في هذا المقال
ليلة في بيت الجدي القديم.. عندما تتحول صلة الرحم إلى كابوس مرعب!
في صيف عام 2014، وبعد أن أنهيت سنتي الجامعية الأولى بنجاح، استعددت مع عائلتي للسفر في رحلة شاقة تمتد لأكثر من 14 ساعة متواصلة من مدينة تبوك إلى مسقط رأسنا في إحدى قرى الباحة الهادئة. كان الطريق طويلاً ومُرهقاً، وضجيج الأطفال في السيارة يثقل رأسي بصداع شديد، ما دفعني للتواصل عبر مجموعتنا العائلية بحثاً عن مخرج، حتى اقترح عليّ ابن عمي "حسين" أن أنزل من سيارة والدي وأشاركه الطريق في سيارته الخاصة. لم نكن نعلم حينها أن تلك اللحظة البسيطة كانت بداية الانزلاق نحو عالم مظلم من الغموض والرعب السحيق.

بداية اللعنة.. حادثة المبنى المهجور
أثناء قيادتنا في ظلام الليل الدامس، شعرت بحاجة ماسة للتوقف. تنحيت بالسيارة جانباً بجوار مبنى حجرِي قديم ومُهدم يقع في منطقة مقفرة تماماً لا أثر فيها للبشر. وما إن انتهيت وشرعت بالعودة، حتى سرت في جسدي انتفاضة غريبة تشبه الصعق الكهربائي، تبعتها لسعة حارقة اجتاحت أطرافي بالكامل، ليتبعها همس مجهول ومريب بجانب أذني مباشرة جمد الدماء في عروقي.
ركضت مذعوراً نحو السيارة، لكن الصدمة كانت أن الأبواب أُغلقت من الداخل تلقائياً! أخذت أطرق الزجاج بهلع بينما كان حسين غارقاً في نوم عميق لا يستجيب، وفي تلك اللحظات المظلمة لاحظت حركة غريبة خلف الجدار الحجري تتجه نحوي، حتى استيقظ حسين في اللحظة الأخيرة ليفتح الباب ونفر مسرعين من ذلك المكان الملعون.

بيت الجد القديم.. مواجهة الخوف
عند وصولنا للقرية متأخرين، وجدنا منزل جدتي مكتظاً بالعوائل والأقارب، وكان من المستحيل أن نجد مكاناً للنوم. هنا اقترح "عمي جار الله" أن ننتقل نحن الشباب الثلاثة (أنا، حسين، وابن عمي ريان) للسكن في بيت جدي القديم المهجور منذ أكثر من 20 عاماً والمجاور للمزرعة.
دفَعنا الفضول لاستكشاف البيت ليلاً قبل تجهيزه. وما إن فتحنا الباب الصدئ حتى خرجت منه رطوبة خنيقة وأصوات فحيح مريبة تملأ المكان. حاول حسين إخافتي بعمل مقلب مرعب داخل أروقة البيت المظلمة، لكن المزاح سرعان ما تحول إلى حقيقة مرعبة عندما خرجنا لنفاجأ باختفاء "ريان" تماماً من أمام المنزل.

الجاثوم والكيان الغامض
عثرنا على ريان يركض في منتصف الطريق الترابي بلا حذاء، يتنفس بصعوبة والرعب يكسو ملامحه. وبعد أن هدأ قليلاً، روى لنا تجربة تقشعر لها الأبدان؛ فقد تعرض لضربة قوية على رأسه من الخلف، وعندما رفع رأسه شاهد كياناً غريباً بشع الملامح يجلس كالقرد فوق سطح البيت الحجري، ينظر إليه بابتسامة مرعبة ويضحك بصوت خفيض!
لم تنتهِ الليلة عند هذا الحد؛ فمع حلول الفجر، تكرر كابوس مرعب لكل من حسين وريان في وقتين مختلفين. استيقظ الاثنان وهما يخنقا أنفسهما بأيديهما في الواقع، بعد أن هاجمتهما في المنام عجوز مرعبة ذات أظافر سوداء حادة، تطبق على رقابهما بقوة وتمنعهما من الصراخ أو الاستغاثة.


الخاتمة: راحة بعد الخوف.. وتساؤل
في اليوم التالي، ذهبنا برفقة أبي وأعمامي إلى المزرعة لترتيب المكان. تفاجأنا جميعاً بأن الباب الذي تركناه مفتوحاً بالأمس كان مقفلاً بإحكام، لكن وجود الأهل وضحكاتهم أعاد إلينا الأمان. تنفسنا الصعداء وأعدنا ترتيب البيت وتنظيفه، وجمعنا ثمن مكيف جديد وقصصنا الذكريات القديمة حتى أضاء النور جنبات المكان، وعادت الضحكات لتملأ الديرة وتغسل هول ما شهدناه، لنقضي باقي أيام الإجازة في طمأنينة وراحة وسط جمعة الأهل التي لا تُعوض.
ولكن، رغم استمتاعنا بتلك الإجازة الجميلة ومرور السنين على تلك الواقعة، يظل هناك سؤال ينبض في ذاكرتي كلما تذكرت تلك الليلة: هل كانت تلك الأحداث مجرد هلاوس وكوابيس عابرة ولدها الخوف والجهد؟ أم أن لبيت الجد القديم أسراراً حقيقية وحراساً غامضين رحلوا بسلام بمجرد أن أضاء القران واللمبات عتمة المكان؟

تابع جديد Medo Eltony
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق