In this article
لغز البيت المهجور والفانوس المضيء - قصة رعب هادئة ومشوقة
في أطراف قرية هادئة تحيط بها الأشجار من كل جانب، كان هناك بيت قديم مصنوع من الخشب، مر عليه زمن طويل ولم يسكنه أحد منذ سنوات، كان أهل القرية يمرون بجانبه كل يوم، لكنهم كانوا يلاحظون شيئا غريبا يحدث كل ليلة عند منتصف الليل.
الفانوس المعلق أمام البيت كان يضيء وحده.
لا أحد يعرف من يشعله، ولا أحد يجرؤ على الاقتراب ليلا، ومع ذلك كان نوره دافئا وهادئا، ليس مخيفا، لكنه غامض.
في يوم من الأيام، وصل إلى القرية شاب اسمه ياسر، كان يحب الهدوء والقراءة، وانتقل ليسكن في بيت صغير قريب جدا من ذلك البيت المهجور، سمع من الجيران قصصا كثيرة عنه، بعضهم قال إن البيت مسكون، وبعضهم قال إن فيه كنزا قديما، لكن ياسر لم يكن من النوع الذي يصدق الشائعات بسرعة، كان يحب أن يكتشف الحقيقة بنفسه.
في أول ليلة له، جلس ياسر بجانب النافذة يقرأ كتابا، وعندما نظر إلى الساعة وجدها الثانية عشرة ليلا، رفع رأسه فجأة فرأى الفانوس أمام البيت المهجور يضيء فجأة بنور أصفر هادئ، رغم أنه لم ير أحدا يقترب منه.
شعر بقشعريرة خفيفة، ليس خوفا شديدا، بل دهشة وفضول، كيف يضيء وحده.
في الليلة الثانية حدث نفس الشيء، وفي الثالثة أيضا، بدأ ياسر يلاحظ أن الضوء يظهر في نفس الموعد بالضبط، ويبقى مضاء لمدة ساعة ثم ينطفئ بهدوء.
قرر أن يراقب من بعيد، أحضر كرسيا وجلس في حديقة بيته ينظر، كان الجو هادئا والقمر مكتملا في السماء، والضباب الخفيف يغطي الأرض، وفجأة سمع صوتا خافتا جدا، كأنه صوت ورق يتحرك.
لم يكن هناك رياح، لكنه سمع همسا خفيفا يأتي من داخل البيت المهجور، كأن أحدا يقرأ بصوت منخفض.
تجمعت شجاعته وقرر في صباح اليوم التالي أن يدخل البيت في وضح النهار، أخبر أحد كبار القرية، رجل حكيم اسمه العم صالح، فقال له العم صالح، هذا البيت كان قديما مكتبة صغيرة للقرية، كان يملكها رجل يحب الكتب كثيرا، وكان كل ليلة يشعل الفانوس ليقرأ حتى وقت متأخر، ومنذ أن ترك القرية بقي الفانوس يضيء، لا أحد يعرف السبب.
دخل ياسر البيت في الصباح، الباب كان مفتوحا قليلا ويصدر صريرا خفيفا، الغبار يغطي كل شيء، وعلى الجدران رفوف خشبية مليئة بالكتب القديمة، وفي الوسط طاولة خشبية عليها كتاب مفتوح، بجانبه ريشة قديمة للكتابة.
اقترب ياسر من الكتاب، كانت صفحاته صفراء من الزمن، ومكتوب فيها بخط يد جميل، مذكرات صاحب البيت، كان يكتب كل يوم ما يحدث في القرية، وقصص الأطفال، وحكايات المسافرين.
في آخر صفحة، وجد جملة مكتوبة بخط واضح، تركت الفانوس يضيء كل ليلة حتى لا يخاف المار في الظلام، فإن مر أحد وضل طريقه وجد نورا يهديه.
ابتسم ياسر وفهم كل شيء، صاحب البيت لم يكن يريد إخافة الناس، بل كان يريد أن يترك نورا يساعد التائهين في الليل، وكان قد صنع حيلة بسيطة، وضع في الفانوس زيتا خاصا وبطريقة تجعله يضيء تلقائيا عند برودة الجو ليلا، فكرة قديمة كان يستخدمها أجدادنا.
لكن مع مرور السنوات، نسي الناس الحكاية الحقيقية وبدأوا يخترعون قصصا مخيفة.
في تلك الليلة، لم يعد ياسر يخاف من الفانوس، بل جلس تحته وقرأ كتابا على ضوئه، وشعر براحة غريبة، كأن البيت القديم سعيد بعودة أحد يحب القراءة إليه.
ومنذ ذلك اليوم، قرر ياسر أن ينظف البيت بمساعدة أهل القرية، ويحوله مرة أخرى إلى مكتبة صغيرة، جمعوا الكتب ونظفوها ورتبوا المكان، وأصبح الفانوس يضيء كل ليلة لكن هذه المرة بوجود ياسر داخله يقرأ، فكان منظره من بعيد جميلا ومطمئنا.
أصبح الأطفال يأتون في النهار ليقرأوا القصص، والكبار يجلسون في المساء يتحدثون تحت نور الفانوس، وتحول البيت الذي كان يخيف الجميع إلى أكثر مكان محبوب في القرية.
أما عن الهمس الذي كان يسمعه ياسر، فاكتشف أنه صوت الرياح التي تمر من بين شقوق النافذة وتحرك أوراق الكتب، فتصدر صوتا يشبه القراءة الهامسة، لم يكن هناك أي شيء مخيف، فقط خيال واسع وبيت قديم يحمل ذكرى جميلة.
تعلم ياسر درسا مهما، أن الخوف أحيانا يأتي من عدم المعرفة، وعندما نقترب ونفهم الحقيقة نجد أن ما كنا نخاف منه كان في الحقيقة شيئا طيبا ومفيدا.
وبقي الفانوس يضيء كل ليلة، ليس لغزا مخيفا بعد الآن، بل علامة دافئة تدل على أن هناك مكانا مليئا بالكتب والنور ينتظر كل من يحب الهدوء.
Keep up with عبدالرحمن
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment