المكتبة التي لا تختفي

الرساله الاخيره
في ليلة شتوية هادئة، كانت مدينة المنصورة غارقة في الضباب الخفيف، والناس يسرعون إلى بيوتهم قبل أن يبدأ المطر. لكن “ليان” لم تكن تهتم بالبرد، كانت تجلس وحدها في مكتبة قديمة مهجورة داخل عمارة عتيقة في شارع جانبي لا يدخله أحد تقريبًا.
ليان كانت فتاة في السابعة عشرة، تعشق الكتب القديمة أكثر من أي شيء آخر. كانت تؤمن أن كل كتاب يحمل روح صاحبه، ولهذا كانت تقضي ساعات طويلة بين الرفوف المغبرة.
في ذلك المساء، بينما كانت تبحث عن رواية مفقودة، لاحظت بابًا صغيرًا خلف أحد الرفوف. لم تره من قبل.
اقتربت ببطء، ثم دفعت الباب بصعوبة حتى انفتح بصوت مرعب كأنه لم يُفتح منذ سنوات. وراء الباب كانت توجد غرفة ضيقة، يتوسطها مكتب خشبي قديم، وفوقه صندوق أسود صغير.
شعرت ليان بالخوف… لكنها فتحته.
داخل الصندوق وجدت رسالة مكتوبًا عليها:
“إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة… فأنتِ آخر شخص يمكنه إنقاذنا.”
تجمدت في مكانها.
في البداية ظنت أنها مزحة، لكنها لاحظت تاريخ الرسالة… كان مكتوبًا: “12 نوفمبر 1986”
أي قبل ولادتها بسنوات طويلة.
أكملت القراءة ويداها ترتجفان:
“هناك شيء يعيش في الطابق السابع.
لا تنظروا إلى عينيه.
لا تفتحوا الباب بعد منتصف الليل.”
رفعت ليان رأسها ببطء. العمارة التي توجد فيها… تحتوي فعلًا على سبعة طوابق.
ضحكت بخوف محاولة إقناع نفسها أن الأمر مجرد قصة قديمة، لكنها فجأة سمعت صوت مصعد العمارة يتحرك.
الغريب أن المبنى مهجور بالكامل.
بدأ قلبها ينبض بسرعة، ثم سمعت خطوات ثقيلة فوق السقف مباشرة… رغم أنها في الطابق الأرضي.
أغلقت الرسالة بسرعة وقررت المغادرة، لكنها عندما وصلت إلى باب المكتبة وجدته مغلقًا من الخارج.
حاولت فتحه بلا فائدة.
ثم انطفأت الأنوار.
ساد الظلام الكامل.
فقط صوت تنفس بطيء يأتي من مكان قريب جدًا.
أخرجت هاتفها بسرعة وشغلت الكشاف، لكن الضوء كشف شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها…
كان هناك رجل طويل بشكل غير طبيعي يقف في آخر الممر. وجهه شاحب بلا ملامح تقريبًا… وعيناه سوداوان بالكامل.
تذكرت كلمات الرسالة فورًا:
“لا تنظروا إلى عينيه.”
أبعدت نظرها بسرعة، لكنها سمعت الصوت يقترب.
خطوة… ثم أخرى…
كانت أنفاسها تتسارع بينما تتراجع للخلف حتى اصطدمت بالحائط.
ثم رن هاتفها فجأة.
رقم مجهول.
ردّت وهي ترتجف، فجاءها صوت امرأة تبكي:
“اسمعيني جيدًا… لا تصعدي للطابق السابع مهما حدث.”
سألت ليان بخوف:
“من أنتِ؟!”
لكن المكالمة انقطعت.
في اللحظة نفسها، توقف الصوت تمامًا.
صمت مخيف ملأ المكان.
ثم أضاءت شاشة المصعد القديمة الموجودة بالممر…
وكان الرقم يتحرك ببطء:
1
2
3
4…
شعرت ليان أن شيئًا ما ينتظرها بالأعلى.
ومع وصول الرقم إلى 7…
فُتح باب المصعد وحده.
لكن ما كان بداخله… لم يكن إنسانًا.
ليان لم تستطع التحرك.
باب المصعد ظل مفتوحًا، والهواء البارد الخارج منه جعل أوراق الرسالة ترتجف في يدها. أما الشيء الذي يقف بالداخل… فكان أطول من أن يكون إنسانًا عاديًا.
كان رأسه يكاد يلامس سقف المصعد، وذراعاه طويلتان بشكل مرعب، بينما ظل وجهه مختبئًا داخل الظلام.
ثم خرج صوت معدني متقطع:
“أخيرًا… وجدنا واحدة تستطيع رؤيتنا.”
تراجعت ليان خطوة للخلف وهي تحاول منع نفسها من الصراخ. لكنها لاحظت شيئًا غريبًا…
الكيان لم يكن يتحرك نحوها.
بل كان ينتظرها أن تقترب.
وفجأة، بدأت المصابيح القديمة في المكتبة تومض بسرعة، ومع كل ومضة كانت ترى أشخاصًا يقفون بالممر.
رجل عجوز يحمل حقيبة.
طفلة تبكي.
امرأة ترتدي فستانًا أبيض.
ثم يختفون مع انطفاء الضوء.
شعرت ليان أن عقلها ينهار ببطء.
لكن وسط كل هذا الرعب، انتبهت لشيء مهم… كل هؤلاء الأشخاص كانت عيونهم سوداء بالكامل مثل الكيان.
أعادت النظر للرسالة بسرعة، ولاحظت سطرًا لم تره من قبل، كأنه ظهر للتو بالحبر الأسود:
“الذين ينظرون إليه… يصبحون جزءًا من الطابق السابع.”
تجمد الدم في عروقها.
في تلك اللحظة سمعت باب العمارة الرئيسي يُفتح بعنف، ثم صوت خطوات تركض نحو المكتبة.
“ليان!”
كان الصوت لشاب اسمه “آدم”، حارس العمارة المجاورة. كانت تعرفه منذ طفولتها، وكان دائمًا يحذر الناس من دخول هذه العمارة، لكن أحدًا لم يكن يصدقه.
دخل آدم وهو يلهث، وما إن رأى المصعد المفتوح حتى تغير لون وجهه.
قال بخوف حقيقي:
“إنتِ بصيتيله؟!”
هزت رأسها بسرعة:
“لا… بس هو عاوزني أطلع فوق.”
أمسك آدم يدها بعنف:
“لازم نمشي حالًا.”
لكن قبل أن يتحركا، انغلق باب المكتبة وحده مرة أخرى.
ثم انطفأت الأنوار بالكامل.
هذه المرة، لم يكن الظلام عاديًا… كان كثيفًا لدرجة أن ليان لم تستطع رؤية يدها أمام وجهها.
وفجأة بدأ صوت همسات يملأ المكان.
عشرات الأصوات… ربما مئات.
كلها تردد نفس الجملة:
“تعالي للطابق السابع…”
وضعت ليان يديها على أذنيها وهي تبكي:
“إيه اللي بيحصل؟!”
أخرج آدم من جيبه سلسلة فضية صغيرة عليها رمز غريب، وما إن رفعها حتى تراجعت الهمسات قليلًا.
قال بسرعة:
“العمارة دي مبنية فوق مكان قديم جدًا… زمان كان فيه ناس بيعملوا طقوس غريبة هنا. وفي ليلة، اختفوا كلهم.”
سألته ليان بصوت مرتجف:
“والحاجة اللي فوق؟”
صمت لثوانٍ… ثم قال:
“مش حاجة… دي الناس اللي اختفت.”
وفجأة، اهتز المصعد بعنف.
ثم بدأ ينزل وحده من الطابق السابع.
7
6
5…
ومع كل رقم، كانت الحرارة تنخفض أكثر.
4
3…
ثم ظهر صوت خبط قوي من داخل المصعد… كأن عشرات الأيدي تضرب الجدران من الداخل.
2…
بدأت الأرض تهتز تحت أقدامهما.
1…
توقف المصعد.
ساد صمت مخيف.
ثم انفتح الباب ببطء شديد…
وكان المصعد ممتلئًا بالناس.
لكنهم لم يكونوا أحياء.
وجوه شاحبة.
عيون سوداء.
وأفواه مفتوحة بابتسامات مرعبة.
وفي المنتصف… كانت هناك فتاة صغيرة تحمل دمية قديمة.
نظرت مباشرة إلى ليان وقالت بصوت هادئ جدًا:
“أنتِ تأخرتِ… هم كانوا مستنيينك من زمان.”
شعرت ليان أن قدميها لم تعودا قادرتين على حملها.
الفتاة الصغيرة خرجت ببطء من المصعد، بينما بقيت تلك الوجوه الميتة واقفة في الداخل دون حركة، كأنها دمى تنتظر أمرًا ما.
كانت الدمية التي تحملها الطفلة قديمة وممزقة، لكن الشيء الأكثر رعبًا… أن الدمية كانت تشبه ليان بشكل مخيف.
نفس الشعر الأسود الطويل.
نفس الجاكيت الرمادي الذي ترتديه الآن.
همست ليان بخوف:
“إزاي…؟”
ابتسمت الطفلة ابتسامة باردة وقالت:
“لأنهم اختاروك.”
وفجأة، انغلقت أبواب المصعد بعنف خلف الطفلة، وبدأت الأرقام تتحرك وحدها مرة أخرى… لكن هذه المرة لم يكن هناك رقم 7 فقط.
ظهرت أرقام غريبة لم ترها ليان من قبل:
8
9
10…
ثم تحولت الشاشة إلى رمز أحمر يشبه العين.
تراجع آدم للخلف وهو يتمتم:
“لا… مستحيل… الباب اتفتح.”
سألته ليان بسرعة:
“باب إيه؟!”
لكن قبل أن يجيب، اهتز المبنى كله بعنف، وسقطت الكتب من الرفوف كالمطر.
ثم انشق الحائط الموجود خلف المصعد ببطء، ليظهر ممر طويل لم يكن موجودًا من قبل.
ممر مظلم، وفي آخره ضوء أحمر خافت.
خرجت الطفلة من أمام المصعد وأشارت نحو الممر.
“لازم تشوفي الحقيقة.”
صرخ آدم:
“متسمعيش كلامها!”
لكنه فجأة توقف عن الكلام.
نظرت ليان إليه، فاكتشفت أن ظلالًا سوداء بدأت تتحرك تحت قدميه، تلتف حول جسده ببطء.
حاول المقاومة، لكنه كان يُسحب نحو الظلام.
مد يده إليها وهو يصرخ:
“اهربي يا ليان!”
لكن الطفلة قالت بهدوء:
“لو هربتِ… هيفضلوا ياخدوا ناس غيرك كل سنة.”
تجمدت ليان.
“إيه قصدك؟”
اقتربت الطفلة منها حتى أصبحت على بعد خطوات قليلة، ثم قالت:
“العمارة لازم تاخد روح جديدة كل فترة… وإلا كل اللي فيها هيطلعوا.”
ثم أشارت نحو المصعد.
وفجأة، بدأت الوجوه الميتة تتحرك ببطء للخارج.
رجل يمشي بساق مكسورة.
امرأة نصف وجهها محترق.
طفل يجر دميته على الأرض.
كلهم يتجهون نحو ليان.
صرخت وهي تتراجع للخلف، ثم ركضت داخل الممر المظلم دون تفكير.
كانت تسمع أصوات خطواتهم خلفها، بطيئة… لكنها تقترب.
كلما ركضت أكثر، كانت تسمع همسات أعلى:
“انضمي إلينا…”
وصلت أخيرًا إلى نهاية الممر، لتجد غرفة ضخمة جدًا، تتوسطها دائرة مرسومة على الأرض باللون الأسود، وحولها صور قديمة لعشرات الأشخاص.
لكن شيئًا واحدًا جعل قلبها يتوقف.
كل الصور كانت لأشخاص اختفوا عبر سنوات طويلة… وآخر صورة بينهم كانت صورتها هي.
التقطت الصورة بيد مرتعشة.
وفي الخلفية المكتوبة بالقلم وجدت تاريخ الغد.
قبل أن تستوعب ما يحدث، سمعت صوت الباب يُغلق خلفها.
استدارت بسرعة…
فوجدت الكيان الطويل يقف أمامها مباشرة لأول مرة.
كان وجهه الآن واضحًا.
ولم يكن غريبًا كما توقعت…
بل كان يشبهها هي أيضًا.
ثم قال بصوت بارد:
“أنتِ مش الضحية يا ليان…
أنتِ البديلة الجديدة لحارسة الطابق السابع.”
مرت الشهور…
والناس بدأت تنسى قصة العمارة المحترقة تدريجيًا، كأن المدينة نفسها تحاول محو الذكرى.
لكن آدم لم ينسَ.
كل ليلة تقريبًا كان يمر من الشارع نفسه، يقف أمام المكتبة الجديدة، وينظر إلى اللافتة المضيئة التي ظهرت فجأة بعد الحريق.
لم يكن أحد يعرف من صاحبها. ولا كيف بُنيت بهذه السرعة.
الأغرب أن سكان المنطقة كانوا يقولون إنهم أحيانًا يرون الأضواء بداخلها مضاءة بعد منتصف الليل… رغم أن المكتبة تُغلق قبل العاشرة مساءً.
وفي إحدى الليالي الممطرة، قرر آدم الدخول.
رن الجرس الصغير فوق الباب عندما فتحه، وانتشرت رائحة الكتب القديمة نفسها التي يتذكرها جيدًا.
لكن المكان بدا مختلفًا.
أنظف.
أهدأ.
وكأنه يخفي شيئًا تحت هذا الهدوء.
وخلف المكتب الخشبي وقفت فتاة صغيرة.
نفس الطفلة التي كانت تحمل الدمية.
ابتسمت له وقالت:
“أخيرًا رجعت.”
تجمد مكانه.
“فين ليان؟”
الطفلة لم ترد مباشرة، بل أشارت إلى رف بعيد في آخر المكتبة.
اقترب آدم ببطء، ثم توقف فجأة عندما رأى كتابًا أسود اللون موضوعًا وحده.
كان عنوانه:
“حارسة الطابق السابع”
مد يده المرتعشة وفتح الكتاب…
فوجد أول صفحة تحتوي على صورة ليان.
لكنها لم تكن صورة عادية.
كانت تنظر مباشرة نحوه… وتبتسم بحزن.
ثم ظهرت الكلمات أسفل الصورة ببطء، كأن الحبر يُكتب وحده:
“بعض الأبواب لا تُغلق بالكامل.”
أغلق آدم الكتاب فورًا، وشعر ببرودة شديدة تملأ المكان.
ثم سمع صوتًا خلفه.
“آدم…”
استدار بسرعة.
كانت ليان.
أو شيء يشبهها.
تقف في آخر الممر بين الرفوف، ترتدي نفس ملابس تلك الليلة، لكن ملامحها أصبحت شاحبة جدًا، وعيناها تحملان لمعة غريبة.
اقترب خطوة منها:
“ليان… إنتِ عايشة؟!”
ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت:
“مش زي زمان.”
قبل أن يسألها أي شيء، بدأت أضواء المكتبة تومض بعنف.
ثم سمع الاثنان صوت المصعد القديم مرة أخرى.
ذلك الصوت المعدني البطيء…
رغم أن المكتبة الجديدة لا تحتوي على أي مصعد.
ظهر الرقم الأحمر على الحائط وحده:
7
ثم بدأ يقترب صوت الهمسات.
“الباب ما اتقفلش…”
اتسعت عينا ليان فجأة.
نظرت نحو الطفلة الصغيرة وصرخت:
“إنتِ كذبتي عليا!”
ضحكت الطفلة بصوت مرعب، بينما بدأت الظلال السوداء تزحف على الأرض من جديد.
ثم قالت:
“اللعنة ما بتخلصش… هي بس بتختار حارس جديد كل مرة.”
بدأت الكتب تسقط من الرفوف، وانفتح الحائط الخلفي ببطء مرة أخرى ليظهر الممر الأحمر نفسه.
لكن هذه المرة… لم يكن فارغًا.
كانت هناك عشرات الوجوه تتحرك داخله.
وجوه لأشخاص جدد.
بعضهم من سكان المدينة.
وبعضهم أطفال.
همست ليان بصدمة:
“هم بدأوا ياخدوا ناس تاني…”
ثم نظرت إلى آدم بسرعة:
“لازم تمشي حالًا!”
لكن الأرض اهتزت بعنف، وأُغلق باب المكتبة وحده.
ظهر صوت عميق جدًا من داخل الممر:
“الحارسة ضعفت…”
ثم خرج الكيان الطويل ببطء من الظلام.
لكن شكله أصبح أضخم وأكثر رعبًا من قبل، وكأن النار التي دمرت العمارة جعلته أقوى.
بدأت الوجوه داخل الممر تهمس باسم ليان مرارًا.
وفجأة، أدركت الحقيقة الأخيرة…
هي لم تكسر اللعنة.
بل أصبحت جزءًا منها.
اقترب الكيان حتى توقف أمامها مباشرة، ثم قال:
“إما أن تعودي للحراسة…
أو نأخذ المدينة كلها.”
امتلأت عينا آدم بالذعر:
“في طريقة نوقفهم؟!”
ساد الصمت للحظات.
ثم تذكرت ليان شيئًا.
الكتاب القديم.
كانت هناك صفحة ناقصة لم تقرأها تلك الليلة.
ركضت بسرعة نحو المكتب، بينما الأرواح تقترب أكثر، وبدأت تقلب الصفحات بجنون حتى وصلت إلى آخر صفحة.
وهناك وجدت الجملة الأخيرة:
“اللعنة لا تنتهي بالتضحية…
بل عندما يدخل الظلام إلى النور بإرادته.”
فهمت المعنى فورًا.
الكيان لا يستطيع الخروج وحده… لكنه يستطيع إذا سمح له شخص بذلك.
نظرت ليان نحو الطفلة الصغيرة.
هي كانت الباب طوال الوقت.
صرخت ليان:
“آدم! الدمية!”
أمسك آدم الدمية بسرعة من يد الطفلة، وفور لمسها بدأت المكتبة كلها تهتز بعنف جنوني.
صرخت الطفلة لأول مرة بصوت غير بشري:
“لااااا!”
تشقق جسدها فجأة، وخرج منه دخان أسود كثيف ملأ المكان.
ثم بدأ الكيان العملاق ينهار ببطء، بينما كانت الأرواح تصرخ داخل الممر.
ركضت ليان نحو آدم:
“ارمِها جوه الممر!”
وبكل قوته، ألقى آدم الدمية داخل الظلام الأحمر.
في اللحظة نفسها…
انغلق الممر بعنف.
واختفى كل شيء.
الظلال.
الأصوات.
الهمسات.
ثم ساد صمت كامل.
سقطت ليان على الأرض وهي تلهث، بينما بدأت المكتبة تختفي تدريجيًا كأنها لم تكن موجودة أصلًا.
الجدران تلاشت.
الرفوف تحولت إلى رماد.
والضوء انطفأ تمامًا.
آخر شيء رآه آدم قبل أن يفقد الوعي… كان ليان تبتسم له بهدوء.
ثم اختفت.
إلى الأبد.
وفي صباح اليوم التالي…
استيقظت المدينة لتجد أن مكان المكتبة أصبح أرضًا فارغة.
لا يوجد أي أثر لمبنى أو حريق أو حتى كتب.
فقط لوحة معدنية صغيرة مغروسة في الأرض، مكتوب عليها:
“هنا أُغلق الباب الأخير.”
لكن بعد سنوات طويلة…
انتشرت إشاعة غريبة في مدن مختلفة.
إشاعة عن مكتبة تظهر أحيانًا في الشوارع القديمة أثناء المطر.
مكتبة لا يراها الجميع.
وإذا دخلها أحد بعد منتصف الليل…
قد يسمع فتاة تهمس بين الرفوف:
“إوعى تطلع للطابق السابع…”