وقعت في حب مصاص دماء 3
🌑 الفصل الثالث – نور
> "ربما… لم تُخلق النجاة إلا لتقودها إليّ."
همس بها نور وهو يحدّق في المدينة المظلمة من فوق التل،
الريح تحرك ستائر القصر الثقيلة، وأضواء السيارات المصطفّة تتلألأ مثل نجومٍ باردة،
والقصر نفسه، بكل فخامته، يئن تحت صمتٍ ثقيل.
نهض من الشرفة،
سار في الممر الطويل، كل شيء حوله فاخر… لكنه بارد،
جدران تحكي صمتًا منسيًا، والسلالم الرخامية تعكس خطواته ككوابيسٍ تتحرك.
جلس أمام مرآة ضخمة، لا تعكس سوى ظلاله،
همس:
> "حتى الزجاج يرفض أن يرى وجهي."
تذكّر طفولته، الحريق، الصدمة، وعد لم يُوفَّ به…
ابتلع قلبه مرارة الماضي وقال بصوت هامس:
> "إيفلين… لو كنتِ هنا، لكان كل شيء مختلفًا."
نهض فجأة، خرج إلى الطريق المظلم،
جلس على الأرض، يختبر نبضه، كأنه يبحث عن جزءٍ من نفسه ضاع منذ زمن.
---
أضواء سيارة صغيرة اقتربت فجأة،
خرجت فتاة ترتجف من البرد والخوف،
اقتربت الفتاة ترتجف في الطريق المظلم، هاتفها يضيء وجهها لبرهة قصيرة، خجل وخوف يختلطان في عينيها.قالت بصوت مرتعش:
"هل أنت بخير؟"رفع نور رأسه ببرود قاتل:
"توقفي..."
الفتاه : لكن انت تنزف!!
وفجأة، اختفى نور
من أمام عينيها، ليظهر خلفها بسرعة خاطفة، كظلٍ قاتل لا يُسمع له أثر.ابتسامة سوداوية ترتسم على شفتيه، وعيناه تضويان بسواد الليل
العميق.وقال بصوت مهدد:
"البشر لا يتعلمون… كلما حاولوا الرحمة، دفعوا الثمن."اندفع صوبها، وأنياب حادة خرقت عنقها في حركة واحدة، الدم تدفق بغزارة، يسيل على يديه دون هوادة.صرخت الفتاة،
يحبس صراخها في حلقها حتى سقطت مغشياً عليها على الأرض، ثم رفعها بيد واحده من رأسها بلا رحمة.حركة مرعبة، أعقبتها لحظة صمت قاتل، قبل أن يفرق رأسها عن
جسدها بيديه المتجمدتين.نفض يديه من دماء الغداه، ثم اختفى كظلّ في العتمة،
عائداً إلى قصره المظلم قبل بزوغ أول خيوط الفجر.
جلس في قاعة القصر الكبرى،
الظلام يلتهم الزوايا، وصمت القصر يضغط على أذنيه مثل كابوسٍ ثقيل.
ذكريات الدم التي يرفض أن يراها أحد، تنهش قلبه.
ثم سمع صوتًا مألوفًا، حادًا، غامضًا…
> "نور…"
تجمّد.
التفت، ليجد شخصًا يقف عند نهاية القاعة،
ضوء الشموع يضيء وجهه جزئيًا.
> "أترى… كم كنت مشغولًا بلعبتك المفضلة؟"
نظر نور بدهشة، قلبه ينهار بين الخوف والغضب.
> "ليو… ماذا تفعل هنا؟"
ضحك ليو بصوتٍ هادئ لكنه لاذع:
> "أنت تريد… نورا؟"
"حقًا؟ بعد كل ما فعلته؟"
"ولمَ تحسبها نسخة من إيفلين؟
نورا مختلفة… مختلفة تمامًا."
نظر نور إلى الأرض، حاول أن يقول شيئًا،
لكن ليو قاطعه بابتسامة ساخرة:
> "أتعلم ماذا يضحكني أكثر؟"
"أنت، أيها العجوز الغريب… عمرك ٢٥٠ سنة، وما زلت طالبًا في الجامعة!"
صوت ضحكه امتزج بصرير الشموع،
والقصر كله بدا وكأنما يهتز من السخرية.
> "كل هذا الدم… كل هذه الحيل… وكل هذا العنف… وكل ذلك من أجل… فتاة؟"
اقترب ليو خطوة، عينيه لا تفارقان نور، صوته صار أكث
ر جديةً:
> "لقد فقدت نفسك… والآن عليك أن تعرف: نورا… ليست إيفلين."
تجمّد نور، الصدمة تملأ قلبه، ثم رفع كأس من النبيذ
وآخر كلمة نطق بها القصر بأكمله كانت:
> "ليو…"
---