ليه لمحبي نسمع قصص رعب

ليه لمحبي نسمع قصص رعب

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ليه بنموت في الرعب؟ (علم نفس الخوف بأسلوب سلس)

تخيل معايا المشهد ده: الساعة 2 بالليل، النور مطفي، السرير دافي، وأنت ماسك الموبايل بتتفرج على فيديو عن "أكثر 5 أماكن مسكونة في العالم"، أو بتقرأ قصة عن بيوت مهجورة في أطراف المدينة. ضربات قلبك بتزيد، العرق بينزل من إيدك، ورغم إنك مرعوب وممكن تخاف تروح الحمام لوحدك بعد الفيديو... إلا إنك مستمتع جداً ومش قادر تقفل!

السؤال اللي يطرح نفسه هنا والمفروض نسأله لبعض: ليه كائن عاقل، بيسعى للأمان والراحة، يروح برجليه يدفع فلوس سينما أو يضيع ساعات من نومه عشان يتفرعن ويترعب؟ هل إحنا كبشر عندنا نزعة مازوخية بنحب بيها العذاب؟ ولا الموضوع فيه سر علمي تاني خالص؟ تعال أقولك يا صديقي.

اللعبة الكيميائية: كوكتيل النواقل العصبية

لما بتتعرض لموقف مرعب في قصة أو فيلم، مخك مش بيميز في اللحظة الأولى بين أسد بياكلك في الحقيقة وبين كائن خيالي بتقرأ عنه. الجهاز العصبي بيطلق إنذار الخطر فوراً، ويبدأ شغل رد الفعل الشهير اللي بنسميه "Fight or Flight" (قاتل أو اهرب).

في اللحظة دي، الغدة فوق الكلية بتضخ كميات ضخمة من الأدرينالين (Adrenaline) والكورتيزول (Cortisol). نبضك بيعلى، تنفسك بيسرح، وعضلاتك بتتشد. بس الاستمتاع الحقيقي بيبدأ لما المخ يستوعب المعلومة التانية بعد ملي ثانية: "استنى يا سيدي، إحنا قاعدين تحت اللحاف ومش في خطر حقيقي!".

هنا بقى بتحصل المعجزة الكيميائية؛ لما الخطر الحقيقي بيلتغي والمخ بيطمن، بيتحول التوتر لاندفاع من الدوبامين (Dopamine) والإندورفين (Endorphins). الكوكتيل ده هو نفس المواد الكيميائية اللي المخ بيفرزها لما بتلعب ملاهي خطيرة أو لما تكسب مسابقة. إحنا بخلطة الكيميا دي بنحس بنشوة وإثارة عالية جداً، بس من غير ما نتأذى.

نظرية الإطار الآمن (The Safe Frame)

عالم النفس الشهير ميكائيل أبتير (Michael Apter) حط نظرية مفتاحية اسمها "الإطار الآمن" (Protective Frame). النظرية دي بتقول إن الإنسان يقدر يستمتع بأعلى درجات الخوف بشرط وجود "إطار" بيحميه.

الإطار ده ممكن يكون:

إطار مكاني: إنك قاعد في أوضتك أو في السينما.

إطار زمني: إنك عارف إن القصة أو الفيلم ليه وقت وبيتخلص.

إطار معرفي: يقينك التام إن دي مجرد شاشة أو كلمات على ورق.

طول ما الإطار ده موجود ومقفل كويس، الخوف بيتحول من تجربة مرعبة ومؤذية لتجربة استكشافية ممتعة. لو الإطار ده اتكسر (مثلا حسيت بجد إن فيه حد واقف وراك في الأوضة)، المتعة بتختفي فوراً وبيتحول الخوف لرعب حقيقي ومضر نفسياً.

فضول تطوري وتدريب سيكولوجي

من الناحية التطورية، أدمغتنا اتطورت عشان تتوقع المخاطر. علماء النفس الاجتماعي زي ماتس كلاسن (Mathias Clasen) من جامعة آرهوس، وبيعمل أبحاث متخصصة في سيكولوجية الرعب، بياكدوا إن حبنا للرعب هو نوع من "التدريب الأمني" (Playful Fear).

لما بتقرأ قصص رعب، أنت بتعمل محاكاة (Simulation) لمواقف خطرة من غير ما تطولك الخسائر. مخك بيتمرن على كيفية التعامل مع القلق والتوتر والأدرينالين العالي. الأطفال لما بيلعبوا استخباية، هما بيمارسوا نفس التجربة: خوف متفق عليه ومسيطر عليه بيساعدهم يفهموا العالم حولهم.

تنفيس عن المشاعر وتفريغ الضغط

الحياة اليومية مليانة ضغوط: مذاكرة، شغل، التزامات ومشاكل متدارية. الرعب بيمثل نوع من التطهير النفسي (Catharsis).

لما بتندمج في قصة رعب، أنت بتجبر مخك إنه يركز بنسبة 100% في المشاعر الحالية، فتنسى مشاكلك الحقيقية لمدة ساعة أو ساعتين. الخوف من الساحرة أو الشبح بيبقى بديل مؤقت وممتع للخوف من الامتحانات أو المستقبل، ولما القصة بتخلص، بتحس براحة ونوع من الارتياح النفسي لأن الخطر الأسطوري ده اختفى.

المصادر المعتمدة:

Clasen, M. (2017). Why Horror Seduces. Oxford University Press. (كتاب مفصل يناقش تطور الخوف الاستكشافي عند الإنسان).

Apter, M. J. (1992). The Dangerous Edge: The Psychology of Excitement. Free Press. (دراسة نظرية "الإطار الآمن" والتوازن بين الخوف والإثارة).

Kerr, M. (2015). Scream: Chilling Adventures in the Science of Fear. PublicAffairs. (عالمة الاجتماع مارجي كير وتجاربها حول كيفية إفراز الدوبامين أثناء الخوف الآمن).

Harvard Health Publishing (2020). Understanding the stress response. (شرح طب البيولوجيا لآلية Fight or Flight وتأثير الأدرينالين والكورتيزول).

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
عبدالله تقييم 0 من 5.
المقالات

3

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-