المشرحة رقم 13 .. الجثة التي لم تكن ميتة

المشرحة رقم 13 .. الجثة التي لم تكن ميتة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about المشرحة رقم 13 .. الجثة التي لم تكن ميتة

المشرحة رقم 13 .. الجثة التي لم تكن ميتة

كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل عندما وصل عمر إلى المشرحة القديمة التابعة للمستشفى. لم يكن المكان غريبًا عليه؛ فقد عمل حارسًا ليليًا هناك لأكثر من عام، واعتاد على الصمت الثقيل ورائحة المطهرات وبرودة الممرات التي لا تتغير حتى في أكثر ليالي الصيف حرارة.

لكن تلك الليلة كانت مختلفة.

منذ أن دخل عمر المبنى، شعر بشيء غير مريح يراقبه. لم يكن يعرف السبب، لكنه ظل يلتفت خلفه كل عدة خطوات، وكأنه ينتظر أن يرى شخصًا يقف في نهاية الممر.

قال لنفسه محاولًا التخلص من الخوف:

"مجرد تعب... مفيش حاجة."

جلس خلف مكتب الاستقبال وبدأ يتصفح هاتفه، وفجأة سمع صوتًا معدنيًا يأتي من غرفة حفظ الجثث.

طَق... طَق... طَق.

رفع رأسه.

كان الصوت واضحًا، وكأنه صادر من باب إحدى الثلاجات.

تردد عمر للحظات، ثم نهض وأمسك بمصباحه اليدوي واتجه نحو الغرفة.

فتح الباب.

استقبلته موجة من الهواء البارد، رغم أن أجهزة التبريد كانت تعمل بشكل طبيعي. مرر ضوء المصباح على الأدراج المعدنية، ولم ير شيئًا غير عادي.

ثم سمع الصوت مرة أخرى.

طَق... طَق... طَق.

هذه المرة كان أقرب.

اقترب عمر من أحد الأدراج وسحب المقبض ببطء.

كان الدرج فارغًا.

تراجع عمر وهو يبتلع ريقه، لكنه لاحظ شيئًا على الأرض.

آثار أقدام مبللة.

بدأت الآثار من داخل غرفة التبريد، ثم امتدت عبر الأرضية وصولًا إلى الباب.

والأغرب أنها كانت آثار أقدام حافية.

عاد عمر إلى المكتب بسرعة، وأقنع نفسه بأن أحد العاملين ربما دخل المكان وترك آثارًا على الأرض. لكنه عندما فتح سجل الجثث الموجود على الكمبيوتر، لاحظ شيئًا غريبًا.

كانت هناك جثة مسجلة قبل ساعات قليلة برقم 13.

توقف عمر.

المشرحة لا تحتوي على درج يحمل الرقم 13.

فتح السجل مرة أخرى، فوجد اسمًا وتاريخ وفاة وعنوانًا، لكن خانة مكان الحفظ كانت مكتوبًا فيها:

"الثلاجة 13."

شعر عمر بقشعريرة تسري في جسده.

اتصل بالمشرف، لكن الهاتف كان مغلقًا.

وفي تلك اللحظة، انطفأت أنوار المشرحة بالكامل.

عمّ الظلام.

ثم جاء صوت من داخل غرفة التبريد.

صوت امرأة تهمس:

"افتح..."

تجمد عمر في مكانه.

عاد الهمس مرة أخرى، لكن هذه المرة كان أوضح:

"افتح لي..."

أمسك عمر بالمصباح واتجه نحو الغرفة، رغم أن كل شيء بداخله كان يصرخ مطالبًا إياه بالهرب.

عندما فتح الباب، وجد أحد الأدراج مفتوحًا.

لم يكن يحمل رقمًا.

اقترب منه، فرأى الجثة التي تحمل الرقم 13.

كانت مغطاة بملاءة بيضاء.

وفجأة تحركت يد الجثة ببطء.

تراجع عمر وسقط المصباح من يده.

ثم جلست الجثة داخل الدرج.

كانت امرأة شاحبة الوجه، وعيناها مغلقتين، لكن شفتيها تحركتا.

قالت بصوت خافت:

"هم لسه هنا..."

ارتجف عمر وسأل:

"مين؟"

فتحت المرأة عينيها فجأة.

لكن عينيها لم تكونا طبيعيتين.

كانتا سوداويين بالكامل.

قالت:

"اللي ماتوا هنا... ومحدش دفنهم."

ثم أشارت إلى الجدار الخلفي.

بدأ صوت طرقات عنيفة يخرج من الجدار.

طق ... طق

ثم عشرات الطرقات في وقت واحد.

اقترب عمر من الجدار، واكتشف وجود باب حديدي قديم مخفي خلف خزانة.

فتح الباب، فوجد ممرًا ضيقًا مظلمًا يؤدي إلى غرفة تحت الأرض.

كانت الغرفة مليئة بملفات قديمة وصور لجثث تعود إلى عشرات السنين.

وفي منتصف الغرفة كان هناك كرسي حديدي، فوقه آثار سلاسل.

فهم عمر الحقيقة المرعبة.

المشرحة لم تكن مجرد مكان لحفظ الموتى.

قبل سنوات طويلة، كان هناك طبيب يعمل في المستشفى يجري تجارب سرية على جثث المرضى، وبعد وفاته تم إغلاق الغرفة ودفن السر معها.

لكن بعض الأرواح، كما يبدو، لم تغادر المكان.

وفجأة سمع عمر صوت المرأة خلفه:

"دلوقتي... دورك."

استدار بسرعة.

لم يجد أحدًا.

لكن باب الغرفة الحديدي أغلق وحده.

وفي الصباح، عندما وصل العاملون إلى المشرحة، وجدوا مكتب الحارس فارغًا.

لم يجدوا عمر.

بحثوا عنه في كل مكان، حتى وصلوا إلى غرفة حفظ الجثث.

هناك وجدوا شيئًا واحدًا فقط.

درجًا معدنيًا جديدًا لم يكن موجودًا في الليلة السابقة.

وعليه رقم واحد:

13

ومنذ ذلك اليوم، أصبح العاملون في المستشفى يتجنبون المرور بجوار المشرحة بعد منتصف الليل.

لكن الحراس الجدد يقولون إنهم أحيانًا يسمعون صوت رجل يأتي من خلف أبواب الثلاجات، يطرق ثلاث مرات، ثم يهمس:

"افتحوا... أنا لسه عايش."

والأغرب أن سجل المشرحة ما زال يحتفظ باسم عمر.

لكن بجوار اسمه، في خانة مكان الحفظ، توجد عبارة واحدة:

"الثلاجة رقم 13."

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
حسن محمود حسن تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

9

متابعهم

11

مقالات مشابة
-