«البيت الذي يسكنه الموتى» 👻

«البيت الذي يسكنه الموتى» 👻

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

image about «البيت الذي يسكنه الموتى» 👻

«البيت الذي يسكنه الموتى» 👻

في قرية صغيرة تحيط بها الحقول من كل جانب، كان هناك بيت مهجور يقف عند نهاية الطريق. لم يكن أحد يقترب منه، ليس لأنه قديم فقط، بل لأن أهل القرية كانوا يؤمنون أن شيئًا ما يعيش داخله منذ سنوات.

كان سامر يضحك كلما سمع تلك الحكايات.

وفي ليلة ممطرة، عاد من عمله متأخرًا، فاختصر الطريق بجانب البيت. وبينما كان يمر، سمع صوتًا واضحًا من الداخل:

"سامر..."

توقف مكانه.

نظر حوله، فلم يجد أحدًا.

ثم جاء الصوت مرة أخرى، هذه المرة أقرب:

"سامر ادخل."

شعر ببرودة تسري في جسده. كان الصوت يشبه صوت والدته تمامًا، رغم أنها ماتت قبل خمس سنوات.

قرر أن يهرب، لكنه سمع طرقًا قويًا على باب البيت.

ثلاث طرق.

ثم ساد الصمت.

اقترب سامر من الباب دون أن يعرف لماذا. مد يده، وما إن لمس المقبض حتى انفتح الباب وحده.

دخل.

كانت رائحة الرطوبة تملأ المكان، والغبار يغطي كل شيء. أخرج هاتفه وأضاء المصباح، فرأى ممرًا طويلًا تنتهي جدرانه بظلام كثيف.

وفجأة، أغلق الباب خلفه.

ركض نحوه وحاول فتحه، لكنه لم يتحرك.

ثم سمع خطوات تأتي من نهاية الممر.

خطوة

ثم أخرى

ثم ثالثة.

رفع سامر هاتفه نحو الظلام، فظهرت امرأة واقفة هناك.

كانت ترتدي فستانًا أبيض قديمًا، وشعرها يغطي وجهها.

قال سامر بصوت مرتجف:

"من أنت؟"

رفعت المرأة رأسها ببطء.

وتوقفت أنفاسه.

لم يكن لها وجه.

تراجع سامر حتى اصطدم بالحائط، ثم سمع صوت والدته خلف أذنه:

"قلت لك لا تدخل."

استدار بسرعة، فلم يجد أحدًا.

لكن المرأة أصبحت أقرب.

ثم أقرب.

حتى صارت أمامه مباشرة.

انطفأ هاتفه.

صرخ سامر وركض في الظلام، يصطدم بالأثاث والجدران. لمح بابًا صغيرًا ففتحه ودخل وأغلقه خلفه.

كان المكان غرفة ضيقة، وبها مرآة كبيرة.

أضاء هاتفه من جديد فجأة.

نظر إلى المرآة.

لم يرَ نفسه.

رأى الغرفة من خلفه، ورأى المرأة واقفة عند الباب.

استدار فورًا.

لم تكن هناك.

عاد ينظر إلى المرآة.

كانت المرأة تقترب منه داخل انعكاسها فقط.

ثم رفعت يدها وكتبت بإصبعها على سطح المرآة:

"لا تنظر خلفك."

تجمد سامر.

بدأ يسمع تنفسًا بطيئًا خلفه.

اقترب النفس من أذنه.

ثم جاء صوت والدته:

"سامر  أنا هنا."

أغمض عينيه، لكنه لم يستطع مقاومة الخوف.

استدار.

وفي اللحظة نفسها، انطفأ كل شيء.


في صباح اليوم التالي، وجد أهل القرية باب البيت مفتوحًا.

دخلوا بحذر، لكنهم لم يجدوا سامر.

لم يجدوا سوى هاتفه ملقى على الأرض.

أما المرآة القديمة، فكانت مغطاة من الداخل ببصمات أصابع كثيرة.

ومنذ ذلك اليوم، أصبح أهل القرية يسمعون صوت سامر كل ليلة من داخل البيت:

"لا تدخلوا

لكن الغريب أن صوته كان يتبعه دائمًا صوت آخر، يهمس:

"هو لم يخرج بعد."

وفي الليلة التالية، ظهرت على المرآة من الداخل جملة جديدة:

"وجدت شخصًا آخر."

ومنذ ذلك الحين، لم يعد أحد يمر من ذلك الطريق بعد غروب الشمس.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
احمد محمد تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

3

متابعهم

5

مقالات مشابة
-