لعنة البيت المهجور 👻

البيت المهجور
كان في أطراف القرية بيت قديم مهجور، تحيط به الأشجار الكثيفة من كل جانب، حتى إن أشعة الشمس بالكاد تصل إلى نوافذه. لم يكن أحد يعرف بالضبط متى بُني هذا البيت، لكن الجميع كان يعرف شيئًا واحدًا: لا أحد يدخل إليه بعد غروب الشمس.
كان أهل القرية يتحدثون عن أصوات غريبة يسمعونها ليلًا من داخله؛ طرقات على الأبواب، همسات، وأحيانًا صوت طفل صغير يضحك. وكانوا يقولون إن عائلة عاشت فيه منذ سنوات طويلة، ثم اختفت في ليلة واحدة دون أن يعرف أحد ماذا حدث لها.
لكن ياسر، شاب في السابعة عشرة من عمره، لم يكن يؤمن بهذه الحكايات. كان يعتقد أن الناس يبالغون في وصف الأشياء، وأن أصوات البيت ربما تكون بسبب الرياح أو الحيوانات التي تعيش داخله.
وفي إحدى ليالي الشتاء، تحداه أصدقاؤه أن يدخل البيت المهجور ويبقى داخله حتى منتصف الليل. وافق ياسر، وأخذ مصباحًا صغيرًا وهاتفه، ثم توجه إلى البيت وحده.
عندما وصل، كان القمر مختبئًا خلف السحب، والهواء باردًا بشكل غريب. دفع الباب الحديدي، فأصدر صريرًا مخيفًا، ثم دخل.
كان الظلام شديدًا، ورائحة الرطوبة تملأ المكان. سلط ياسر ضوء مصباحه على الجدران، فرأى صورًا قديمة لعائلة كبيرة. كانت الوجوه في الصور ممزقة، باستثناء صورة فتاة صغيرة كانت تنظر مباشرة إلى الكاميرا.
اقترب ياسر من الصورة، ولاحظ أن الفتاة كانت ترتدي قلادة على شكل مفتاح.
وفجأة، سمع صوتًا من الطابق العلوي.
"ياسر
تجمد في مكانه.
كان الصوت ضعيفًا، لكنه كان واضحًا جدًا.
"من هناك؟" سأل وهو يحاول إخفاء خوفه.
لم يجبه أحد.
ثم سمع الصوت مرة أخرى:
"ياسر... اصعد."
قرر أن يغادر، لكنه عندما استدار وجد الباب الرئيسي مغلقًا. حاول فتحه بكل قوته، لكنه لم يتحرك.
أصبح قلبه يخفق بسرعة. لم يجد أمامه سوى الصعود إلى الطابق العلوي.
صعد الدرج ببطء، وكانت كل خطوة تصدر صريرًا عاليًا. وعندما وصل إلى الممر، وجد عدة أبواب مغلقة. كان أحدها مفتوحًا قليلًا، ويخرج منه ضوء خافت.
دخل الغرفة، فوجد كرسيًا خشبيًا في المنتصف، وعلى الكرسي كانت هناك دمية قديمة.
اقترب منها، وفجأة تحرك رأس الدمية ببطء نحوه.
تراجع ياسر مذعورًا.
ثم سمع ضحكة طفلة من خلفه.
استدار بسرعة، فرأى الفتاة التي كانت في الصورة واقفة عند الباب.
كانت ترتدي الفستان نفسه، والقلادة نفسها.
قالت بصوت هادئ:
"أنت وجدت البيت أخيرًا."
لم يستطع ياسر الكلام.
سألته الفتاة:
"هل تعرف من أنا؟"
هز رأسه بالنفي.
ابتسمت وقالت:
"أنا أختك."
شعر ياسر بالصدمة. لم يكن لديه أخت، أو هكذا كان يعتقد. لكن الفتاة رفعت القلادة من حول عنقها، وفتحتها، فظهر داخلها جزء صغير من صورة عائلية.
كانت الصورة لوالديه، وكان ياسر طفلًا صغيرًا يقف بينهما.
وبجانبه كانت الفتاة.
بدأت ذكريات غامضة تظهر في رأسه. تذكر بيتًا قديمًا، وصوت صراخ، ثم ليلة اختفت فيها أشياء كثيرة من ذاكرته.
قالت الفتاة:
"أبوك وأمك تركاك خارج البيت في تلك الليلة، لكنني بقيت هنا."
ثم أشارت إلى باب خلفها.
"وهو لم يسمح لي بالخروج."
فُتح الباب ببطء، وظهر خلفه ظل طويل لرجل ضخم.
بدأت الأنوار في المنزل تنطفئ واحدًا تلو الآخر.
ركض ياسر نحو الدرج، بينما كان يسمع خطوات الرجل خلفه. وصل إلى الباب الرئيسي، فوجد القفل قد انفتح فجأة.
خرج ياسر يركض دون أن ينظر خلفه.
عندما وصل إلى القرية، كان الفجر قد بدأ يظهر. ذهب مباشرة إلى منزله، وأخبر والده بما حدث.
لكن والده تغير وجهه بمجرد أن سمع القصة.
قال بصوت مرتجف:
"أنت لا تتذكر أختك؟"
صمت ياسر.
ثم أضاف والده:
"لقد ماتت منذ خمسة عشر عامًا."
في تلك اللحظة، سمع ياسر صوت طرق على نافذة غرفته.
ثلاث طرقات.
ثم صوت طفلة يهمس:
"أنا لم أمت يا ياسر أنا ما زلت في البيت."
ومنذ ذلك اليوم، لم يجرؤ أحد في القرية على الاقتراب من المنزل مرة أخرى.
لكن كل ليلة، عند منتصف الليل، كان يظهر ضوء خلف إحدى نوافذه.
وكان أهل القرية يسمعون صوت فتاة صغيرة تضحك، ثم صوت شاب يصرخ من الداخل طالبًا النجدة.
والأغرب من ذلك كله أن صورة الفتاة الموجودة في المنزل تغيّرت.