الغرفة التي لا ينبغي أن تُفتح أبدًا

الغرفة التي لا ينبغي أن تُفتح أبدًا

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الغرفة التي لا ينبغي أن تُفتح أبدًا

لم يكن "سامي" يؤمن بالقصص المرعبة التي يتداولها الناس عن المباني المهجورة. كان يعتقد أن لكل قصة تفسيرًا منطقيًا، وأن الخوف مجرد وهم يصنعه العقل عندما يعجز عن تفسير المجهول.

في إحدى الليالي الممطرة، قرر مع ثلاثة من أصدقائه استكشاف مستشفى قديم أُغلق منذ أكثر من أربعين عامًا بعد حادث غامض لم تكشف السلطات تفاصيله. كان المبنى يقف وسط الأشجار الكثيفة، ونوافذه المحطمة تشبه عيونًا سوداء تحدق في كل من يقترب.

ما إن دخلوا حتى شعروا ببرودة غير طبيعية، رغم أن الجو في الخارج كان دافئًا نسبيًا. كانت رائحة العفن تملأ المكان، وصوت قطرات الماء يتردد في الممرات الطويلة كأنه عد تنازلي لشيء مجهول.

أضاء سامي مصباحه اليدوي، ولاحظ أن الجدران مليئة بخدوش عميقة، وكأن أحدهم حاول الهرب وهو يحفر بأصابعه في الإسمنت.

ضحك أحد أصدقائه قائلاً:
"مجرد آثار الزمن."

لكن أحدًا لم يرد عليه.

بينما كانوا يتقدمون، لمحوا لافتة قديمة كُتب عليها بخط باهت:

"ممنوع دخول الغرفة 17."

تبادلوا النظرات.

قال سامي مبتسمًا:
"إذن هذه هي الغرفة التي يخاف منها الجميع."

اتجهوا نحو نهاية الممر، لكنهم فوجئوا بأن الأرقام على الأبواب كانت: 13... 14... 15... 16... ثم مباشرة 18.

لم تكن هناك غرفة رقم 17.

ساد الصمت.

قال أحدهم:
"ربما أزالوا الباب."

لكن سامي شعر بشيء غريب.

كان يسمع صوتًا خافتًا... كأنه شخص يهمس باسمه.

في البداية ظن أنه يتوهم، لكن الهمسات أصبحت أوضح.

"سامي..."

استدار بسرعة.

لم يكن أحد خلفه.

أخبر أصدقاءه، فضحكوا منه، لكنهم توقفوا عن الضحك عندما سمعوا الصوت هم أيضًا.

جاء من داخل الجدار.

اقترب سامي بحذر، فلاحظ وجود إطار باب مرسوم تحت طبقات الطلاء القديمة.

وكأن أحدهم حاول إخفاء الباب.

بدأوا بإزالة أجزاء من الطلاء باستخدام قطعة حديد صدئة، حتى ظهر مقبض معدني أسود لم يكن موجودًا قبل لحظات.

نظروا إلى بعضهم في ذهول.

قال أحدهم:
"أقسم أن هذا المقبض لم يكن هنا."

لكن الفضول كان أقوى من الخوف.

أمسك سامي بالمقبض وأدارَه ببطء.

صدر صوت صرير طويل اخترق سكون المكان.

انفتح الباب.

كان الداخل مظلمًا تمامًا.

سلطوا مصابيحهم، لكن الضوء بدا وكأنه يُبتلع داخل الغرفة.

دخل سامي أولًا.

كانت الغرفة فارغة... أو هكذا ظن.

ثم لمح كرسيًا خشبيًا في المنتصف.

وفوقه جهاز تسجيل قديم.

ضغط زر التشغيل.

خرج صوت رجل يلهث وهو يقول:

"إذا كنت تسمع هذا... فلا تلتفت خلفك..."

تجمد سامي.

لكن غريزة الإنسان دائمًا تدفعه لفعل ما يُمنع منه.

التفت.

لم يرَ شيئًا.

تنفس الصعداء.

وفجأة...

انطفأت جميع المصابيح.

ساد ظلام كامل.

ثم بدأ صوت خطوات بطيئة.

خطوة...

ثم أخرى...

ثم ثالثة...

لكن الصوت لم يكن قادمًا من الأمام.

بل من داخل الغرفة نفسها.

أعادوا تشغيل المصابيح بعد ثوانٍ.

كانت الغرفة ما تزال فارغة.

إلا أن الكرسي أصبح أقرب إليهم.

لم يلمسه أحد.

قال أحد أصدقائه بصوت مرتجف:
"لنخرج."

ركضوا نحو الباب.

لكنه اختفى.

لم يعد هناك أي باب.

تحولت الجدران إلى كتلة إسمنتية صلبة.

بدأت الهمسات تزداد.

أصبحت عشرات الأصوات تتحدث في الوقت نفسه.

بعضها يبكي.

بعضها يضحك.

وبعضها يردد أسماءهم واحدًا تلو الآخر.

ثم ظهرت ظلال سوداء على الجدران.

لم تكن ظلالهم.

كانت تتحرك وحدها.

رفع سامي مصباحه نحو إحدى الزوايا.

كانت هناك امرأة تقف بصمت.

وجهها مغطى بشعرها الطويل.

لم تتحرك.

لكن عندما رمش بعينيه...

اختفت.

وفجأة شعر أحد أصدقائه بشيء يمسك قدمه.

صرخ بكل قوته.

نظروا إليه.

كانت يد رمادية طويلة تخرج من أرضية الغرفة وتسحبه إلى الأسفل.

حاولوا الإمساك به.

لكن الأرض ابتلعته كما لو كانت ماءً أسود.

اختفى.

لم يبقَ منه سوى صرخته.

أصيب الجميع بالذعر.

أخذوا يركضون في كل الاتجاهات، لكن الغرفة كانت تتمدد بلا نهاية.

كلما ركضوا، ظهرت أمامهم جدران جديدة وممرات لم تكن موجودة.

ثم بدأوا يسمعون أصوات أنفاس خلفهم.

كانت تقترب.

اقتربت أكثر.

ثم أكثر.

لكن كلما استداروا...

لم يجدوا أحدًا.

حتى لمح سامي مرآة ضخمة في نهاية الممر.

اقترب منها.

لم يكن انعكاسه موجودًا.

بدلًا من ذلك، رأى نفسه واقفًا داخل الغرفة... بينما شيء طويل شديد النحافة يقف خلفه، يبتسم بابتسامة واسعة مليئة بأسنان حادة.

استدار بسرعة.

لم يكن هناك شيء.

عاد لينظر إلى المرآة.

كان الكائن أقرب.

رفع إصبعه ببطء.

وأشار نحو الباب الذي ظهر فجأة خلف سامي.

ركض بكل قوته وفتح الباب وقفز خارجه.

وجد نفسه في الممر القديم.

لكن...

لم يخرج معه أحد.

عاد يبحث عن أصدقائه.

لم يجد الغرفة أصلًا.

كان مكانها مجرد جدار قديم.

خرج من المستشفى وهو يرتجف.

أخبر الشرطة بما حدث.

فتشوا المبنى بالكامل.

لم يعثروا على أي غرفة تحمل الرقم 17.

ولا على أي أثر لأصدقائه.

بعد أيام، بدأت الكوابيس تطارده.

كل ليلة، كان يسمع الطرق على باب غرفته ثلاث مرات.

وعندما ينظر من ثقب الباب...

لا يرى أحدًا.

لكن في المرآة المقابلة للباب...

كان يرى ذلك الكائن الطويل يقف في الممر، يبتسم بصمت، وكأنه ينتظر اللحظة التي يفتح فيها الباب بنفسه.

ومنذ تلك الليلة، لم يعد سامي ينام في الظلام، لأنه اكتشف حقيقة مرعبة:

بعض الأبواب لا تُفتح مرة واحدة فقط... بل تبقى مفتوحة إلى الأبد، حتى لو لم تعد تراها.

 

 

image about الغرفة التي لا ينبغي أن تُفتح أبدًا

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Moaz Zezo تقييم 5 من 5.
المقالات

14

متابعهم

8

متابعهم

12

مقالات مشابة
-