قصة رعب مستوحاة من أحداث حقيقية - العائد من الموت

العائد من الموت - مستوحاة من أحداث حقيقية
كانت مروة، ذات الثمانية والعشرين عامًا، تعمل ممرضة في نوبة ليلية داخل أحد المستشفيات. كانت حياتها هادئة، حتى جاءت إليها امرأة غامضة وعرضت عليها مبلغًا ضخمًا من المال مقابل قتل رجل يُدعى خيري ممدوح، يرقد في الغرفة رقم 16.
ترددت مروة في البداية، لكن ضغوط حياتها ورغبتها في الزواج من خطيبها يحيى جعلتها تستسلم. وفي الساعات الأخيرة من الليل، دخلت غرفة خيري، فوجدته مستيقظًا، متعبًا، وكأنه كان ينتظرها. نظر إليها وقال بصوت ضعيف: «الحمد لله أنك جئتِ يا ابنتي... أنا متعب جدًا».
طمأنته مروة، ثم أعطته الحقنة التي طلبت منها المرأة إعطاءها. وبعد وقت قصير، مات خيري.
ظنت مروة أن الأمر انتهى، وأن المال سيحل جميع مشكلاتها، لكنها لم تكن تعرف أن ما فعلته لم يكن نهاية القصة... بل بدايتها.
عادت إلى منزلها، وبعد ساعات قليلة سمعت صوتًا قادمًا من غرفة المعيشة. خرجت من المطبخ، فتجمد الدم في عروقها.
كان خيري هناك.
كان مستلقيًا على الأريكة، بالملامح نفسها التي رأتها قبل موته، وبنظرة الاستعطاف والألم نفسها. لم يكن المشهد واضحًا، وكأنه انعكاس مشوه في الماء، ثم اختفى فجأة.
حاولت إقناع نفسها بأنه مجرد وهم، لكنها بدأت تراه كل يوم. وفي إحدى الليالي رأته في حلم مرعب داخل المستشفى، إلا أن المستشفى لم تعد كما تعرفها؛ كانت مهجورة، مظلمة، يغطيها الدخان، وأبوابها صدئة كأن مئات السنين مرت عليها.
ثم ظهر خيري وسط الدخان... يزحف ببطء نحوها.
حاولت مروة الهرب، لكن قدميها كانتا ثقيلتين، وكأنها تغوص في الطين. وفجأة ظهر وجهه أمامها، فاستيقظت وهي عاجزة عن الحركة.
أشعلت المصباح، فوجدته مستلقيًا بجوارها على السرير، يحدق فيها بالنظرة نفسها. اختفى عندما نظرت إليه مرة أخرى، لكن الرعب لم يختفِ.
وفي إحدى الليالي، رأت النقود التي حصلت عليها تطير من غرفتها، ثم رأته وسطها، يلتقط المال ويرميه بعيدًا. اقترب منها وهو يزحف، حتى أُغلق الباب وانطفأت الأنوار.
وعندما استعادت قدرتها على الحركة، اكتشفت أنها لم تعد في منزلها.
كانت في المقابر.
كان القمر يضيء القبور، وخيري يقف أمامها هذه المرة، بينما كانت هي ملقاة على الأرض عاجزة عن الحركة. أشار إلى قبره، ثم نزل إليه وعاد يحمل قطعة قماش بيضاء.
قال لها: «هذا لباسك الجديد... لا جيوب له. فلن تأخذي معك المال، ولا الحب، ولا أهلك».
صرخت مروة، لكن صوتها لم ينقذها.
وبعد أيام، اكتشفت أسرتها أنها كانت تذهب إلى قبر خيري كل ليلة دون أن تشعر، وتجلس أمامه تبكي وتصرخ. استمر ذلك أسبوعين، حتى انهارت تمامًا ودخلت مستشفى للأمراض النفسية.
وهناك، ظلت تصرخ كلما رأته: «أنا لست مجنونة... أنا أراه! إنه يعود كل يوم... وأنا لا أريد المال... لا أريد شيئًا... أريد فقط أن أنام».
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق