المقبرة التي لا تُغلق أبوابها

المقبرة التي لا تُغلق أبوابها

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about المقبرة التي لا تُغلق أبوابها

المقبرة التي لا تُغلق أبوابها

لا يوجد أحد في القرية يقترب من المقبرة القديمة بعد غروب الشمس

كانت تقع خلف تلال صخرية، بعيدًا عن البيوت، محاطة بسور حجري متهالك غطته الحشائش والنباتات اليابسة. بوابتها الحديدية صدئة، وكانت تصدر صريرًا طويلًا حتى عندما تحركها الرياح.

لكن أكثر ما كان يخيف أهل القرية لم يكن شكل المقبرة، بل الأصوات التي كانوا يسمعونها ليلًا.

بعضهم قال إنه سمع طرقًا يأتي من تحت الأرض.

وآخرون أقسموا أنهم رأوا أضواء تتحرك بين القبور في منتصف الليل.

أما كبار السن، فكانوا يرفضون الحديث عنها تمامًا.

وكانت هناك جملة واحدة تتكرر كلما سأل أحد عن سبب هجر المقبرة:

«لا تدخلها بعد منتصف الليل... وإذا سمعت أحدًا ينادي باسمك، فلا تجبه.»

كان أدهم يعتقد أن كل ذلك مجرد خرافات.

وفي إحدى الليالي، تحداه صديقه أن يدخل المقبرة بعد منتصف الليل ويصور قبرًا قديمًا يقع في الجزء الخلفي منها. كان القمر شبه مختفٍ خلف السحب، والضباب يغطي الطريق المؤدي إلى البوابة.

وصل أدهم في الثانية عشرة وخمس عشرة دقيقة.

أمسك هاتفه ومصباحه، ودفع البوابة الحديدية.

صدر صوت صرير حاد اخترق سكون الليل.

دخل.

في البداية، لم يحدث شيء.

كان يسمع فقط صوت الرياح وهي تمر بين الأشجار اليابسة، وصوت خطواته فوق الحصى.

تقدم بين القبور، محاولًا إقناع نفسه بأن الخوف مجرد وهم.

لكن بعد دقائق، لاحظ شيئًا غريبًا.

كل القبور التي مر بها كانت مغطاة بالغبار... باستثناء قبر واحد.

كان نظيفًا تمامًا.

اقترب منه، ووجه ضوء الهاتف إلى شاهد القبر.

لم يكن عليه اسم.

فقط تاريخ واحد محفور في الحجر:

17 أغسطس.

تجمد أدهم للحظة.

كان ذلك تاريخ اليوم.

حاول الضحك، وقال لنفسه إن الأمر مجرد صدفة.

ثم سمع صوتًا خلفه.

«أدهم...»

استدار بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

ظل واقفًا، وقلبه يخفق بعنف.

ثم سمع الصوت مرة أخرى، هذه المرة أقرب.

«أدهم...»

لم يجب.

تذكر كلام كبار السن.

لا تجب إذا سمعت أحدًا ينادي باسمك.

بدأ يتراجع ببطء، لكن هاتفه انطفأ فجأة.

حل الظلام.

أخرج هاتفه مرة أخرى وحاول تشغيل المصباح، لكنه لم يستجب.

وفجأة...

سمع طرقًا.

كان الصوت يأتي من تحت قدميه.

نظر إلى الأرض.

ثم جاء الطرق مرة أخرى.

تراجع أدهم مذعورًا، وسقط هاتفه من يده.

وفي الظلام، بدأ يسمع أصواتًا كثيرة.

همسات من كل الاتجاهات.

أصوات رجال ونساء وأطفال.

كلهم يرددون اسمه.

«أدهم...»

«أدهم...»

«أدهم...»

ركض باتجاه البوابة.

لكنه لم يجدها.

كان متأكدًا أنه جاء من هذا الاتجاه، لكنه الآن وجد نفسه أمام صفوف جديدة من القبور لم يرها من قبل.

ركض يمينًا، ثم يسارًا.

كل طريق كان يعيده إلى القبر نفسه.

القبر الذي لا يحمل اسمًا.

والذي يحمل تاريخ اليوم.

اقترب منه ضوء خافت ظهر فجأة خلف شاهد القبر.

لم يكن ضوء هاتف.

كان ضوءًا أصفر ضعيفًا، وكأنه صادر من مصباح قديم مدفون تحت الأرض.

ثم تحركت يد من خلف القبر.

صرخ أدهم وسقط على الأرض.

بدأت اليد تحفر التراب ببطء.

ثم ظهرت يد أخرى.

وبعدها رأس رجل شاحب الوجه.

كان الرجل يحدق فيه دون أن يرمش.

فتح فمه وقال بصوت أجش:

« أنت أتأخرت… »

تراجع أدهم على الأرض.

«مين أنت؟!»

ابتسم الرجل ابتسامة غريبة.

«أنا الشخص الذي كان ينتظرك.»

ثم أشار إلى القبر.

نظر أدهم إلى الشاهد.

وفجأة ظهرت الكلمات التي لم تكن موجودة من قبل.

كان اسمًا واحدًا محفورًا عليه:

أدهم محمود.

صرخ أدهم بكل قوته وركض.

هذه المرة ظهرت البوابة أمامه.

دفعها بكل قوته وخرج.

ركض دون أن ينظر خلفه حتى وصل إلى أول بيوت القرية.

كان الفجر قد بدأ يقترب.

وفي صباح اليوم التالي، ذهب بعض الرجال إلى المقبرة بحثًا عن تفسير لما حدث.

وجدوا هاتف أدهم على الأرض.

لكنهم لم يجدوا القبر الذي وصفه.

وبعد ساعات من البحث، عادوا إلى القرية دون إجابة.

أما أدهم، فقد اختفى.

لم يعثر عليه أحد.

مرت أيام.

ثم أسابيع.

وبعد شهر تقريبًا، كان أحد رجال القرية يمر بالقرب من المقبرة أثناء النهار، فتوقف فجأة.

كان هناك قبر جديد بالقرب من البوابة.

اقترب منه.

قرأ الاسم المحفور على الحجر.

أدهم محمود.

لكن التاريخ الموجود أسفل الاسم لم يكن تاريخ وفاته.

كان تاريخًا آخر...

17 أغسطس.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد أحد يقترب من المقبرة.

ومع مرور السنوات، بدأت حكاية جديدة تنتشر بين أهل القرية.

يقولون إن من يمر بجوار المقبرة بعد منتصف الليل قد يسمع صوت شاب قادمًا من خلف السور.

صوت يطلب المساعدة.

وصوت يكرر جملة واحدة:

«لو سمعت صوتي... متدخلش.»

لكن الأكثر رعبًا أن بعض الناس يؤكدون أن الصوت لا يبقى داخل المقبرة.

بل يقترب تدريجيًا من البوابة...

ثم يبدأ في مناداة المارة بأسمائهم.

وكأن المقبرة...

لم تعد تنتظر ميتًا.

بل تبحث عن شخص جديد.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
حسن محمود حسن تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

4

مقالات مشابة
-