مقالات اخري بواسطة Mariam
الغرفة التي تتذكرك

الغرفة التي تتذكرك

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about الغرفة التي تتذكرك

 

الغرفة التي تتذكرك

 

لم يكن الباب موجودًا في مخطط المستشفى.

حتى المهندسون الذين بنوا المكان أقسموا أنه لم يكن هناك يومًا.

ومع ذلك…

كان يظهر كل ليلة في الممر الشرقي.

باب خشبي قديم، بلا مقبض، وبلا رقم.

الأغرب أن كاميرات المراقبة لم تكن تلتقطه أبدًا.

لكن كل من يسير في ذلك الممر…

يراه.

بعد اختفاء أربعة حراس أمن، أُغلق الطابق بالكامل.

بعد سنوات، اشترى المصور الوثائقي ياسر تصريحًا لدخول المستشفى المهجور.

لم يكن يؤمن باللعنات.

كان يريد فقط تصوير فيلم يحقق ملايين المشاهدات.

عند الساعة الثانية وخمسين دقيقة بعد منتصف الليل، لمح الباب.

اقترب منه.

كان باردًا كقطعة جليد.

ولاحظ شيئًا غريبًا…

لم يكن للباب ظل.

مد يده.

فانفتح وحده.

وراءه…

لم تكن هناك غرفة.

بل ممر طويل تغطيه أرضية بيضاء ناصعة، بلا جدران، بلا سقف.

وكأن المكان موجود داخل فراغ لا نهاية له.

دخل.

وأغلق الباب خلفه دون صوت.

مشى دقائق طويلة.

لم يشعر بالتعب.

ولم يسمع حتى صوت خطواته.

ثم…

سمع امرأة تضحك.

ضحكة هادئة جدًا.

لكنها كانت تأتي من كل الاتجاهات.

أدار الكاميرا.

لم يظهر شيء.

واصل السير.

بعد قليل وجد كرسيًا خشبيًا يتوسط الفراغ.

وعليه ورقة.

كتب عليها:

“لا تلتفت عندما تناديك.”

ابتسم ساخرًا.

ثم سمع صوت أمه.

“ياسر...”

توقف قلبه للحظة.

لقد ماتت أمه منذ سبع سنوات.

أغلق أذنيه.

لكن الصوت اقترب.

“ياسر... انظر إلي.”

بدأ الصوت يبكي.

ثم تحول إلى صراخ.

ثم إلى ضحك.

وفجأة…

صمت.

تنفس الصعداء.

ثم شعر بشيء دافئ على كتفه.

لم يلتفت.

تذكر الرسالة.

تابع المشي.

بعد خطوات قليلة…

وجد رسالة ثانية.

“لقد أحسنت... لكنها أصبحت خلفك الآن.”

تجمد.

شعر بأنفاس باردة جدًا تلامس رقبته.

ثم شعر بشعر طويل ينساب فوق ذراعه.

بدأ يسمع صوت خطوات…

مطابقة تمامًا لخطواته.

كلما تقدم خطوة…

تقدمت خطوة.

كلما توقف…

توقفت.

مرت ساعة.

أو ربما دقيقة.

فالزمن لم يعد له معنى.

ثم وجد المرآة.

كانت الوحيدة في ذلك الفراغ.

اقترب منها.

انعكس وجهه.

لكن خلفه…

وقفت امرأة.

طويلة بصورة مستحيلة.

جلدها أبيض كالجص.

وعيناها مغلقتان.

لم تكن موجودة عندما نظر أمامه.

فقط في المرآة.

قرأ السطر المحفور أسفل الزجاج:

“إذا رأيتها في الانعكاس... فهي لا تزال تبحث عنك.”

رفع رأسه ببطء.

لم يكن أحد خلفه.

عاد ينظر إلى المرآة.

كانت أقرب.

خطوة واحدة فقط.

أغلق عينيه.

ابتعد.

لكنه سمع همسة قرب أذنه:

“لماذا تنظر إلى المرآة... وأنا أقف أمامك؟”

فتح عينيه…

ولم ير شيئًا.

ركض.

ظل يركض حتى وجد الباب.

اندفع خارجه.

وأغلقه بعنف.

كان رجال الإنقاذ في انتظاره.

قالوا إنه كان مفقودًا…

ثماني ثوانٍ فقط.

لكن شعره أصبح أبيض بالكامل.

ورفض الكلام.

بعد أيام، استطاع طبيب نفسي أن يجعله ينطق بجملة واحدة:

“لا تدخلوا الغرفة...”

ثم انفجر بالبكاء.

سأله الطبيب:

“ماذا رأيت؟”

هز رأسه بعنف.

وقال:

“لم أرها...”

“هي التي رأتني.”

بعد شهر، راجع أحد الفنيين تسجيل كاميرا ياسر.

كان الممر فارغًا.

لم يظهر الباب.

ولم يظهر ياسر يدخل أي مكان.

لكنه ظهر واقفًا وحده في منتصف الممر…

ينظر إلى الفراغ.

ثم فجأة…

بدأ يفسح الطريق بجسده، وكأنه يسمح لشخص غير مرئي بالمرور أمامه.

وفي آخر إطار من الفيديو…

قبل أن تنقطع الصورة…

ظهر انعكاس امرأة في عدسة الكاميرا.

لكن الكاميرا…

لم تكن تواجه أي مرآة.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mariam تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

3

مقالات مشابة
-