البيت الذي لا ينام 🌑
كان المطر يضرب زجاج النوافذ بعنف، عندما وصل آدم إلى القرية الصغيرة التي لم يزرها منذ عشرين عامًا. لم يكن يريد العودة، لكنه اضطر لذلك بعد وفاة جدته، فقد تركت له بيتًا قديمًا في نهاية القرية.
وصل قبل منتصف الليل بقليل.
كان البيت أسوأ مما يتذكره؛ جدرانه متشققة، والحديقة غارقة في الأعشاب، والباب الخشبي يصدر صريرًا مخيفًا كلما تحركه الهواء.
دخل آدم وأشعل المصباح.
وفجأة، سمع صوتًا من الطابق العلوي.
خطوة... ثم خطوة... ثم خطوة.
تجمد في مكانه.
كان يعرف أن البيت خالٍ.
قال لنفسه إن الصوت ربما بسبب الرياح، ثم صعد الدرج ببطء. عندما وصل إلى الطابق العلوي، وجد الممر مظلمًا تمامًا.
لكن في آخره كان هناك باب مفتوح.
باب غرفته القديمة.
اقترب آدم، ودفع الباب.
كانت الغرفة كما تركها تقريبًا، باستثناء شيء واحد.
على الحائط، كانت هناك جملة مكتوبة بالفحم:
"لا تنم الليلة."
ابتلع آدم ريقه.
بحث عن أي تفسير، لكنه لم يجد شيئًا. نزل إلى الطابق الأرضي، وأغلق جميع الأبواب والنوافذ، ثم جلس في غرفة المعيشة.
عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل، انطفأت الأنوار.
ثم سمع طرقًا على الباب.
ثلاث طرق.
دق... دق... دق.
لم يتحرك.
عاد الطرق.
دق... دق... دق.
اقترب من الباب ونظر من العين السحرية.
لم يكن هناك أحد.
ابتعد آدم، لكن قبل أن يبتعد تمامًا، سمع صوت امرأة من خلف الباب:
"آدم... افتح لي."
توقف قلبه للحظة.
كان صوت جدته.
همس:
"مستحيل..."
جاء الصوت مرة أخرى، أكثر وضوحًا:
"أنا بردانة يا آدم... افتح."
تراجع آدم بسرعة.
كانت جدته قد ماتت قبل ثلاثة أيام.
ركض إلى المطبخ وأمسك هاتفه، لكنه لم يجد شبكة. وفجأة، سمع صوت كرسي يُسحب في غرفة المعيشة.
ثم صوت خطوات.
هذه المرة لم تأتِ من الطابق العلوي.
كانت داخل البيت.
اقتربت الخطوات منه ببطء.
اختبأ آدم خلف باب المطبخ، بينما ظهر ظل طويل على الأرض.
مرّ شخص أمام الباب.
كان نحيفًا جدًا... ورأسه منخفض.
ثم توقف.
رفع رأسه ببطء.
لم ير آدم وجهه، لكنه رأى شيئًا أسوأ.
كان الظل بلا رأس.
تراجع آدم حتى اصطدم بالحائط.
وفجأة، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
كانت هناك رسالة من رقم مجهول:
"قلت لك: لا تنم الليلة."
ثم ظهرت رسالة ثانية:
"لأنها تستيقظ عندما تنام."
سمع آدم صوت تنفس خلفه.
استدار.
لم يكن هناك أحد.
لكن باب المطبخ كان قد أُغلق.
ومن الجهة الأخرى للباب، سمع صوت جدته يهمس:
"آدم... لماذا تركتني وحدي كل هذه السنوات؟"
بدأ المقبض يتحرك.
ثم توقف.
ساد الصمت.
وأخيرًا، انفتح الباب ببطء.
في الصباح، وجد أهل القرية باب البيت مفتوحًا.
لم يجدوا آدم.
وجدوا هاتفه فقط فوق الطاولة.
وعلى شاشة الهاتف كانت هناك صورة جديدة، التُقطت في الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة.
صورة لآدم وهو نائم في غرفته القديمة.
وخلفه كانت تقف امرأة عجوز تبتسم للكاميرا.
كانت جدته.
لكن الغريب...
أن الصورة كانت مؤرخة قبل عشرين عامًا.
