الطابق الذي لا يظهر في المصعد

الطابق الذي لا يظهر في المصعد

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

الطابق الذي لا يظهر في المصعد

 

image about الطابق الذي لا يظهر في المصعد

لم يكن سامر يؤمن بالأشباح.كان يضحك كلما سمع أحدهم يتحدث عن البيوت المسكونة، ويقول دائمًا إن الخوف مجرد لعبة يلعبها العقل عندما يكون الإنسان وحيدًا.

لكن في الليلة التي انتقل فيها إلى البناية القديمة، تغيّر كل شيء.

كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل عندما أوقف سيارته أمام مبنى رمادي متهالك، تعلوه سبعة طوابق، وتحيط به أشجار يابسة تتحرك أغصانها مع الريح كأنها أيادٍ تحاول تحذيره.

استأجر سامر الشقة رقم 704 بسعر منخفض بشكل غريب.

سأل صاحب البناية عن السبب.

ابتسم الرجل وقال:

"الناس لا تحب المباني القديمة."

لم يسأل سامر أكثر.

في الليلة الأولى، استيقظ على صوت طرق خفيف على باب شقته.

ثلاث طرقات.

طرق.

طرق.

طرق.

نظر إلى الساعة.

كانت 3:17 صباحًا.

اقترب من الباب وسأل:

"من؟"

لم يجبه أحد.

فتح الباب بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

لكن شيئًا غريبًا لفت انتباهه.

على أرضية الممر كانت هناك آثار أقدام مبللة… تبدأ من المصعد وتنتهي أمام باب شقته.

ولم تكن آثار أقدام بشرية عادية.

كانت صغيرة جدًا.

وكأن طفلًا حافي القدمين كان يقف أمام بابه.

أغلق سامر الباب، وأقنع نفسه بأن أحد الجيران كان يلعب معه.

في صباح اليوم التالي، وجد هاتفه يعرض رسالة من رقم مجهول.

"لا تفتح الباب الليلة."

ضحك سامر.

حذف الرسالة.

بعد دقائق وصلت رسالة أخرى.

"قلت لك لا تفتح الباب."

هذه المرة شعر بالانزعاج.

كتب:

"من أنت؟"

ظهرت علامة الكتابة لثوانٍ.

ثم جاء الرد:

"أنا الشخص الذي يحاول إنقاذك."

تجمد سامر للحظة.

وقبل أن يكتب شيئًا، وصلت رسالة ثالثة:

"الساعة 3:17."

في تلك الليلة، تعمد سامر البقاء مستيقظًا.

جلس على الأريكة وأشعل التلفاز، محاولًا تجاهل الساعة التي تقترب ببطء من الثالثة.

3:14.

3:15.

3:16.

ثم…

3:17.

انطفأت الكهرباء.

ساد الظلام.

وفي اللحظة نفسها…

سمع طرقًا على الباب.

ثلاث طرقات.

طرق.

طرق.

طرق.

تسارعت أنفاسه.

تذكر الرسالة.

"لا تفتح الباب."

جلس في مكانه دون أن يتحرك.

ثم سمع صوتًا من خلف الباب.

صوت امرأة تبكي.

"سامر… أرجوك افتح."

اتسعت عيناه.

كان الصوت يشبه صوت والدته.

لكن والدته ماتت منذ ست سنوات.

اقترب من الباب ببطء.

قال الصوت:

"أنا خائفة… افتح لي."

وضع سامر يده على مقبض الباب.

وفجأة وصلته رسالة.

"لا تستمع إليها."

ثم رسالة ثانية:

"هي تعرف صوت أمك."

تراجع سامر بسرعة.

بدأ المقبض يتحرك بعنف.

مرة.

مرتين.

ثلاث مرات.

ثم توقف كل شيء.

حل الصمت.

وبعد ثوانٍ، سمع خطوات تبتعد في الممر.

نظر من العين السحرية.

لم يرَ أحدًا.

لكن المصعد كان مفتوحًا.

والمثير للرعب أن شاشة المصعد كانت تعرض رقمًا لم يكن موجودًا في البناية أصلًا:

8

لم تكن البناية تحتوي على طابق ثامن.

وفجأة رن هاتفه.

رقم مجهول.

أجاب دون أن يتحدث.

جاءه صوت رجل هامس:

"إذا كنت تريد أن تعيش، اصعد إلى الطابق الثامن."

قال سامر:

"من أنت؟"

صمت الرجل قليلًا.

ثم قال:

"أنا أنت."

انقطع الاتصال.

شعر سامر بأن الدم تجمد في عروقه.

لم يكن أمامه تفسير منطقي.

ومع ذلك، خرج من الشقة.

دخل المصعد.

ضغط زر الطابق السابع.

أُغلق الباب.

بدأ المصعد بالصعود.

1…

2…

3…

ثم 4…

وفجأة انطفأت الإضاءة.

وعندما عادت…

كان المصعد في الطابق الثامن.

انفتح الباب.

أمام سامر ممر طويل مظلم.

وفي نهايته كانت تقف امرأة ترتدي فستانًا أبيض.

ظهرها إليه.

لم تتحرك.

تذكر الرسالة التي وصلته قبل لحظات:

"لا تنظر إلى المرأة."

لكن الفضول كان أقوى من الخوف.

رفع عينيه قليلًا.

وفجأة بدأت المرأة تدير رأسها ببطء.

لكن جسدها بقي ثابتًا.

90 درجة.

ثم 180.

حتى أصبح وجهها مواجهًا له، بينما ظل جسدها مستديرًا في الاتجاه الآخر.

صرخ سامر وتراجع إلى المصعد.

ابتسمت المرأة.

ثم قالت بصوت أمه:

"تأخرت كثيرًا يا سامر."

أغلق باب المصعد.

ضغط زر الطابق الأرضي.

لكن المصعد لم يتحرك.

وصلته رسالة جديدة.

فتحها بيد مرتجفة.

"لماذا صعدت؟"

كتب:

"أنت قلت لي اصعد!"

جاء الرد:

"أنا لم أقل ذلك."

ثم ظهرت رسالة أخرى.

"كنت أحاول منعك من الوصول إلى الطابق الثامن."

توقف سامر عن التنفس.

ثم وصلت الرسالة الأخيرة:

"لأن كل شخص يصل إلى هناك… يختفي."

فجأة سمع صوتًا خلفه داخل المصعد.

صوت تنفس.

بطيئًا.

قريبًا جدًا.

لم يجرؤ على الالتفات.

ثم جاء صوت هامس بجوار أذنه:

"لكن أنت لم تختفِ."

توقف الهاتف عن العمل.

وفي صباح اليوم التالي، جاء صاحب البناية ليفتح شقة سامر بعد أن لاحظ أن سيارته ما زالت في الخارج.

كانت الشقة فارغة.

كل شيء في مكانه.

الهاتف على الطاولة.

المفاتيح بجواره.

لكن سامر لم يكن موجودًا.

استدعى الرجل الشرطة.

بحثوا في كل مكان.

لا أثر له.

وبعد ساعات، وبينما كان أحد رجال الشرطة يفحص المصعد، لاحظ شيئًا غريبًا.

كانت أزرار المصعد تحتوي على الطوابق من الأول إلى السابع فقط.

لكن عندما مسح الغبار عن اللوحة، ظهرت كتابة صغيرة محفورة تحت الأزرار:

"الطابق الثامن لا يظهر إلا لمن سيبقى فيه."

وفي تلك اللحظة…

رن هاتف سامر الموجود على الطاولة.

نظر الجميع إليه.

كانت هناك رسالة جديدة من رقم مجهول.

"لا تبحثوا عنه."

ثم وصلت رسالة ثانية:

"إنه الآن يسكن في الشقة 805."

رفع الشرطي رأسه ببطء.

قال صاحب البناية:

"لكن… لا توجد شقة 805."

وفي اللحظة نفسها، صدر صوت طرق من داخل الجدار.

ثلاث طرقات.

طرق.

طرق.

طرق.

ثم جاء صوت سامر من خلف الحائط:

"أرجوكم… لا تفتحوا الباب 

أكيد، سأكملها لك بنهاية نهائية تكشف سر الطابق الثامن وتغلق القصة بطريقة صادمة.

Writing
الطابق الذي لا يظهر في المصعد — النهاية

تجمّد الجميع عندما سمعوا صوت سامر يأتي من خلف الجدار.

اقترب الشرطي من الحائط، ووضع أذنه عليه.

"سامر؟ هل تسمعني؟"

جاء الرد بعد لحظات.

"نعم… لكن لا تدخلوا."

سأله الشرطي:

"أين أنت؟"

ضحك سامر ضحكة قصيرة ومخيفة.

"أنا في الطابق الثامن."

نظر الشرطي إلى صاحب البناية.

قال الرجل بصوت مرتجف:

"لا يوجد طابق ثامن."

جاء صوت سامر مرة أخرى:

"أعرف."

ثم ساد الصمت.

أخرج الشرطي مطرقة وبدأ يضرب الحائط.

ضربة.

ثم ثانية.

ثم ثالثة.

بدأ الجدار يتشقق.

وفجأة ظهرت خلفه مساحة سوداء واسعة.

لم تكن غرفة.

كان هناك ممر طويل يمتد إلى الظلام.

وعلى جانبيه عشرات الأبواب.

كل باب يحمل رقمًا.

804…

حتى 805.

لكن الشيء الأكثر رعبًا كان أن جميع الأبواب كانت مفتوحة قليلًا.

قال صاحب البناية:

"مستحيل…"

ثم تراجع إلى الخلف.

"أنا أعرف هذا المكان."

التفت الشرطي إليه.

"ماذا تقصد؟"

لم يجب.

بدأ الرجل يبكي.

وقال:

"قبل ثلاثين سنة… كان هذا الطابق موجودًا."

صمت الجميع.

تابع:

"حدث حريق في البناية. مات فيه عدد من السكان. وبعد الحريق أغلقوا الطابق الثامن بالكامل، ثم أعادوا بناء المبنى من سبعة طوابق."

سأله الشرطي:

"ولماذا لم تخبرني؟"

قال الرجل:

"لأنني ظننت أن الأمر انتهى."

ثم نظر إلى الممر.

"لكنه لم ينتهِ."

دخل الشرطي بحذر.

كان الهواء باردًا بشكل غير طبيعي.

وعلى الجدران صور قديمة معلقة.

صور لسكان البناية.

رجال.

نساء.

أطفال.

ثم توقف أمام صورة كبيرة.

كانت الصورة لسكان الطابق الثامن قبل الحريق.

وفي الصف الأخير…

ظهر سامر.

لم يكن وحده.

كان يقف بجانب امرأة ترتدي فستانًا أبيض.

نفس المرأة التي رآها في الممر.

اقترب الشرطي من الصورة.

وجد تاريخًا مكتوبًا أسفلها:

1996.

تراجع خطوة.

كان سامر قد وُلد عام 1998.

كيف يمكن أن يكون موجودًا في صورة التقطت قبل ولادته؟

فجأة سمع صوتًا خلفه.

"لأن سامر لم يكن أول واحد."

استدار.

كانت المرأة ذات الفستان الأبيض تقف في نهاية الممر.

لكن هذه المرة لم تكن وحدها.

خلفها وقف عشرات الأشخاص.

وجوههم شاحبة.

عيونهم سوداء.

وكل واحد منهم كان ينظر إلى الشرطي مباشرة.

قالت المرأة:

"كل من يسكن الشقة 704… يأتي إلينا."

سأل الشرطي:

"لماذا سامر؟"

ابتسمت.

"لأنه آخر واحد."

ثم انطفأت الأنوار.

صرخ الشرطي ورفع مصباحه.

عندما عاد الضوء…

لم يكن أحد في الممر.

لا المرأة.

ولا الأشباح.

ولا حتى صاحب البناية.

كان الشرطي وحده.

ركض نحو المخرج.

لكن كلما فتح بابًا، وجد نفسه أمام المصعد نفسه.

فتح الباب الأول.

المصعد.

الثاني.

المصعد.

الثالث.

المصعد.

حتى بدأ يسمع صوت طرقات خلفه.

ثلاث طرقات.

طرق.

طرق.

طرق.

استدار.

كان سامر يقف في نهاية الممر.

وجهه شاحب.

ملابسه مغطاة بالرماد.

قال:

"لا تخف."

صرخ الشرطي:

"أين صاحب البناية؟"

أجاب سامر:

"هو كان هنا منذ ثلاثين سنة."

ثم أشار إلى صورة معلقة على الجدار.

كان صاحب البناية ظاهرًا فيها، واقفًا بين سكان الطابق الثامن.

التقط الشرطي الصورة بيد مرتجفة.

وفهم الحقيقة.

الرجل الذي استقبله عند البناية لم يكن إنسانًا.

كان واحدًا من الموتى.

قال سامر:

"لقد حاولوا تحذيري."

سأله الشرطي:

"من؟"

قال:

"الأشخاص الذين اختفوا قبلي."

ثم اقترب منه وهمس:

"لكن الشيء الذي يسكن هنا لا يريد أحدًا أن يعرف الحقيقة."

فجأة ظهرت المرأة خلف سامر.

وضعت يدها على كتفه.

بدأ سامر يصرخ:

"اركض!"

ركض الشرطي بكل قوته نحو المصعد.

دخل.

ضغط زر الطابق الأول.

أُغلق الباب.

قبل أن يتحرك المصعد، رأى سامر يقف خارجًا.

كان يبتسم.

ثم قال:

"إذا وصلت إلى الأسفل… لا تخبرهم عني."

هبط المصعد بسرعة.

8…

7…

6…

حتى وصل إلى الأرض.

انفتح الباب.

وجد الشرطي نفسه في بهو البناية.

كان الصباح قد حل.

دخل رجال الشرطة مسرعين بعد أن فقدوا الاتصال بزميلهم.

وجدوه واقفًا أمام المصعد، شاحب الوجه، لا يتحدث.

سألوه:

"أين سامر؟"

ظل صامتًا.

ثم رفع يده وأشار إلى المصعد.

كان باب المصعد مفتوحًا.

وعلى أرضيته…

وجدوا هاتف سامر.

شغلوه.

كانت هناك رسالة أخيرة لم تُرسل.

كتب فيها سامر:

"إذا وجدت هذا الهاتف، فلا تسكن في الشقة 704."

ظن الجميع أن القصة انتهت.

بعد أسبوع، هُدمت البناية بالكامل.

لم يبقَ منها

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Yousif Almatook تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-