تحت الماء ما زلت أتنفس

تحت الماء ما زلت أتنفس

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

تحت الماء… ما زلت أتنفس

image about تحت الماء ما زلت أتنفس

أنتِ لا تتذكرين كيف سقطتِ.

كل ما تعرفينه أنكِ تفتحين عينيكِ الآن…
والماء يحيط بكِ من كل اتجاه.

بارد.
ثقيل.
صامت بشكل مرعب.

تحاولين الصراخ…
لكن فمك يمتلئ بالماء.

الغريب؟

أنتِ لا تختنقين.

تنظرين لأعلى.
ضوء بعيد جدًا… سطح ربما.

تحاولين السباحة نحوه.

لكن كلما اقتربتِ… يبتعد.

تلفتين حولكِ.

لا قاع.
لا جدران.
فقط عمق أزرق داكن لا نهاية له.

ثم ترينه.

ظل.

أعمق من الظلام نفسه.

شيء يتحرك في الماء بدون أن يسبب تموجًا.

يراقبكِ.

تتحركين للخلف ببطء.

وفجأة…

تسمعين صوتًا.

ليس في أذنكِ.

بل داخل رأسكِ.

“أخيرًا… وصلتِ.”

تتجمدين.

الصوت ناعم… لكنه قديم جدًا.

“منذ متى وأنا هنا؟” تفكرين.

فتأتي الإجابة فورًا:

“منذ أن قررتِ الهروب.”

تبدأ الصور في الظهور حولكِ داخل الماء.

حادث سيارة.
مطر غزير.
انحراف مفاجئ.
اصطدام.

تتسع عيناكِ.

تتذكرين.

أنتِ لم تسقطي في الماء.

أنتِ غرقتِ.

والآن…

الظل يقترب.

لم يعد بعيدًا.

تلاحظين أن شكله… يشبهكِ.

نفس الملامح.

نفس العيون.

لكنها فارغة.

تمد يدها نحوكِ.

“واحدة فقط ستصعد.”

فجأة تشعرين بثقل في صدركِ.

صعوبة في التنفس لأول مرة.

الضوء في الأعلى يلمع أقوى.

الظل يبتسم.

“اختاري.”

تمدين يدكِ للأعلى بكل قوتكِ.

الظل يشدكِ للأسفل.

الماء يضغط على أذنيكِ.

الضوء يبهت.

وفي اللحظة الأخيرة…

تفتحين عينيكِ.

تشهقين بقوة.

هواء.

أصوات أجهزة.

غرفة مستشفى.

ممرضة تصرخ:
“رجعت!”

تحاولين التحرك.

لا تستطيعين.

لكن قبل أن تغلقي عينيكِ مرة أخرى…

ترين انعكاسكِ في شاشة سوداء بجانب السرير.

الوجه الذي ينظر إليكِ…

لا يرمش.

ولا يبتسم.

ولا يشبهكِ تمامًا.

تحت الماء… ما زلت أتنفس (الجزء الثاني)

تحاولين إقناع نفسكِ أنه مجرد هلاوس بعد الغيبوبة.

الأجهزة حولكِ تصدر صوتًا منتظمًا.
الهواء يدخل صدركِ بصعوبة.
كل شيء طبيعي…

إلا أنتِ.

الممرضة تبتسم:
"كنتِ غايبة 3 أيام."

ثلاثة أيام.

لكن في الماء…
كان الأمر أطول من ذلك بكثير.

في الليل، تبقين وحدكِ في الغرفة.

الأنوار خافتة.
الستارة تتحرك قليلًا.

وتسمعينه.

نفس الصوت.

قطرة.

قطرة.

قطرة.

تنظرين حولكِ.

لا يوجد ماء.

لكن الأرض تحت سريركِ… لامعة.

رطبة.

تحاولين تحريك يدكِ.

بصعوبة تمسكين هاتفكِ.

تفتحين الكاميرا الأمامية.

وجهكِ طبيعي.

مرهق… لكن طبيعي.

ثم…

ترمشين.

لكن الانعكاس… لا يرمش.

يتأخر نصف ثانية.

قلبكِ يتجمد.

الانعكاس يبتسم ببطء.

ويهمس— دون صوت:

“قلتلك… واحدة بس.”

تسقطين الهاتف.

القطرات على الأرض تزداد.

السرير يصبح باردًا.

الهواء ثقيل… كأنه ماء.

تحاولين التنفس.

يصعب أكثر.

تسمعين أجهزة المراقبة تسرع.

بييييب… بييييب… بييييب…

الضوء في الغرفة يومض.

ولحظة واحدة فقط—

ترين الغرفة ممتلئة بالماء.

الممرضون يسبحون ببطء.

الأجهزة تطفو.

وأنتِ مربوطة في القاع.

والظل— نسختكِ الأخرى—
واقف فوقكِ على السطح.

يتنفس بسهولة.

ثم يعود كل شيء طبيعي.

الأطباء يدخلون مسرعين.

صوت أحدهم يقول:

"النبض غير مستقر!"

تحاولين الصراخ.

لكن لا صوت يخرج.

الهواء يختفي.

الضوء يبهت.

آخر شيء ترينه…

انعكاسكِ على شاشة الجهاز.

هذه المرة—

هو الذي يغمض عينيه.

وأنتِ…

تفتحينهما تحت الماء من جديد.

تحت الماء… ما زلت أتنفس (النهاية)

تفتحين عينيكِ.

البرودة تحيط بكِ من جديد.

الماء ساكن… أزرق… بلا نهاية.

أنتِ تحت السطح مرة أخرى.

لكن هذه المرة، لا تحاولين السباحة.

لا تحاولين الهروب.

الظل أمامكِ.

نسختكِ الأخرى تقترب ببطء.

ملامحها أوضح الآن.

ليست مرعبة.

ليست شيطانية.

فقط… خالية من الخوف.

تتذكرين الحادث.

الطريق.
المطر.
السرعة.

كنتِ تهربين من شيء.

قرار.
حياة لا تريدينها.
خوف من مواجهة.

وعندما فقدتِ السيطرة على السيارة…

جزء منكِ لم يقاوم.

الظل يتكلم داخل رأسكِ:

“أنا الجزء اللي استسلم.”

تفهمين الآن.

ليست معركة بين روحين.

بل بين اختيارين.

العيش… رغم الألم.

أو الراحة… في العمق.

تمد يدها لكِ مرة أخرى.

لكن هذه المرة لا تشدكِ.

تنتظر.

تنظرين للأعلى.

الضوء بعيد… لكنه موجود.

تنظرين للأسفل.

سكون.

هدوء.

لا مسؤوليات.
لا خوف.
لا مواجهة.

صوت الأجهزة في مكان بعيد جدًا يصل إليكِ.

صوت أحدهم يبكي.

صوت أم.

همسة:

“لو رجعتي… هبدأ من جديد.”

دمعة تختلط بالماء حولكِ.

تقبضين يدكِ.

وتدفعين نفسكِ لأعلى بكل ما تبقى فيكِ.

الماء يصبح أثقل.

الظل لا يمنعكِ.

فقط يهمس:

“لو طلعتي… مش هرجع تاني.”

تصرخين داخلكِ:

“مش عايزاكي.”

الضوء يقترب.

أسرع.

أسرع.

وفجأة—

شهقة قوية.

هواء حقيقي يدخل رئتيكِ.

غرفة المستشفى.

أجهزة تصدر صوتًا مستقرًا.

عيون تبكي من الفرح.

طبيب يقول:
“استجابت.”

تمر الأيام.

تخرجين من المستشفى.

تعيشين.

لكن أحيانًا…

عندما تقفين أمام مرآة في غرفة مظلمة…

وترمشين…

الانعكاس لا يتأخر.

لا يبتسم.

لا يختلف.

لكنه ينظر إليكِ طويلًا…

كأنه يسألكِ سؤالًا واحدًا:

هل ستختارين الحياة… كل مرة؟

تحت الماء… ما زلت أتنفس (ما بعد النهاية)

مرّت شهور.

أنتِ تعيشين بشكل طبيعي.
تعملين.
تضحكين.
تتجنبين القيادة تحت المطر.

لكن في كل مرة تغسلين يديكِ…

تسمعين صوت الماء مختلفًا.

أعمق.

أبطأ.

كأنه لا يسقط… بل يرتفع.

في إحدى الليالي، تستيقظين فجأة.

ليست 3:17.

بل 2:03.

تشعرين بعطش شديد.

تذهبين للمطبخ.

تفتحين الصنبور.

الماء ينساب.

تنظرين إليه…

وترين انعكاس وجهكِ فيه.

لكن هذه المرة…

الانعكاس يفتح عينيه تحت الماء.

ليس انعكاسكِ فوق السطح.

بل نسختكِ في العمق.

تسمعين الهمسة من جديد:

“قلتلك… لو طلعتي مش هرجع.”

صوتكِ يخرج مرتجفًا:

“أنتِ مش موجودة.”

رد هادئ:

“أنا مش رجعت… أنا فضلت.”

تفهمين فجأة.

الظل لم يصعد معكِ.

لكنه لم يختفِ.

هو يعيش في كل لحظة ضعف.
كل مرة تفكرين فيها بالهروب.
كل مرة تتمنين الاختفاء.

الماء يبدأ يفيض من الحوض.

لكن الأرض لا تبتل.

بل تتحول إلى سطح شفاف.

وتحت قدميكِ…

محيط كامل.

والنسخة الأخرى تنظر إليكِ من القاع.

تمد يدها للأعلى.

لكن هذه المرة…

أنتِ لا تخافين.

تغلقين الصنبور.

الماء يختفي.

الأرض تعود طبيعية.

تتنفسين ببطء.

وتقولين بصوت ثابت:

“أنا اخترت.”

الصمت يعود.

منذ تلك الليلة…

المرآة لا تتأخر في الرمش.

الماء لا يهمس.

لكن أحيانًا—

عندما يشتد المطر جدًا…

تشعرين بشيء بسيط في صدركِ.

ليس خوفًا.

ولا حزنًا.

بل تذكير.

أن النجاة ليست حدثًا واحدًا.

بل قرارًا يتكرر.

كل يوم.

تحت الماء… ما زلت أتنفس (التحول)

بعد أسبوع من ليلة المطبخ…

بدأتِ تلاحظين شيئًا غريبًا.

الناس حولكِ يتصرفون بطريقة… بطيئة.

زميلتكِ في العمل ظلت تحدق في كوب الماء أمامها خمس دقائق كاملة.
أخوكِ وقف تحت الدُش ساعة دون أن يشعر.
طفل في الشارع كان ينظر إلى نافورة عامة وكأنه منوَّم.

كلهم يقولون نفس الجملة لاحقًا:

“حسّيت إن في حد بيناديني من تحت.”

يتجمد الدم في عروقكِ.

في تلك الليلة، تقفين أمام المرآة.

تنظرين لنفسكِ طويلًا.

وتقولين:

“إنتِ بتعملي إيه؟”

الانعكاس لا يبتسم.

لكنه… لا يشبهكِ تمامًا.

ملامحه أهدأ.

أبرد.

وفجأة—

صوت يأتي من كل اتجاه:

“أنا مش بطلع… هم اللي بينزلوا.”

الأرض تحتكِ تتحول لسطح شفاف مرة أخرى.

لكن هذه المرة، لا يوجد ظل واحد.

هناك عشرات.

مئات.

وجوه بشرية تطفو في العمق.

عيون مفتوحة.

ينظرون لأعلى.

ينتظرون.

تفهمين الحقيقة المرعبة.

عندما اخترتِ الحياة…

لم تُلغِ العالم السفلي.

أنتِ فقط رفضتِ أن تكوني جزءًا منه.

لكنه ما زال موجودًا.

وكل من يهرب من ألمه…
كل من يتمنى الاختفاء للحظة…
يسمع النداء.

الظل — نسختكِ — يقترب من السطح.

يبتسم.

“كنتِ أول واحدة قاومت… بس مش الكل هيقدر.”

تمد يدها نحو السطح الزجاجي.

وتبدأ شقوق صغيرة بالظهور تحته.

الماء يتسرب من خلالها.

قطرة.

ثم قطرتان.

ثم خيط رفيع ينساب عبر الأرض.

الهاتف يهتز فجأة.

رسالة من رقم غير مسجل:

“إحنا تحت.”

تفتحين النافذة.

المطر يهطل بغزارة.

لكن…

كل قطرة تسقط على الأرض…

تتحول لعين صغيرة جدًا.

تفتح.

وتنظر.

وفجأة تدركين شيئًا أخيرًا.

الماء ليس البوابة.

الخوف هو البوابة.

وكلما زاد خوف الناس…
اتسع العمق.

الشقوق تكبر.

الظل يهمس:

“مش هنعلى… غير لو فتحتوا الباب.”

وتفهمين أن المعركة لم تعد داخل مرآتكِ فقط.

بل داخل كل إنسان يقف أمام ماء… ويتمنى لو يختفي داخله.

المطر يشتد.

العيون تكثر.

والسطح…

على وشك أن ينكسر.

تحت الماء… ما زلت أتنفس (النهاية الأخيرة)

الشقوق تمتد تحت قدميكِ.

المطر لا يتوقف.

العيون في القطرات تنظر إلى الأعلى… إلى العالم… بشغف.

الناس في الشوارع بدأوا يتوقفون فجأة.

كل من يحمل ألمًا قديمًا.
كل من يخفي حزنًا.
كل من تمنى يومًا أن يختفي.

يقفون تحت المطر… بلا حركة.

رؤوسهم تميل ببطء.

كما مالت رقبتكِ أول مرة في الماء.

تفهمين.

العالم السفلي لا يريد القوة.
لا يريد الدمار.

هو يريد الهاربين.

يريد الذين تعبوا.

يريد الذين استسلموا.

الظل أمامكِ أصبح واضحًا جدًا الآن.

ملامحه نسخة طبق الأصل منكِ.

لكن عينيه فارغتان تمامًا.

“لو السطح اتكسر… مش هنغرق العالم.”

تبتسم ابتسامة باردة.

“العالم هو اللي هيختار ينزل.”

تنظرين حولكِ.

الشقوق أصبحت شبكة كاملة.

الماء يضغط من الأسفل.

مجرد لحظة… وينفجر.

تغلقين عينيكِ.

تتذكرين أول قرار.

أول مرة اخترتِ الحياة.

لم يكن شجاعة.

كان خوفًا من الفقد.

الآن؟

الخوف أكبر.

لكن ليس على نفسكِ.

بل عليهم.

تفتحين عينيكِ.

تنزلين على ركبتيكِ.

وتضعين يدكِ على الأرض الشفافة.

تشعرين بالبرودة… والضغط… والعمق.

وتهمسين:

“أنا مش بس اخترت أعيش… أنا اخترت أواجه.”

الظل يضحك.

“إنتِ واحدة بس.”

تردين بهدوء:

“بس أنا مش لوحدي.”

ترفعين رأسكِ وتصرخين — ليس بصوت… بل بإحساس.

ذكرى أم تبكي.
طفل يتمسك بحلم.
رجل ينهض رغم خسارته.
امرأة تقرر تبدأ من جديد.

المطر يتباطأ.

العيون في القطرات تغمض واحدة تلو الأخرى.

الناس في الشوارع يتحركون فجأة… وكأنهم استفاقوا من غفوة.

الشقوق تحتكِ تتوقف عن الاتساع.

الظل يتراجع خطوة.

“ده مش نهاية.”

تبتسمين.

“ولا أنا كنت فاكرة إنه هيبقى.”

تمد يدكِ نحو العمق… لا لتنجري… بل لتودعي.

النسخة الأخرى تنظر إليكِ لحظة طويلة.

ثم…

تغوص ببطء.

الشقوق تختفي.

الأرض تعود صلبة.

المطر يتحول إلى ماء عادي… بلا عيون.

العالم لم يغرق.

لكن العمق ما زال موجودًا.

سيظل موجودًا دائمًا.

لأن الألم سيظل موجودًا.

والهروب سيبقى إغراءً.

لكن من تلك الليلة…

كل من يقف أمام ماء…
ويشعر بنداء غامض…

سيسمع همسة مختلفة هذه المرة:

“اختار.”

تحت الماء… من لم يختر

لم يكن سامح يؤمن بالقصص المنتشرة عن “النداء”.

قالوا إن المطر تغيّر.
قالوا إن الناس بتسمع همسات.
قالوا إن في عالم تحت العالم.

هو لم يهتم.

كان تعبان بس.

تعب من شغله.
من الديون.
من الإحساس إنه بيجري في مكانه.

وفي ليلة مطر ثقيل…

وقف تحت السماء بلا مظلة.

ترك الماء ينزل على وجهه.

وأغمض عينيه.

وجاله الصوت.

هادئ.

واضح.

“ارتاح.”

فتح عينيه ببطء.

الشارع كان فاضي.

الناس تحت الشرفات.

لكنه شعر بشيء مختلف تحت رجليه.

الأرض… لينة.

كأنها سطح بحيرة رفيعة.

نظر لأسفل.

وشافه.

عمق أسود.

وفيه…

وجوه.

مش مرعبة.

مش مبتسمة.

ساكنة.

وكأنها نايمة.

الصوت رجع:

“مفيش ألم هنا.”

ركبته ضعفت.

لأول مرة من شهور… حس براحة.

راحة حقيقية.

لا مسؤوليات.
لا توقعات.
لا فشل.

مجرد… سكون.

مدّ رجله خطوة للأمام.

الأرض ما انكسرتش.

بل فتحِت.

زي باب.

وهو… نزل.

ما كانش سقوط.

كان غوص ببطء.

المطر فوقه بقى بعيد.

أصوات العربيات اختفت.

الهواء اختفى.

بس هو… كان لسه بيتنفس.

فتح عينيه تحت الماء.

ما فيش ضغط.

ما فيش خوف.

فقط عالم أزرق ساكن.

قدامه ظهرت شخصية.

نسخته.

لكن أهدى.

أخف.

“أخيرًا.”

سامح سأل بهدوء:

“أنا مت؟”

النسخة هزت رأسها.

“لا. إنت بس اخترت.”

الوجوه حواليه بدأت تتحرك.

ناس كتير.

ناس تعبت.

ناس استسلمت.

كلهم فتحوا عيونهم عليه.

مش بكره.

ولا بحزن.

لكن بفضول.

وفجأة… سامح حس بحاجة غريبة.

الراحة بدأت تبرد.

السكون بقى تقيل.

الهدوء… بقى فراغ.

قال بصوت خافت:

“هو ده كل حاجة؟”

النسخة ردت:

“هنا مفيش ألم.”

“ولا فرح.”

“ولا أمل.”

“ولا فرصة.”

سكت لحظة.

“هنا مفيش اختيار.”

لأول مرة… قلب سامح خفق بقوة.

مش خوف.

ندم.

فوق… بعيد جدًا… لمح ضوء خفيف.

باب رفيع جدًا.

لسه مفتوح.

صوت ضعيف جدًا وصله:

“اختار.”

لكن المرة دي…

الاختيار أصعب.

لأن الرجوع يعني مواجهة.

والبقاء يعني اختفاء.

والعالم تحت… مش بيجبرك.

هو بس… ينتظر.

تحت الماء… من لم يختر (النهاية)

الضوء فوق سامح كان ضعيف…
رفيع… كخيط أمل أخير.

الوجوه حوله عادت للسكون.
النسخ الهادئة تنظر إليه بلا ضغط.

لا أحد يجبره.

لا أحد يمسكه.

وهنا كانت الحقيقة المرعبة:

في هذا العالم…
لا يوجد شيطان.

فقط استسلام.

سأل بصوت مكسور:
“لو رجعت… هتفضلوا هنا؟”

النسخة ابتسمت ابتسامة صغيرة.

“إحنا مش محبوسين… إحنا مختارين.”

نظر إلى الضوء مرة أخرى.

تذكر أمه.
صوتها.
غضبها أحيانًا.
ضحكتها النادرة.

تذكر فشله.
تعبه.
الشعور بالثقل كل صباح.

تذكر أيضًا… لحظة المطر.

لحظة الراحة.

ثم فهم.

الراحة مش دايمًا نجاة.
أحيانًا… هي غياب.

قبض يده بقوة.

وقال بهدوء:

“أنا مش عايز أختفي.”

النسخة اقتربت خطوة.

لم تمنعه.

لم تحاول سحبه.

قالت فقط:

“لو طلعت… هتحس بكل حاجة.”

“حتى الألم.”

رد سامح بصوت ثابت لأول مرة:

“على الأقل هحس.”

ودفع نفسه للأعلى.

الماء أصبح أثقل.
الوجوه بدأت تختفي تحته.
العمق ابتعد.

الضوء كبر.

كبر.

كبر—

وفجأة—

شهق بقوة.

كان ممددًا على الأسفلت المبلل.

الناس حوله.

شخص يهزه ويصرخ:
“إنت كويس؟!”

المطر خفيف الآن.

الأرض صلبة.

قلبه ينبض بسرعة.

لكنه ينبض.

رفع عينيه نحو السماء.

لا شقوق.

لا عيون.

لكن…

على سطح بركة ماء بجانبه…

رأى انعكاسه.

يرمش.

ويتأخر نصف ثانية.

ثم يهمس بلا صوت:

“لسه في باب تحت.”

سامح ابتسم ابتسامة خفيفة.

ومشى.

لأنه عرف حاجة واحدة بس:

العالم السفلي مش هيختفي.

المطر هييجي تاني.

التعب هيرجع.

لكن كل مرة…

هيبقى في اختيار.

النهاية.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
RANA تقييم 5 من 5.
المقالات

11

متابعهم

7

متابعهم

1

مقالات مشابة
-