العبد الاسود والمقابر

البارت الأول
من بعد ما يوسف اختفى... النوم بقى عدو سالم.
كل ليلة في نفس المعاد. 2:17 الفجر بالظبط.
صوت بيقطع السكوت: "بااابا... الحقني"
صوت يوسف. مخنوق. كأنه بيغرق.
سالم يقوم مفزوع. قلبه هيطلع من مكانه. يلف في الشقة كلها. مفيش حد.
الشباك مقفول. الباب مقفول. بس ريحة التراب بتاعت المقابر بتبقى مالية الأوضة. بيفكر سالم ابنى فين أنا عاوز اشوفه
أول أسبوع قال "تهيؤات"
تاني أسبوع بقى يقوم يجري على المقابر. يمكن الصوت جاي من هناك.
وفي الليلة العاشرة...
كان قاعد قدام قبر يوسف. التراب ساقع. والهوا بيعدي من بين الشواهد كأنه حد بيهمس.
وفجأة الصراخ سكت.
السكوت كان أتقل من الصراخ.
وبعدها سمع صوت خطوات. بس مش على الأرض. كأن حد بيمشي في الهوا.
رفع راسه...
واقف قدامه.
*العبد الأسود*
جسمه ملفوف في كفن أسود متقطع ومتخيط بخيط أحمر.
وشه مش باين. مكانه ظلمة. بس من جوا الظلمة في عين حمرا بتتحرك.
الهوا واقف حتي صوتى انفاسي مش طالع مع أن مرعوب وبتنفس بسرعه
ولقيت حاجه بتصرخ فى وشي بصوت بشع وحولت أسد ودانى بحط أيدى على ودنى إيه دا وداني بتنزف من شده الصوت وفجأة الصرخة قطعت والجو بقى هادئ ومرعب ف نفس الوقت بس السكوت كان اوحش وداني لسه بتزف دم دافئ ولقيت العبد الأسود عين حمرا بتبصلى من فوق لتحت وقرون فوق رأسه وشكله المرعب واقف قدامى وهمس همسه خلت قلبى كان هيتجمد من الخوف وقالى :وجعتك.
أنا مقدرتش أرد بوقى مفتوح وباصص بذهول وصوت نبضات قلبى بيذيد وحاسس رجلى مش شيلانى رفع ايده شكله بشع ومتشرحه ومسح نقطة دم من على خدي خداها على صباعه ولحسها ولسانه شكله بشع بطني اتقلبت رجعت لورا رجلى خبطت فى حجر قبر وقعت على ركبي
(العبد الاسود) نزل لمستوايا وبيبصلى وعينه حمرا دم
ركزت فى عينه لحد ما شفت فيها يوسف شايف يوسف بيغرق فى ضلمة جوه عينه
يوسف محبوس جوة عينه الحمرا كان بيمد إيده، وشفايفه بتتحرك بنفس الجملة اللي بتطارده كل ليلة:
بابا القحني
العبد الأسود قرب وشه أكتر، ريحة عفن المقابر والتراب المحروق طالعة من أنفاسه المخفية. همس تاني بصوت كأنه احتكاك صخور ببعضها، صوت بيهز العظام قبل الأذن:
"عايزه؟"
سالم دموعه اختلطت بالدم اللي نازل من ودانه، يهز رأسه وهو مش قادر ينطق، جسمه كله بيتراعد فوق التراب الساقع.
ضحك الكائن ضحكة مكتومة خلّت الأرض تحت ركب سالم تهتز. رفع إيده البشعة ذات التلات صوابع وأشار ناحية القبر المفتوح، أو القبر اللي سالم افتكر إنه مقفول.
"كل نقطة دم نازلة منك... ثمن لثانية يشوفك فيها. بس يوسف مش ملكك خلاص... يوسف بقى خدام الظلمة."
فجأة، العبد الأسود مسك سالم من رقبة قميصه بإيد واحدة ورفعه في الهوا كأنه ريشة. سالم حاسس بأظافره بتغرس في جلده، والدورة الدموية وقفت في جسمه. العبد الاسود بصلّه بعينه الحمرا وقال:
"لو عايز تطلّعه... هتجيب بداله. روح... وبكره في نفس المعاد، 2:17... هاتلي روح بريئة تحطها على نفس الحجر ده. وإلا... يوسف هيتاكل حتة حتة قدام عينك كل ليلة."
رمى سالم بقوة على الأرض، راسه خبطت في حجر القبر وغاب عن الوعي لثواني.
لما فتح عينه... السكوت كان مالك المكان. العبد الأسود اختفى، الهوا رجع يتحرك بسخونة، وودانه لسه بتنزف دم دافي على هدومه. بس على حجر القبر قدامه، كان فيه حاجة متنعكشة في التراب.
سالم زحف على ركبه مد إيده المرتعشة ومسكها... كانت سلسلة يوسف الفضة اللي اندفن بيها، بس المرة دي كانت سخنة مولعة، وحفرت علامة غريبة على كف سالم أول ما مسكها.
قام سالم بالعافية، رجله مش شايلاه، ويمشي في شوارع المقابر المظلمة وهو بيسأل نفسه السؤال المرعب: مين الروح اللي هيضحي بيها عشان يرجع ابنه؟
يتبع.
.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق