الطابق الذي يخشاه حتى الموتى
الطابق الذي يخشاه حتى الموتى
لم يكن "سليم" يؤمن بقصص الأشباح أو الأماكن الملعونة. كان يعتقد أن لكل شيء تفسيرًا منطقيًا، مهما بدا غريبًا. لذلك لم يهتم عندما أخبره حارس البناية الجديدة التي انتقل إليها قائلاً:
"إذا صعدت بالمصعد بعد منتصف الليل... ورأيت الزر رقم 13 مضيئًا، فلا تضغط عليه، ولا تنظر خارج الباب."
ضحك سليم وهز رأسه، ثم صعد إلى شقته في الطابق العاشر.
مرت الأيام بهدوء، حتى جاءت ليلة عاد فيها من عمله متأخرًا. كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة وخمسًا وأربعين دقيقة. دخل المصعد، وضغط على زر الطابق العاشر، لكن المصعد لم يصعد مباشرة. بدأ يتوقف في طوابق لم يطلبها.
الثالث...
السابع...
الحادي عشر...
ثم انطفأت جميع الأزرار فجأة، وظهر زر جديد لم يره من قبل.
13
أضاء الزر وحده، وتحرك المصعد ببطء شديد، وكأن شيئًا ثقيلًا يسحبه إلى الأعلى.
توقف.
رن جرس الوصول.
انفتح الباب.
لم يكن هناك ممر... بل ممر طويل تغطيه إضاءة حمراء باهتة، والجدران سوداء كأنها محترقة منذ سنوات. كان الهواء باردًا بشكل غير طبيعي، ورائحة العفن تملأ المكان.
تذكر كلام الحارس، فأغلق عينيه بسرعة، وضغط زر إغلاق الباب.
لكن الباب لم يتحرك.
ثم سمع صوتًا هادئًا يقول:
"سليم... لقد تأخرت."
فتح عينيه رغماً عنه.
وقف في نهاية الممر رجل يرتدي بدلة قديمة، ووجهه شاحب للغاية، لكنه كان يبتسم ابتسامة مستحيلة، ابتسامة لا تتحرك فيها العينان.
قال الرجل:
"الجميع ينتظرك."
تراجع سليم إلى داخل المصعد وهو يرتجف، وضغط كل الأزرار، لكن لا شيء استجاب.
بدأ الرجل يقترب ببطء... وكل خطوة كان يخطوها يصدر معها صوت يشبه تكسر العظام.
عندما أصبح على بعد متر واحد، انطفأت الأنوار.
ساد الظلام.
ثم شعر سليم بأنفاس باردة تلامس أذنه.
همس الصوت:
"لا تلتفت..."
لكن الفضول غلبه.
استدار.
ولم ير أحدًا.
عاد الضوء فجأة.
كان الرجل قد اختفى.
أغلق باب المصعد أخيرًا، وبدأ بالنزول بسرعة جنونية حتى شعر أن الأرض تهتز تحته.
عندما توقف في الطابق العاشر، خرج راكضًا إلى شقته، وأغلق الباب بالمفتاح.
ظل مستيقظًا حتى الصباح، مقتنعًا أنه كان يحلم.
لكن في الصباح وجد على حذائه طبقة من الرماد الأسود، لم تكن موجودة قبل الليلة الماضية.
حاول نسيان ما حدث، لكن كل ليلة عند الثانية عشرة وخمس وأربعين دقيقة، كان يسمع صوت المصعد يتوقف أمام شقته.
دينغ...
ثم خطوات بطيئة في الممر.
وفي الليلة الخامسة، سمع طرقًا خفيفًا على الباب.
مرة...
مرتين...
ثلاث مرات...
ثم جاءه نفس الصوت الذي سمعه في الطابق الثالث عشر:
"لقد نسيت أن توقع."
نظر من ثقب الباب.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الأرض أمام الباب كانت توجد ورقة صفراء قديمة.
التقطها.
كانت تحمل اسمه الكامل، وأسفل الاسم خانة فارغة للتوقيع.
وفي أسفل الصفحة كُتب بخط أحمر:
"بمجرد أن توقع... لن تعود إلى طابقك مرة أخرى."
مزق الورقة وألقاها في القمامة.
وفي صباح اليوم التالي...
عادت الورقة كما هي، سليمة تمامًا، فوق طاولة غرفة الجلوس.
بدأت الكوابيس تطارده. كان يرى نفسه داخل ذلك الممر الأحمر، وكل ليلة يقترب منه أشخاص أكثر، وجوههم بلا ملامح، يرددون بصوت واحد:
"وقّع... وانتهِ."
قرر ترك الشقة نهائيًا.
جمع أمتعته، وغادر البناية قبل غروب الشمس.
استأجر منزلًا في مدينة أخرى، وحاول بدء حياة جديدة.
مرت ثلاثة أشهر دون أي شيء غريب.
وفي إحدى الليالي، دخل فندقًا بسبب رحلة عمل.
ضغط زر المصعد متجهًا إلى غرفته.
صعد المصعد بهدوء...
ثم انطفأت الأضواء.
وعندما عادت، وجد أمامه زرًا واحدًا فقط.
13
ولم يكن لديه وقت ليرفض.
تحرك المصعد وحده.
وعندما انفتح الباب...
كان نفس الممر الأحمر في انتظاره.
لكن هذه المرة لم يكن الرجل وحده.
كانت عشرات الوجوه تقف بصمت، تحدق فيه.
وفي منتصفهم طاولة خشبية فوقها الورقة الصفراء نفسها... وبجانبها قلم أسود.
ابتسم الرجل وقال:
"كنا نعلم أنك ستعود."
مد سليم يده المرتجفة نحو القلم...
ثم انطفأ كل شيء.
في صباح اليوم التالي، بحثت الشرطة عنه بعد اختفائه المفاجئ.
وجدوا الفندق كما هو.
وجدوا حقيبته.
وجدوا هاتفه.
لكنهم لم يجدوا أي أثر له.
والأغرب من ذلك أن كاميرات المراقبة أظهرت شيئًا واحدًا فقط...
المصعد توقف في الطابق الثالث عشر...
رغم أن الفندق يتكون من اثني عشر طابقًا فقط.
