الباب الذي لا يجب أن يُفتح
الباب الذي لا يجب أن يُفتح
كان المطر يهطل بغزارة في تلك الليلة، والبرق يشق السماء كل بضع دقائق، بينما كانت الرياح تعصف بأشجار الغابة المحيطة بالقرية. في نهاية الطريق القديم، وقف منزل مهجور منذ أكثر من ثلاثين عامًا. كان الجميع في القرية يتجنبون الاقتراب منه، ليس بسبب شكله المخيف فقط، بل بسبب قصة غريبة ارتبطت به منذ سنوات طويلة.
كان يُقال إن صاحب المنزل القديم اختفى في ظروف غامضة، وقبل اختفائه بأيام أخبر جيرانه أنه يسمع أصواتًا قادمة من الطابق السفلي. لم يصدقه أحد في البداية، حتى اختفى فجأة، وترك منزله وكل متعلقاته خلفه.
في تلك الليلة، قرر شاب يُدعى آدم أن يدخل المنزل ليثبت لأصدقائه أن كل تلك القصص مجرد خرافات.
دفع الباب الخشبي بصعوبة، فأصدر صريرًا طويلًا جعل قلبه يخفق بسرعة. أضاء مصباحه الصغير، وبدأ يتجول بين الغرف المغطاة بالغبار. كانت الصور القديمة معلقة على الجدران، لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهه: جميع الصور كانت تحتوي على أفراد من العائلة وهم ينظرون مباشرة إلى الكاميرا، باستثناء صورة واحدة.
اقترب آدم منها.
كانت الصورة لرجل يقف أمام المنزل، وخلفه يظهر باب صغير في أرضية الغرفة.
تراجع آدم خطوة.
كان الباب نفسه موجودًا بالفعل في المنزل.
بعد دقائق من البحث، وجده في نهاية ممر ضيق. كان بابًا خشبيًا صغيرًا يؤدي إلى القبو، وقد غُطي بقفل حديدي صدئ.
وفجأة...
سمع آدم صوتًا خافتًا.
"آدم..."
تجمد في مكانه.
التفت خلفه، لكنه لم ير أحدًا.
حاول إقناع نفسه بأنه تخيل الصوت بسبب الرياح. ثم جاء الصوت مرة أخرى، هذه المرة أوضح:
"آدم... افتح الباب."
بدأت يده ترتجف. لم يكن أحد يعرف أنه جاء إلى المنزل.
اقترب من الباب، فوجد القفل معلقًا لكنه غير مغلق. تردد للحظات، ثم فتحه.
كان السلم المؤدي إلى القبو مظلمًا تمامًا.
نزل آدم ببطء، وكل خطوة كانت تصدر صدى غريبًا. عندما وصل إلى الأسفل، وجد غرفة واسعة تحتوي على عشرات الساعات القديمة. كانت جميعها متوقفة عند نفس الوقت: الثالثة وثلاث عشرة دقيقة.
وفي منتصف الغرفة كان هناك باب آخر.
لكن هذا الباب لم يكن يشبه أي باب عادي.
كان أسود بالكامل، بلا مقبض ولا مفتاح، وعلى سطحه كُتبت جملة بخط باهت:
"لا تفتح إذا سمعت صوتك من الداخل."
ابتلع آدم ريقه.
ثم سمع طرقًا من خلف الباب.
طرقة واحدة.
ثم طرقتان.
ثم ثلاث طرق متتالية.
اقترب آدم رغم خوفه، ووضع أذنه على الباب.
لم يسمع شيئًا.
ثم فجأة جاء صوت من الجهة الأخرى.
كان صوته هو.
"آدم... أنا أعرف أنك هناك."
ابتعد بسرعة، لكن الصوت استمر.
"افتح الباب."
أمسك آدم بمصباحه وركض نحو السلم، إلا أن الباب المؤدي إلى الأعلى كان مغلقًا.
بدأ يطرق عليه ويصرخ، لكن لم يجبه أحد.
ثم انطفأ المصباح.
ساد الظلام.
ومن خلفه، سمع خطوات بطيئة تقترب.
خطوة...
ثم خطوة أخرى...
ثم توقف الصوت خلفه مباشرة.
قال صوت يشبه صوته تمامًا:
"لماذا هربت؟"
استدار آدم.
لم ير شيئًا.
لكن الباب الأسود في نهاية الغرفة كان مفتوحًا الآن.
ومن داخله ظهر ضوء خافت.
وفي صباح اليوم التالي، جاء بعض أهل القرية إلى المنزل بعد أن سمعوا أصواتًا غريبة أثناء الليل.
وجدوا الباب الرئيسي مفتوحًا.
والمنزل خاليًا تمامًا.
لكن عندما نزل أحدهم إلى القبو، وجد شيئًا جديدًا على الحائط.
كانت هناك صورة معلقة لم تكن موجودة من قبل.
صورة لآدم.
كان يقف أمام المنزل وينظر إلى الكاميرا.
وخلفه مباشرة...
كان يقف شخص يشبهه تمامًا.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح أهل القرية يتجنبون المنزل أكثر من أي وقت مضى.
لكن بعضهم يقول إنه في الليالي الممطرة، إذا مررت بجانب المنزل عند الساعة الثالثة وثلاث عشرة دقيقة، يمكنك سماع صوت شاب من داخل القبو يطرق الباب.
ثم يهمس:
"هل يوجد أحد بالخارج؟"
والأغرب...
أن الصوت لا يكون صوت آدم.
بل صوتك أنت.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق