حارس الكنز: الجن الذي لم يسمح لأحد بدخول المنزل

حارس الكنز: الجن الذي لم يسمح لأحد بدخول المنزل

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about حارس الكنز: الجن الذي لم يسمح لأحد بدخول المنزل

حارس الكنز: الجن الذي لم يسمح لأحد بدخول المنزل

لم يكن أحد في القرية يجرؤ على الاقتراب من المنزل القديم بعد غروب الشمس.

كان المنزل يقف وحيدًا في نهاية طريق ترابي ضيق، تحيط به أشجار جافة ملتوية الأغصان، وكأنها أيدٍ سوداء تحاول الإمساك بأي شخص يقترب منه. نوافذه مكسورة، وبابه الخشبي الضخم كان متآكلًا، ومع ذلك كان أهل القرية يؤكدون أن الباب يُغلق كل ليلة من الداخل.

كان المنزل ملكًا لرجل ثري يُدعى الشيخ مراد، اختفى في ظروف غامضة منذ أكثر من خمسين عامًا. وقبل اختفائه بأيام، أخبر بعض المقربين منه أنه يمتلك كنزًا لا يقدر بثمن، وأنه لن يسمح لأي شخص بالعثور عليه.

بعد اختفائه، بدأت الحكايات تنتشر.

قال البعض إنهم شاهدوا أضواء تتحرك خلف نوافذ المنزل في منتصف الليل، رغم انقطاع الكهرباء عنه منذ عقود. وقال آخرون إنهم سمعوا أصوات خطوات ثقيلة فوق السطح، ثم طرقًا على الأبواب من الداخل.

لكن أكثر شيء أخاف أهل القرية كان التحذير القديم:

"من يدخل المنزل بحثًا عن الكنز... يخرج منه شخصًا آخر."

بالطبع، لم يصدق آدم هذه القصص.

كان شابًا في أواخر العشرينات، مولعًا بالمغامرات والبحث عن الأشياء الغامضة. وعندما سمع من رجل عجوز أن خريطة قديمة تشير إلى مكان الكنز، قرر أن يدخل المنزل بنفسه.

في ليلة بلا قمر، حمل آدم مصباحًا يدويًا وحقيبة صغيرة، واتجه إلى المنزل.

عندما وصل إلى الباب، شعر فجأة بانخفاض شديد في درجة الحرارة.

توقف.

كان الهواء ساكنًا، لكن الباب أمامه بدأ يهتز ببطء.

ثم...

صرير طويل.

انفتح الباب وحده.

ابتلع آدم ريقه، ثم دخل.

في اللحظة التي عبر فيها العتبة، انغلق الباب خلفه بقوة جعلت المنزل كله يهتز.

سلط ضوء مصباحه على الصالة.

الأثاث مغطى بالغبار، واللوحات القديمة معلقة على الجدران. لكن شيئًا غريبًا لفت انتباهه...

كانت جميع اللوحات تصور الشيخ مراد، وفي كل لوحة كان الرجل ينظر مباشرة إلى آدم.

اقترب من إحدى اللوحات.

وفجأة سمع صوتًا خلفه:

"أنت تأخرت كثيرًا."

استدار بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

بدأ قلبه يخفق بعنف.

قال بصوت مرتجف: "مين هنا؟"

جاءه الرد من أعلى الدرج:

"ارجع من حيث أتيت."

رفع آدم المصباح نحو الدرج.

في آخره وقف ظل طويل جدًا، أطول من أي إنسان طبيعي. لم يستطع رؤية وجهه، لكنه رأى عينين حمراوين تلمعان في الظلام.

تراجع آدم خطوة.

ثم اختفى الظل.

ظن أن الأمر مجرد وهم، لكنه تذكر سبب وجوده وأكمل البحث.

كانت الخريطة تشير إلى غرفة سرية أسفل المنزل.

وبعد دقائق من البحث، وجد بابًا حجريًا خلف خزانة ضخمة. فتحه، ونزل سلمًا ضيقًا إلى قبو مظلم.

هناك وجد صندوقًا حديديًا قديمًا.

اقترب منه.

وفجأة سمع صوتًا هادرًا من خلفه:

"لا تلمسه."

استدار.

هذه المرة ظهر أمامه الجن بوضوح.

كان طويلًا بشكل مخيف، يرتدي ثوبًا أسود، ووجهه شاحب، وعيناه تشتعلان بلون أحمر داكن.

قال آدم بصعوبة: "أنت... بتحرس الكنز؟"

ابتسم الكائن.

وقال:

"أنا لا أحرس الكنز... أنا أحرس العهد."

تجمد آدم في مكانه.

بدأ الجن يخبره أن الشيخ مراد عقد عهدًا معه قبل موته، مقابل أن يحمي ثروته من اللصوص. وكان الشرط واضحًا: لا يستطيع أي إنسان لمس الكنز إلا إذا جاء بإذن صاحب العهد.

قال آدم: "وصاحب العهد مات من زمان."

ضحك الجن.

ضحكة جعلت جدران القبو تهتز.

ثم قال:

"من قال لك إنه مات؟"

فجأة انطفأ مصباح آدم.

سمع صوت خطوات تقترب منه.

ثم شعر بيد باردة توضع على كتفه.

لم يجرؤ على الالتفات.

قال الجن بجوار أذنه:

"الكنز ليس ذهبًا فقط... هناك شيء أغلى منه بكثير."

أضاء المصباح فجأة.

لم يجد آدم الجن أمامه.

لكنه وجد الصندوق مفتوحًا.

وبداخله لم يكن هناك ذهب.

كان هناك كتاب قديم، وعلى غلافه اسم واحد:

مراد.

فتح آدم الكتاب.

وكانت الصفحة الأولى تحتوي على جملة واحدة:

"إذا وصلت إلى هنا، فقد اختارك الحارس."

بدأت الصفحات تتحرك وحدها، وسمع آدم أصوات همسات تأتي من جميع أنحاء القبو.

ثم ظهرت أمامه كلمات جديدة على الصفحة:

"الحارس يحتاج إلى بديل."

أغلق آدم الكتاب بسرعة.

حاول العودة إلى السلم، لكنه اكتشف أن السلم اختفى.

أصبح القبو مغلقًا تمامًا.

ثم ظهر الجن مرة أخرى.

قال:

"الآن فهمت."

صرخ آدم: "فهمت إيه؟!"

اقترب منه الجن ببطء وقال:

"الكنز لم يكن تحت المنزل... أنت الكنز الجديد."

في صباح اليوم التالي، مر أحد أهل القرية بجوار المنزل.

لاحظ أن الباب كان مفتوحًا.

دخل بحذر، لكنه لم يجد آدم.

لم يجد أي أثر له.

فقط وجد مصباحًا مكسورًا على أرضية القبو، والكتاب القديم فوقه.

أما المنزل، فعاد هادئًا كما كان.

ومنذ ذلك اليوم، بدأ أهل القرية يسمعون صوت شاب يصرخ من داخل المنزل كل ليلة:

"ساعدوني!"

لكن أكثر ما يرعبهم أنهم أحيانًا يسمعون صوتين بدلًا من صوت واحد.

صوت الجن...

وصوت آدم، الذي يقول:

"لا تدخلوا... أنا أصبحت الحارس."

ومنذ ذلك الحين، لم يعد أحد يقترب من المنزل.

لكن الأسطورة تقول إن الكنز ما زال هناك.

وأن الحارس الجديد لا يزال ينتظر شخصًا آخر...

شخصًا يصدق أن الذهب يستحق المخاطرة.

لكن السؤال الحقيقي هو: هل سيكون الكنز ذهبًا فعلًا... أم أن الكنز هو الشخص الذي سيدخل المنزل بعده؟

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
حسن محمود حسن تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

5

متابعهم

8

مقالات مشابة
-