🧛♂️ ليلة في قلعة دراكولا

🧛♂️ ليلة في قلعة دراكولا
كان الليل قد حلّ على القرية الصغيرة، والضباب يغطي الطرقات كأنه ستار أبيض يخفي ما وراءه. في أعلى الجبل، كانت تقف قلعة قديمة مهجورة، لا يقترب منها أحد منذ سنوات طويلة.
كان أهل القرية يسمونها قلعة دراكولا.
وكانوا يحكون أن صاحبها لم يمت، وأنه يظهر فقط عندما يكتمل القمر.القمر.
لكن يونس لم يكن يؤمن بهذه الحكايات.
في إحدى الليالي، اختفى كلب صديقه بالقرب من الجبل، فقرر يونس البحث عنه. حمل مصباحًا صغيرًا وصعد الطريق وسط الضباب.
وبعد وقت طويل، ظهرت القلعة أمامه.
كانت بوابتها الحديدية مفتوحة رغم أن الرياح كانت شديدة.
تردد يونس للحظات، ثم دخل.
في الداخل، كانت القلعة أكثر رعبًا مما تخيل. الجدران مغطاة باللوحات القديمة، والشموع المطفأة موزعة على الممرات، وفوق الدرج الكبير كانت هناك لوحة لرجل يرتدي معطفًا أسود طويلًا.
اقترب يونس من اللوحة.
وفجأة…
تحركت عينا الرجل المرسوم!
تراجع يونس مذعورًا، ثم سمع صوتًا خلفه:
— “لماذا جئت إلى هنا؟”
استدار بسرعة.
كان رجل طويل يقف في الظلام. بشرته شاحبة، وشعره أسود، ويرتدي ملابس سوداء قديمة.
قال الرجل:
— “أنا دراكولا.”
ارتجف يونس، لكنه لاحظ شيئًا غريبًا.
دراكولا لم يقترب منه.
بل ظل واقفًا بعيدًا عنه.
قال يونس:
— “أين كلاب القرية؟”
نظر دراكولا إلى الأرض وقال:
— “إنها في الحديقة الخلفية. وجدتها ضائعة وأحضرتها إلى هنا.”
شعر يونس بالدهشة.
— “أنت لم تؤذها؟”
ابتسم دراكولا ابتسامة حزينة.
— “كل الناس يعتقدون أنني وحش... لكنهم لم يسألوا يومًا لماذا أعيش وحدي.”
قاد دراكولا يونس إلى حديقة واسعة خلف القلعة، وهناك وجد الكلاب مجتمعة بالقرب من نافورة قديمة.
لكن قبل أن يغادر يونس، سمع صوتًا قويًا قادمًا من داخل القلعة.
دوم... دوم... دوم…
تغير وجه دراكولا.
قال:
— “لقد بدأ.”
سأله يونس:
— “ماذا بدأ؟”
أجابه:
— “اللعنة.”
عاد الاثنان إلى القلعة، حيث ظهرت كلمات غريبة مضيئة على جدار قديم.
“عندما يعود القمر الأحمر، يستيقظ الظلام.”
أخبر دراكولا يونس أن عائلته كانت تحرس القلعة منذ مئات السنين، وأن لعنة قديمة جعلت كل من يحمل اسم دراكولا يعيش وحيدًا، حتى يجد شخصًا يصدق الحقيقة بدلًا من الخوف منه.
نظر يونس إليه وقال:
— “يعني أنت مش الشرير؟”
أجاب دراكولا:
— “الشر الحقيقي ليس دائمًا في الشخص الذي نخاف منه.”
اقترب يونس من الجدار، ولاحظ رمزًا صغيرًا يشبه المفتاح.
وضع يده عليه، فانفتح باب سري خلف المكتبة.
في الداخل كان هناك صندوق حجري، بداخله كتاب قديم.
فتح دراكولا الكتاب، فظهرت خريطة للقلعة، وفي نهايتها جملة:
“من يكسر اللعنة لا يبحث عن القوة... بل يختار الرحمة.”
فهم يونس أن اللعنة لن تنتهي بالسيف أو السحر، وإنما عندما يتوقف الناس عن الحكم على دراكولا بسبب الأساطير.
في صباح اليوم التالي، عاد يونس إلى القرية ومعه الكلاب.
وحكى للجميع ما حدث.
لم يصدقه معظمهم.
لكن عندما اقترب بعض أهل القرية من القلعة، وجدوا دراكولا واقفًا عند البوابة، لا يهاجم أحدًا، بل يحمل في يده مفتاحًا قديمًا.
ومنذ ذلك اليوم، بدأت الحقيقة تنتشر.
لم تعد القلعة مكانًا يخشاه الناس
.
وأصبح دراكولا حارسًا للجبل بدلًا من أن يكون وحشه.
أما يونس، فكان يحتفظ بسر واحد لم يخبر به أحدًا:
في كل ليلة اكتمال للقمر، كان يرى ضوءًا أحمر يظهر من أعلى برج القلعة…
نظر يونس إلى الجبل، ورأى باب القلعة يُفتح وحده.
ومن خلفه ظهر ظل ضخم لم يكن يشبه دراكولا.
وهنا عرف يونس أن مغامرته الحقيقية…
لم تبدأ إلا الآن. 🧛♂️🌙
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق