الخطوات خلف الظلام

الخطوات خلف الظلام

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

1-البيت المرعب في اليل المظلم

1-صدى الخطوات الأخيرة

على أطراف قريةٍ نائية، كان يقف منزلٌ قديم يكسوه الغبار وتحيط به أشجار يابسة لا تتحرك إلا عندما تهب الرياح ليلًا. اعتاد أهل القرية تجنب المرور بجواره بعد غروب الشمس، لأنهم كانوا يؤمنون بأن المنزل لا يسكنه أحد، لكنه لا يكون فارغًا أبدًا. كانوا يرددون أن كل من يدخله يسمع خطواتٍ خلفه، ثم يختفي دون أن يترك أثرًا. لم يصدق كريم تلك الحكايات، واعتبرها مجرد أوهام صنعها الخوف، فقرر أن يزور المنزل بنفسه ليكتشف الحقيقة.

وصل مع حلول الليل، وكانت السماء ملبدة بالغيوم، بينما كانت الرياح تعصف بأغصان الأشجار وكأنها تهمس بتحذيرٍ خفي. فتح الباب بصعوبة، فانبعث صوت احتكاكٍ طويل مزق الصمت. دخل وهو يحمل مصباحًا يدويًا، وأخذ يتفحص المكان بحذر. كان الأثاث مغطى بطبقات كثيفة من الغبار، والجدران تتدلى منها صور باهتة لأشخاص مجهولين، بدت وجوههم وكأنها تتابعه بنظرات جامدة لا تغفل عنه.

بدأ يصعد الدرج الخشبي المؤدي إلى الطابق العلوي، وفجأة سمع خطواتٍ بطيئة خلفه. توقف فورًا، فتوقفت الأصوات. عاد للمشي، فعادت الخطوات بنفس الإيقاع، وكأن شخصًا مجهولًا يقلد حركته بدقة. استدار بسرعة، لكنه لم يجد سوى ممرٍ مظلم يمتد بلا نهاية. حاول إقناع نفسه بأن ما يسمعه ليس إلا صرير الخشب القديم، إلا أن قلبه بدأ يخفق بعنف.

في نهاية الممر وجد بابًا نصف مفتوح، ينبعث منه ضوء شاحب لا يعرف مصدره. دفع الباب بحذر، فظهرت غرفة واسعة تتوسطها مرآة ضخمة ذات إطار أسود. اقترب منها ومسح الغبار بيده، فانعكس وجهه بوضوح، لكنه تجمد عندما لاحظ أن انعكاسه لم يتحرك كما تحرك هو. ظل واقفًا يحدق إليه، ثم بدأت ابتسامة غريبة ترتسم على وجهه داخل المرآة، بينما بقي وجه كريم شاحبًا من شدة الرعب.

في اللحظة نفسها انطفأ المصباح، وغرقت الغرفة في ظلامٍ كثيف. لم يعد يسمع سوى أنفاسه وصوت الخطوات التي اقتربت حتى شعر بأنفاسٍ باردة تلامس رقبته. حاول الركض، لكنه وجد الباب مغلقًا، رغم أنه تركه مفتوحًا قبل لحظات. ارتجفت يداه وهو يحاول فتحه بلا جدوى.

عاد ببصره نحو المرآة، فشاهد كائنًا طويل القامة يقف خلفه، بوجهٍ خالٍ من الملامح وعينين شاحبتين تشعان ببرودةٍ مرعبة. استدار بسرعة، فلم يكن هناك أحد، لكنه عندما نظر مجددًا إلى المرآة وجد الكائن يقترب أكثر، حتى بدت يده تعبر سطح الزجاج ببطء شديد.

التقط كريم كرسيًا خشبيًا وضرب المرآة بكل قوته، فانفجر المكان بصوتٍ يشبه صراخ عشرات الأشخاص. تناثرت الشظايا، وعاد المصباح للعمل فجأة، وانفتح الباب وحده. ركض خارج المنزل بكل ما يملك من قوة، ولم يتوقف حتى وصل إلى أطراف القرية وهو يلهث من شدة الخوف.

في صباح اليوم التالي، ذهب بعض السكان للبحث عنه. لم يجدوا أي أثر لشظايا الزجاج، وكانت المرآة سليمة تمامًا، وكأن شيئًا لم يحدث. لكنهم وجدوا صورة جديدة معلقة على الجدار، يظهر فيها كريم واقفًا داخل الغرفة، بينما يقف الكائن خلفه واضعًا يده على كتفه بابتسامة مرعبة. منذ تلك الليلة، أصبح كل من يقترب من المنزل يسمع خطواتٍ تصعد الدرج ببطء، ثم يسمع همسة تقول: "لقد جاء الدور على الزائر التالي."

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
hussain تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

7

متابعهم

5

مقالات مشابة
-