفجأة، ارتفع قلم الرصاص عن المكتب وطار مستقراً في السقف! شعر يوسف بجسده يخف وقدميه ترتفعان عن الأرض. نظر لأعلى برعب، ليجد السقف الخرساني قد تحول إلى شق أسود لزج تخرج منه فكوك معدنية ضخمة تفتح وتقفل ببطء! 

تذكر القاعدة الأولى: "تمسك بحواف المكتب الحديدي". ألقى بجسده لأسفل وتشبث بحافة المكتب بكل قوته، يصارع الجاذبية المقلوبة وعيناه تبكيان دماً من الرعب، حتى عادت الجاذبية لطبيعتها فجأة وسقط أرضاً يلهث. أخرج الورقة بيد ترتعش ليقرأ الباقي وهو يرتجف. 

في الساعة 2:30 صباحاً، سمع صوتاً حاداً يممر الموت؛ صرير عجلات سرير طبي يقترب. انطفأت الأنوار بالكامل. 

تذكر القاعدة الخامسة: "لا تركض، اكتم أنفاسك تحت المكتب". زحف يوسف تحت المكتب وكتم أنفاسه. في الظلام، رأى ظلاً ضخماً يمر، وسمع صوت أنفاس مقززة تشم الهواء فوق المكتب تبحث عن رائحة الخوف. كاد يوسف أن يصرخ، لكنه عض على يده حتى سال الدم ليمسك نفسه، حتى اختفى الصوت. مرت الساعات كأنها دهر، واجه فيها أهوالاً تخالف الطبيعة البيرية؛ من جدران بدأت تفرز مادة سوداء حية، إلى أصوات أطفال يركضون في الطابق المغلق فوقه.

 في الساعة 5:55 صباحاً، تملكه الأمل مع اقتراب الفجر. وفجأة، سمع صوت المشرف العجوز يناديه من خلف البوابة الحديدية: "يوسف! افتح الباب بسرعة، لقد نسيت مفاتيحي والشرطة تطارد كائناً هرب من المشرحة!". 

تذكر يوسف القاعدة السابعة: "المشرف الحقيقي لن يعود إلا في السادسة تماماً. لا تفتح له". تراجع للوراء ورفض الفتح. بدأ الصوت بالخارج يتغير، ويتحول من صوت المشرف إلى زئير مرعب، وبدأت البوابة الحديدية تنبعج تحت ضربات الكائن العملاق الذي يبلغ طوله 4 أمتار وبلا وجه. ظل يوسف يصرخ ويصلي وهو يتشبث بالمكتب، حتى انطلقت دقات الساعة 6:00 صباحاً، وتكامل ضوء الشمس في الخارج. 

فجأة،

 ساد الصمت تماماً، واختفى الكائن المرعب من خلف الباب.تنفس يوسف ، والدموع تسيل من الفرحة لأنه نجا وقضى الليلة حياً. تقدم نحو البوابة الحديدية، وفتح الأقفال ليخرج إلى الشارع ويعود لعالم البشر مستمتعاً بماله

.لكنه بمجرد أن خطى خطوة واحدة للخارج، تجمد في مكانه، وسقط المفتاح من يده مستقراً فوق بلاط المستشفى.. وليس إسفلت الشارع!  نظر حوله برعب ل يجد نفسه لم يغادر المبنى؛ بل كان واقفاً في ممر مظلم لا نهاية له.

 التفت ببطء إلى الخلف، ليرى الصدمة التي جعلت عقله يطير..لقد رأى "نفسه" (يوسف آخر) يجلس على مكتب الاستقبال والابتسامة تعلو وجهه، ويمسك بيده اليمين ورقة القواعد!في تلك اللحظة، ظهرت كتابة دموية على جدار الممر توضح له الحقيقة: "لقد خالفت القاعدة رقم 4 في بداية الليلة.. عندما نظرت إلى شاشة هاتفك المصقولة، لمحت انعكاس المرآة خلفك بالخطأ. في تلك الثواني، خرج انعكاسك من المرآة وأخذ جسدك وحياتك وعاد لعالم البشر ليستلم مكانك الـ 50 ألف جنيه.. بينما سحب روحك أنت إلى داخل زجاج المرآة الملعونة،

 لتصبح الحارس الجديد المحبوس في ممر الموت للأبد!

 

 

image about ليلة في ممر الموت

 

 

 


 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
fatma mohamed تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-