المكالمة الأخيرة من الدور السابع
المكالمة الأخيرة من الدور السابع
كانت الساعة تقترب من الثانية صباحًا عندما جلس آدم في غرفة المراقبة يحتسي كوبًا من القهوة، محاولًا مقاومة النعاس. كان هذا أول أسبوع له كحارس أمن في مبنى إداري قديم أُغلق منذ سنوات ثم أُعيد افتتاحه بعد ترميم جزئي. ورغم أن المبنى بدا طبيعيًا نهارًا، إلا أن الليل كان يحوله إلى مكان مخيف؛ ممرات طويلة، أضواء تومض بلا سبب، وصمت ثقيل يجعل صوت أنفاسه يبدو مرتفعًا.
قبل أن يبدأ عمله، اقترب منه الحارس القديم وقال بوجه شاحب:
“لو رن الهاتف بعد الثانية صباحًا... متردش مهما حصل.”
ضحك آدم وظنها مزحة معتادة لإخافة الموظفين الجدد، لكنه لاحظ أن الرجل لم يبتسم.
عند الثانية تمامًا، دوى رنين الهاتف الأسود الموجود في زاوية الغرفة.
رن مرة... ثم مرتين... ثم ثلاث مرات.
ظل آدم ينظر إليه مترددًا، لكن فضوله انتصر في النهاية. رفع السماعة وقال:
“ألو؟”
ساد صمت لثوانٍ، ثم جاء صوت رجل عجوز يهمس بصعوبة:
“لا تصعد إلى الدور السابع... لقد خرج.”
قبل أن يسأله من المقصود، انقطع الاتصال فجأة، وتحولت شاشة كاميرا الدور السابع إلى تشويش كامل.
وقف آدم أمام الشاشات، ثم عاد البث فجأة.
ظهر شخص طويل جدًا يقف في نهاية الممر. لم يكن يتحرك، ولم يكن له أي ملامح واضحة، فقط ظل أسود يقف بثبات وكأنه ينظر مباشرة إلى الكاميرا.
أمسك آدم بالمصباح اللاسلكي وصعد بالمصعد ليتأكد مما يحدث.
عندما وصل إلى الدور السابع، فوجئ بأن الممر فارغ تمامًا.
لا أحد.
أضاء المصباح في كل الاتجاهات، ولم يجد أي أثر لذلك الشخص.
تنفس الصعداء، واستدار ليعود، لكنه صُدم عندما اكتشف أن باب المصعد اختفى.
لم يعد هناك مصعد... ولا حتى مكانه.
بدأ يسمع خطوات بطيئة خلفه.
خطوة…
ثم أخرى…
ثم ثالثة.
كان الصوت يقترب تدريجيًا.
تذكر تحذير الحارس القديم، لكنه لم يستطع مقاومة فضوله، فالتفت ببطء.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الجدار المقابل ظهرت عبارة مكتوبة بخط أحمر، وكأنها كُتبت للتو:
“لا تلتفت مرة أخرى.”
ارتجفت يده، وانطفأ المصباح للحظة، ثم عاد للعمل.
وفي نفس اللحظة، رأى ذلك الكائن يقف على بعد أمتار قليلة منه.
كان طويلًا بشكل غير طبيعي، وذراعاه تلامسان ركبتيه، أما وجهه فلم يكن يحمل أي عينين أو فم... مجرد جلد رمادي أملس.
ابتعد آدم وهو يلهث، ثم ركض بكل قوته في الممر المظلم.
كلما ركض، كانت الخطوات خلفه تزداد سرعة.
فتح أول باب وجده وقفز إلى الداخل.
كانت غرفة المراقبة.
لكنها لم تكن في الطابق الأرضي…
بل في الدور السابع نفسه.
نظر إلى شاشات الكاميرات، فشاهد نفسه يركض في الممر، بينما ذلك الكائن يسير خلفه بهدوء، وكأنه يعلم أنه لن يهرب.
رن الهاتف مرة أخرى.
رفع السماعة بيد مرتعشة.
جاءه نفس الصوت العجوز، لكنه بدا هذه المرة حزينًا:
“قلت لك... لا ترد.”
ثم انقطع الخط.
في صباح اليوم التالي، حضر الحارس الجديد ليستلم النوبة.
كانت غرفة المراقبة مرتبة كما هي، والقهوة ما زالت ساخنة على المكتب، لكن آدم اختفى تمامًا.
لم يجدوا له أي أثر، إلا ورقة صغيرة بجوار الهاتف، كُتب عليها بخط مرتعش:
“إذا سمعت الهاتف يرن بعد الثانية صباحًا... غادر المبنى فورًا، لأنه هذه المرة... يبحث عن شخص آخر.”
ومنذ ذلك اليوم، يؤكد كل من عمل ليلًا في ذلك المبنى أنه يسمع الهاتف يرن في الثانية صباحًا تمامًا... لكن لا أحد يملك الشجاعة لرفع السماعة.