حين يصبح الحب محرّمًا (الجزء الاول)

حين يصبح الحب محرّمًا (الجزء الاول)

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

حب لا يُسمح له أن يولد

في بيت العيلة الكبير، اللي جدرانه شافت ضحك ودموع أجيال، كانت نازلي دايمًا حاسة إن قلبها بيتعلّم الإحساس قبل عقلها.
من وهي طفلة صغيرة، كانت بتبص لمازن نظرة مختلفة عن باقي ولاد العيلة. ما كانتش فاهمة يعني إيه حب، بس كانت فاهمة إن وجوده جنبها بيطمنها، وإن غيابه بيخلي الدنيا أضيق.

مازن كان ابن عمها، أقرب واحد ليها في العيلة، واللي الكل كان شايف علاقتهم بريئة وطبيعية. لعبهم سوا في الطفولة، ضحكهم العالي، وحكاياتهم اللي ما بتخلصش، كانت بالنسبالهم عالم خاص محدش ليه فيه مكان.

كبروا…
وكبرت معاهم المشاعر.

نازلي بقت تحس إن قلبها بيدق أسرع لما تشوفه داخل من باب البيت، وإن صوت خطواته مميز وسط أي زحمة. كانت تحاول تقنع نفسها إن اللي جواها ده عادي، وإنه مجرد تعوّد، بس الحقيقة كانت أوضح من أي محاولة إنكار.

أما مازن، فكان بيهرب من الإحساس.
كان فاهم كويس إن حب ولاد العم خط أحمر في نظر العيلة، وإن مجرد التفكير فيه جريمة. لكنه رغم كده، ما قدرش يمنع نفسه إنه يبص لنازلي بنظرة مختلفة، نظرة فيها خوف ورغبة وقلق من بكرة.

أول مرة حسوا بالخطر كانت لما زينة دخلت حياتهم.

زينة كانت صاحبة نازلي المقرّبة، البنت اللي بتعرف تسمع وتبتسم، بس ورا الابتسامة كان في عقل شغال طول الوقت. كانت بتلاحظ كل حاجة: نظرات مازن، ارتباك نازلي، وسكوتهم لما يقعدوا جنب بعض.

قالت زينة وهي بتضحك:
"إنتِ غريبة قوي يا نازلي… بتحبي تقعدي جنب مازن أكتر من أي حد."

اتلخبطت نازلي، وردت بسرعة:
"ده ابن عمي، طبيعي يعني."

بس زينة ما كانتش مقتنعة.
كانت بتحب مازن، أو يمكن بتحب فكرة إنه مش ليها. الغيرة بدأت تاكل قلبها واحدة واحدة، وقررت إنها تكون قريبة أكتر… علشان تعرف أكتر.

الأيام عدت، والمشاعر بقت أوضح وأصعب.
مازن حاول يبعد، حاول يقلل كلام، يقلل قعدة، بس كل مرة كان بيلاقي نفسه راجع لنفس النقطة. نازلي كانت جزء من روحه، مش مجرد بنت في العيلة.

image about حين يصبح الحب محرّمًا (الجزء الاول)

وفي ليلة هادية، فوق سطح البيت، وقفوا قدام بعض لأول مرة من غير ضحك ولا لعب.

قال مازن بصوت واطي:
"إحنا غلط… اللي بيحصل ده غلط."

دموع نازلي نزلت من غير ما تحس:
"يعني نعمل إيه؟ نمسح اللي جوانا؟"

سكت، وما لاقيش إجابة.
الحب ساعات ما بيطلبش إذن، بس المجتمع دايمًا بيطلب تمن.

زينة كانت بتراقب من بعيد.
ولما تأكدت، بدأت لعبتها. كلمة هنا، لمحة هناك، نظرة شك قدام الكبار. مش اتهام مباشر، بس بذور خوف.

"خلي بالك من نازلي، قريبة قوي من مازن."
"البنات لما تكبر لازم تتراقب."
"القعدة الكتير مش كويسة."

الكلام بدأ ينتشر زي النار في الهشيم.

العيلة بدأت تحس، والعيون بقت تراقب.
ومازن اتطلب منه إنه يبعد، ونازلي اتحاصرت أكتر.

وفي يوم، اتقال القرار من غير نقاش:
"الجوازة دي مستحيلة."

الكلمة وقعت على قلب نازلي زي سكينة.
أما مازن، فحس بالعجز لأول مرة في حياته.

حاولوا يقاوموا، حاولوا يقنعوا، لكن الرفض كان أقوى من أي منطق.
العيلة شايفة العيب قبل الحب، والسمعة قبل السعادة.

وفي اللحظة اللي كانوا فاكرين إن كل حاجة انتهت، حصل اللي محدش كان متوقعه.
ضغط، دموع، خوف من الفضيحة… وفي النهاية، رضوخ مش كامل، لكن مشروط.

الجواز تم، بس من غير فرحة كاملة.
من غير زغاريد حقيقية، ومن غير قلوب راضية.

نازلي دخلت بيت جوزها وهي حاسة إنها انتصرت وخسرت في نفس الوقت.
ومازن كان شايل جوا قلبه حب كبير… وخوف أكبر.

أما زينة، فكانت واقفة بتتفرج، وابتسامة خفيفة على شفايفها.
لسه لعبتها ما خلصتش.

 الحب اتجوز…
لكن الحرب لسه في أولها.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
mariam abdulmonem تقييم 5 من 5.
المقالات

19

متابعهم

4

متابعهم

0

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.