الغرفة رقم 13
الغرفة رقم 13
لم يكن أحد يعرف متى بُني الفندق، ولا لماذا أُغلق فجأة منذ أكثر من عشرين عامًا. كان يقف في نهاية طريق جبلي ضيق، تحيط به أشجار كثيفة تحجب ضوء القمر، بينما تغطي جدرانه القديمة طبقات من الطحالب والرطوبة. حتى في وضح النهار، كان المكان يبدو مظلمًا بصورة غير طبيعية.
وصل آدم إلى الفندق بعد غروب الشمس بقليل. كان يبحث عن مكان يقضي فيه الليل بعدما تعطلت سيارته على الطريق الجبلي، ولم يكن أمامه سوى السير لمسافة طويلة حتى وجد المبنى القديم.
دفع الباب الخشبي بصعوبة، فصدر عنه صرير طويل جعل الصمت المحيط به أكثر رعبًا.
في الداخل، وجد مكتب استقبال مغطى بالغبار. خلفه كان هناك سجل قديم للنزلاء، ومصباح صغير يومض بشكل متقطع. وبينما كان آدم يبحث عن أي شخص، لاحظ مفتاحًا معلقًا على الحائط.
كان المفتاح يحمل الرقم 13.
الغريب أن الفندق، حسب اللوحة القديمة المعلقة بجوار الدرج، يتكون من اثنتي عشرة غرفة فقط.
صعد آدم إلى الطابق العلوي، محاولًا إقناع نفسه بأن الرقم مجرد خطأ قديم. كانت الممرات ضيقة، والأبواب مغلقة، والهواء باردًا بصورة مفاجئة. وعندما وصل إلى نهاية الممر، وجد بابًا لم يره في طريقه إلى الأعلى.
كان يحمل الرقم 13.
تردد للحظات، ثم وضع المفتاح في القفل.
قبل أن يديره، سمع ثلاث طرقات من الجهة الأخرى.
طرق... طرق... طرق.
تراجع آدم خطوة إلى الخلف.
ثم جاء صوت خافت من خلف الباب:
“أخيرًا رجعت.”
تجمد في مكانه.
لم يكن الصوت غريبًا عليه.
كان صوت والدته.
لكن والدته ماتت قبل عشر سنوات.
هرب آدم إلى غرفته وأغلق الباب خلفه. حاول إقناع نفسه أن ما حدث كان نتيجة التعب والخوف، لكنه لم يستطع النوم. وفي منتصف الليل، سمع خطوات تتحرك في الممر.
توقفت أمام غرفته.
ثم جاءت ثلاث طرقات.
طرق... طرق... طرق.
لم يفتح آدم الباب.
بعد دقائق، سمع صوتًا يهمس باسمه.
“آدم...”
ظل جالسًا في الظلام حتى طلوع الفجر.
وعندما خرج من الغرفة، كان الممر خاليًا. لكنه لاحظ شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقه.
باب الغرفة رقم 13 كان مفتوحًا.
اقترب ببطء ونظر إلى الداخل.
كانت الغرفة فارغة تقريبًا، باستثناء مرآة كبيرة في منتصف الجدار. وعلى الأرض أمامها كان هناك صندوق خشبي صغير.
فتح آدم الصندوق، فوجد بداخله صورًا قديمة.
كانت إحدى الصور لوالدته.
والأغرب أنها كانت تقف أمام الفندق نفسه.
خلف الصورة كُتب تاريخ يعود إلى أكثر من ثلاثين عامًا، قبل ولادة آدم.
ثم وجد صورة أخرى.
هذه المرة ظهر فيها طفل صغير يقف بجانب والدته.
كان الطفل يشبه آدم تمامًا.
لكن آدم لم يتذكر أنه زار هذا المكان من قبل.
رفع عينيه نحو المرآة.
في البداية رأى انعكاسه طبيعيًا.
ثم لاحظ أن شيئًا ما يقف خلفه.
امرأة ترتدي ثوبًا أبيض.
استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
عاد للنظر إلى المرآة، فوجد المرأة أقرب.
ثم رفعت يدها وأشارت إلى الصورة الموجودة في يده.
بدأت الكلمات المكتوبة خلف الصورة تتغير أمام عينيه.
ظهر سطر جديد:
“لا تتركه يخرج هذه المرة.”
ارتجفت يد آدم وسقطت الصورة على الأرض.
وفجأة أُغلق باب الغرفة بقوة.
حاول فتحه، لكنه لم يتحرك.
ومن خلفه جاء صوت والدته مرة أخرى:
“لماذا عدت يا آدم؟”
صرخ:
“أنتِ لستِ أمي!”
ساد الصمت.
ثم ضحكت المرأة من خلف الباب.
ضحكة طويلة وباردة.
وبعد لحظات، بدأ صوت طرقات يأتي من داخل المرآة نفسها.
طرق... طرق... طرق.
اقترب آدم منها رغم خوفه.
ظهر على سطح المرآة ضباب كثيف، ثم بدأت صورة الفندق تختفي تدريجيًا، وحل محلها مشهد لطفل صغير يقف في الغرفة رقم 13.
كان الطفل يبكي.
وخلفه امرأة تحاول منعه من الاقتراب من الباب.
وفجأة أدرك آدم الحقيقة.
لم تكن والدته هي التي ماتت في الحادث الذي يتذكره.
كان الفندق جزءًا من سر أخفته عائلته عنه طوال حياته.
وفي اللحظة التي فهم فيها ذلك، ظهرت كتابة على المرآة:
“تذكرت الآن.”
انطفأ المصباح.
وعندما عاد الضوء، لم يكن آدم موجودًا.
بقيت الغرفة فارغة، والباب مفتوحًا.
أما المفتاح رقم 13، فقد عاد إلى مكانه خلف مكتب الاستقبال.
ومنذ ذلك اليوم، بدأ سكان المنطقة يتحدثون عن الفندق من جديد.
يقولون إن من يمر بجواره ليلًا قد يسمع طرقًا من الطابق العلوي.
ثلاث طرقات فقط.
ثم صوت شاب يهمس من خلف الباب:
“هل يوجد أحد هنا؟”
والأغرب أن الفندق ما زال يحتوي على اثنتي عشرة غرفة فقط.
أما الغرفة الثالثة عشرة…
فلا تظهر إلا لمن يبحث عنها.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق