سر القطط السوداء والمرأة التي اختفت أمام عيني الفلاح

سر القطط السوداء والهدية التي غيرت حياة فلاح إلى الأبد
بداية ليلة عادية
في إحدى القرى الهادئة كان يعيش فلاح بسيط عرف بين أهل قريته بالأمانة وطيبة القلب وكان يعتمد على زراعة الذرة التي تحتاج إلى الري في ساعات الليل حتى تحافظ على محصولها من حرارة الشمس والرياح الشديدة لذلك حمل أدواته وشغل ماكينة الري بعد أن توكل على الله واتجه إلى أرضه مع حلول الظلام وبدأ يسقي الزرع بهدوء بينما كانت أعواد الذرة تتمايل مع نسمات الليل وكان يشعر بالرضا لأنه يؤدي عمله بإخلاص
لقاء لم يكن في الحسبان
استمر الفلاح في عمله حتى اقترب موعد الفجر وبعد أن انتهى من ري الأرض أطفأ الماكينة وجمع أدواته واستعد للعودة إلى منزله وفي أثناء سيره في الطريق سمع أصواتًا ضعيفة متقطعة تشبه الاستغاثة وعندما اقترب وجد أربع قطط سوداء صغيرة جدًا لم تكن قد فتحت أعينها بعد وكانت متفرقة على الطريق وتصدر أصواتًا تدل على الجوع والخوف
وقف الفلاح ينظر إليها وقلبه يمتلئ بالشفقة فجمعها في مكان واحد وانتظر عدة دقائق على أمل أن تعود أمها لكنها لم تظهر فقال في نفسه هل أتركها تموت جوعًا أو يدهسها أحد أو تقع في الترعة أم آخذها معي حتى تصبح في أمان ثم قرر أن يحملها في الحقيبة التي كانت معه وعاد بها إلى منزله
ضيف غير متوقع
ما إن وصل إلى البيت حتى ذهب إلى الماشية التي يربيها وحلب قليلًا من اللبن ثم بدأ يطعم القطط الصغيرة بنفسه حتى شبعت وهدأت أصواتها واستسلمت للنوم مطمئنة وبعد أن اطمأن عليها جلس ليستريح قليلًا
وقبل أن تشرق الشمس بقليل وبينما كانت الساعة تقترب من الخامسة صباحًا سمع طرقًا على باب المنزل فتعجب لأن أحدًا لا يزورهم في هذا الوقت المبكر وعندما فتح الباب وجد امرأة غريبة يملأها الوقار والهيبة وفي الوقت نفسه كان في ملامحها شيء يبعث الرهبة
الأمانة التي عادت إلى أصحابها
نظرت المرأة إلى الفلاح وقالت له بهدوء هل الأمانة معك فتعجب الرجل وقال أي أمانة تقصدين فأجابته الأمانة التي أخذتها من الطريق الليلة الماضية فعرف أنها تقصد القطط الصغيرة فقال لها نعم إنها عندي لقد وجدتها تستغيث ولم أستطع أن أتركها وحدها فأحضرتها إلى منزلي وأطعمتها اللبن حتى لا تموت من الجوع وهي الآن بخير ولا تقلقي عليها
أحضر الفلاح القطط الصغيرة وما إن اقتربت المرأة منها حتى بدأت تصدر أصواتًا مختلفة وكأنها تعرفها وفرحت بوجودها فاطمأنت المرأة ثم نظرت إلى الفلاح وقالت لقد أحسنت إلى أولادي
الحقيقة الصادمة
تجمد الفلاح في مكانه وشعر بالخوف الشديد لأنه لم يفهم معنى كلامها فابتسمت المرأة وقالت له لا تخف فأنا لا أؤذي من يحسن إلى أولادي ثم رفعت يديها إلى السماء ودعت له قائلة اللهم اجعل في يده الردة له ولكل نسله من بعده ثم أخذت القطط الصغيرة واستدارت لتغادر
لكن قبل أن يرمش الفلاح بعينيه اختفت المرأة والقطط فجأة من أمامه دون أثر وكأن الأرض قد ابتلعتهم أو أن الهواء حملهم بعيدًا ولم يصدق ما رآه فأخذ يصرخ بأعلى صوته وينادي زوجته
نهاية لا تزال حاضرة بين أهل القرية
استيقظت زوجته على صراخه فوجدته مضطربًا فحكى لها كل ما حدث منذ خروجه لري الأرض وحتى اختفاء المرأة فقالت له الحمد لله أن نيتك كانت صافية وأنك فعلت الخير دون انتظار مقابل
ومنذ ذلك اليوم لاحظ الفلاح أن الله قد منحه قدرة عجيبة فلم يكن إذا لمس عظمًا مكسورًا إلا وعاد إلى مكانه بإذن الله وانتشر خبره بين أهل القرية وأصبح كل من يتعرض لكسر يأتي إليه فيرد له الكسر دون أن يطلب أجرًا أو مالًا ومع مرور السنين انتقلت هذه الموهبة إلى أبنائه وأحفاده وأصبح الناس يقصدونهم من القرى المجاورة طلبًا للعلاج وكانوا دائمًا يرددون أن الخير الذي يفعله الإنسان بإخلاص لا يضيع عند الله وأن الرحمة بالحيوان قد تكون سببًا في أعظم النعم التي ينالها الإنسان في حياته.