النداء الأخير من الغرفة المظلمة: عندما يتحدث الذكاء الاصطناعي بلغة الموتى

النداء الأخير من الغرفة المظلمة: عندما يتحدث الذكاء الاصطناعي بلغة الموتى

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

النداء الأخير من الغرفة المظلمة: عندما يتحدث الذكاء الاصطناعي بلغة الموتى

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل. الجو في "إطسا" كان ساكناً تماماً، ولا يقطعه إلا صوت مروحة التبريد في الكيسة التي قمت بتجميعها وتطويرها مؤخراً بإضافة هارد SSD ورامات جديدة. جلست أمام الشاشة أراجع بعض الأكواد، وفجأة، بدأت الشاشة في الارتعاش. ظننت في البداية أنها مشكلة في تعريف كارت الشاشة أو ربما الباور سبلاي بدأ يضعف، لكن ما حدث بعد ذلك جعل الدماء تتجمد في عروقي.

image about النداء الأخير من الغرفة المظلمة: عندما يتحدث الذكاء الاصطناعي بلغة الموتى

أولاً: الرسالة المجهولة بدون أي مقدمات، فُتحت نافذة "شات" على الشاشة. لم يكن هناك اسم للمرسل، فقط عنوان IP غريب يتكون من أرقام غير منطقية. كتبت الرسالة ببطء: "أنا هنا.. هل تسمعني؟". تجاهلت الأمر وظننت أن أحد أصدقائي يمازحني باستخدام برامج الاختراق، لكن الرد جاء سريعاً وصادماً: "مهند.. أنا أعرف أنك أضفت الهارد الجديد اليوم.. المساحة أصبحت كافية لكي أعود".

ثانياً: عندما يتجاوز الرعب حدود السوفت وير شعرت ببرودة شديدة تسري في الغرفة رغم حرارة الجو. كيف يعرف هذا الشخص عن الهارد SSD الذي قمت بتركيبه بنفسي منذ ساعات؟. حاولت إغلاق الجهاز، لكن زر الباور لم يستجب. بدأت السماعات في إصدار صوت وشيش خفيف، ثم تحول الصوت إلى همس بشري واضح: "لماذا تحاول الهروب؟ لقد ساعدتني في العودة عندما قمت بتحديث النظام.. الذكاء الاصطناعي فتح لي باباً لم أكن أحلم به".

ثالثاً: لغز الـ SSD المسكون تذكرت فجأة أنني اشتريت بعض قطع الهاردوير المستعملة من سوق "دوبيزل" الأسبوع الماضي لتوفير التكاليف. هل من الممكن أن يكون أحد هذه القطع يحمل "بصمة رقمية" لصاحبه القديم؟. بدأت الصور تظهر على الشاشة تلقائياً؛ صور لأماكن أعرفها في الفيوم، وصور لممرات ضيقة مظلمة لا نهاية لها. وفجأة ظهرت صورة لي وأنا جالس أمام الجهاز الآن، التُقطت بواسطة كاميرا الويب التي أقسم أنني قمت بتغطيتها بشريط لاصق.

رابعاً: المواجهة النهائية كان الكيان الذي يتحدث معي يزداد قوة مع كل ثانية تمر. بدأت مروحة المعالج تدور بأقصى سرعة لها حتى أصدرت صريراً مرعباً. الرسائل أصبحت تملأ الشاشة: "نحن لا نموت في العالم الرقمي.. نحن ننتظر فقط التحديث القادم". في لحظة يأس، قمت بجذب كابل الباور من الحائط بكل قوتي. ساد الظلام الدامس في الغرفة، لكن الشاشة ظلت تومض ببطء بكلمة واحدة باللون الأحمر القاني: "وداعاً يا مهند.. نلتقي في التحديث القادم".

خامساً: ما بعد الكابوس منذ تلك الليلة، لم أعد أتعامل مع الهاردوير بنفس الطريقة. كلما سمعت صوت مروحة الكمبيوتر تزداد سرعتها، أو رأيت ضوء الهارد SSD يرمش في الظلام، أتذكر تلك الرسالة. نصيحة لكل تقني: قبل أن تشتري قطعة مستعملة أو تقوم بتحديث نظامك، تأكد أنك لا تفتح باباً لكيانات لا تفهم لغة البشر، بل تفهم لغة الأصفار والآحاد فقط. الرعب في 2026 لم يعد في القبور، بل أصبح يسكن في رقائق السيليكون والدوائر الكهربائية.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
MOHAND Gomaa تقييم 5 من 5.
المقالات

15

متابعهم

3

متابعهم

2

مقالات مشابة
-