لم أعرف نفسي… ويبدو أنني كنت آخر من يعلم! 😂

لم أعرف نفسي… ويبدو أنني كنت آخر من يعلم! 😂
هناك لحظة غريبة في حياة الإنسان، يستيقظ فيها فجأة وينظر إلى نفسه ويقول: «لحظة… أنا من متى صرت هكذا؟»
أنا وصلت إلى هذه اللحظة بعد سنوات من البحث عن نفسي، ثم اكتشفت أنني لم أكن أبحث عنها أصلًا… كنت فقط أبحث عن الشاحن!
كنت أظن أنني أعرف نفسي جيدًا. أعرف ما أحب، وما أكره، وما الذي يجعلني سعيدًا، وما الذي يجعلني غاضبًا. لكن مع مرور الوقت بدأت أكتشف أن شخصيتي تتغير حسب الموقف، وحسب مستوى الجوع، وحسب عدد ساعات النوم، والأهم من ذلك… حسب رصيد الحساب!
في الصباح أكون شخصًا إيجابيًا جدًا.
أستيقظ وأقول: «اليوم سأغير حياتي! سأكون منتجًا، منظمًا، هادئًا، وسأبدأ ممارسة الرياضة».
بعد نصف ساعة فقط، أكون مستلقيًا على السرير وأفكر بجدية في سؤال فلسفي عميق:
لماذا اخترع الإنسان المنبه إذا كان يستطيع تجاهله؟
ثم أذهب إلى المطبخ، وأقرر أن أتناول فطورًا صحيًا. أفتح الثلاجة، أرى الخضار، ثم أغلقها باحترام.
أفتح الخزانة وأجد شيئًا لذيذًا.
وأقول لنفسي: «الصحة تبدأ من الحالة النفسية».
وهكذا أتناول ما أريد وأنا مقتنع أنني أمارس نوعًا متقدمًا من العناية بالنفس.
لكن المشكلة الحقيقية بدأت عندما أصبحت أكتشف أنني أقول أشياء لا أفعلها.
أقول: «أنا أحب الهدوء».
ثم إذا جلست وحدي عشر دقائق، أبدأ بإرسال الرسائل للجميع.
أقول: «أنا لا أحب كثرة الكلام».
ثم أجد نفسي في جلسة واحدة أشرح قصة حدثت قبل خمس سنوات، مع تفاصيل لا علاقة لها بالموضوع، وأسماء أشخاص لم يعودوا يتذكرون القصة أصلًا.
أقول: «أنا شخص لا يهتم برأي الناس».
ثم أنشر صورة، وبعد ثلاث دقائق أفتح الهاتف لأرى من شاهدها.
وبعد خمس دقائق أقول:
«غريب… لماذا فلان لم يضع إعجابًا؟»
ثم أبدأ تحقيقًا جنائيًا كاملًا لمعرفة سبب تجاهله للصورة.
وفي العمل، أكتشف شخصية أخرى تمامًا.
أكون هادئًا جدًا عندما تكون الأمور سهلة.
أما عندما تتراكم المهام، فجأة أصبح خبيرًا عالميًا في إدارة الأزمات.
أفتح خمسة ملفات في وقت واحد، وأرد على ثلاث رسائل، وأشرب القهوة، وأتحدث مع شخص، وأفكر في مهمة أخرى، ثم في نهاية اليوم أنظر إلى الشاشة وأكتشف أنني لم أنجز المهمة الأساسية.
لكنني بالتأكيد كنت مشغولًا جدًا!
مشغولًا لدرجة أنني لا أعرف بماذا كنت مشغولًا.
وأحيانًا أجلس مع نفسي وأحاول أن أفهم شخصيتي.
أسأل نفسي:
«ماذا أريد؟»
فتجيب نفسي:
«لا أعرف».
«ما الذي يسعدك؟»
«النوم».
«ما الذي يزعجك؟»
«الناس».
«ماذا تريد من الناس؟»
«أن يسألوا عني».
«لكنهم إذا سألوك؟»
«لا أريد أن أتكلم».
وهنا أدركت أنني لست شخصية واحدة.
أنا مجموعة شخصيات تعمل بنظام المناوبات!
هناك شخصية تريد النجاح، وشخصية تريد النوم، وشخصية تريد السفر، وشخصية تريد توفير المال، وشخصية أخرى تدخل المتجر وتشتري أشياء لا تحتاجها ثم تقول:
«كانت عليها خصومات».
وكأن الخصم أجبرني على الشراء تحت تهديد السلاح!
حتى ذوقي في الطعام أصبح لغزًا.
أقول: «لا أحب هذا الطبق».
ثم أراه عند شخص آخر وأقول:
«أعطني فقط لقمة أجرب».
آخذ لقمة.
ثم آخذ الثانية للتأكد.
ثم الثالثة لأنني أصبحت متأكدًا.
وفي النهاية أقول:
«بصراحة… طلع لذيذ».
وهكذا اكتشفت أنني لا أعرف نفسي كما كنت أعتقد.
لكن ربما هذا ليس أمرًا سيئًا.
فالإنسان يتغير، ويتعلم، ويجرب، ويخطئ، ويضحك على نفسه، ويكتشف أشياء جديدة كل يوم.
وربما لا نحتاج فعلًا إلى أن نعرف أنفسنا بالكامل.
يكفي أن نعرف متى نحتاج إلى الراحة، ومتى نحتاج إلى التغيير، ومتى نحتاج إلى الابتعاد عن بعض الأمور، ومتى نحتاج إلى كوب قهوة محترم يعيد لنا القدرة على اتخاذ القرارات.
أما أنا؟
فقد قررت أن أتوقف عن محاولة فهم نفسي.
سأترك الأيام تكشف لي الحقيقة.
لكن لدي سؤال واحد فقط أريد أن أعرف إجابته:
من هذا الشخص الذي يقول كل ليلة «غدًا سأبدأ حياة جديدة»… ثم ينام الساعة الثانية صباحًا؟
أعتقد أنني أعرفه.
إنه أنا… لكنني لا أعرفه جيدًا! 😂