حمدة: جنية الصحراء

حمدة: جنية الصحراء

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

•حمدة: جنية الصحراء.. 

كان طريق شرورة–الوديعة في جنوب السعودية من الطرق اللي أهل المنطقة بيتعاملوا معاها بحذر شديد، خصوصًا بالليل.

طريق طويل، مساحات صحراوية مفتوحة، أجزاء مفيهاش خدمات ولا محطات، والظلام هناك مختلف تمامًا عن ظلام المدن. مفيش مباني، مفيش أنوار، وأحيانًا شبكة الموبايل نفسها بتختفي.

وعلى الطريق ده تحديدًا، اتوارث أهل المنطقة حكاية غريبة عن امرأة اسمها حمدة.

الناس كانت بتحكي إنها بتظهر للعربيات في أوقات متأخرة من الليل، أحيانًا على جنب الطريق وأحيانًا وسط الصحرا، وتكون لابسة ثوب طويل يخفي جسمها بالكامل.

لكن كان فيه تفصيلة واحدة مرعبة جدًا…

كانوا بيقولوا إن رجلها مش رجل إنسان.

كانت تشبه ساق حمار، وفي نهايتها حافر.

والحكاية ما كانتش مجرد قصة واحدة اتقالت مرة واختفت؛ كانت بتتردد بين أهل المنطقة، وكل شخص يحكيها بطريقته. وفي رواية صحفية قديمة، ذُكر أن بعض العابرين كانوا يتوجسون من الطريق بسبب حكاية حمدة، وأنها كانت تُوصف بأنها تعترض قائدي السيارات بين شرورة والوديعة.

لكن اللي حصل بعد كده خلّى الحكاية تاخد شكل أكثر رعبًا.

في ليلة شديدة السواد، كان أحد المسافرين سايق عربيته على الطريق، لوحده، بعد منتصف الليل.

كان الطريق فاضي تمامًا.

فجأة لمح من بعيد واحدة واقفة على جنب الطريق.

في البداية افتكرها واحدة تايهة محتاج مساعدة.

قرب بالعربية، وبدأ يهدّي السرعة.

الست رفعت إيدها.

وقف الرجل العربية.

فتح الزجاج وسأله:

«محتاجة حاجة؟»

لكن الغريب إن الست ما ردتش.

كانت واقفة وظهرها للعربية.

الرجل نده عليها مرة تانية.

هنا الست بدأت تلف ببطء.

ولما وشها ظهر في نور العربية، السائق اتجمد.

ملامحها كانت طبيعية جدًا…

أكثر من اللازم.

وش بشري عادي، عينين ثابتين، ولا أي تعبير.

وبصوت هادي جدًا قالت:

«وصلني معاك.»

السائق، رغم إحساسه الغريب، فتح الباب.

ركبت الست في المقعد الخلفي.

وبمجرد ما العربية اتحركت، بدأ السائق يسمع صوت نفس غريب من وراه.

نفس طويل…

وبطيء.

حاول يتجاهله.

بعد دقائق، سأل الراكب:

«إنتِ نازلة فين؟»

مفيش رد.

بص في المراية.

الست كانت قاعدة مكانها، لكن عينيها كانت مثبتة على السائق.image about حمدة: جنية الصحراء

السائق رجع بص للطريق.

وبعد ثواني قليلة سمع صوت:

«إنت مش خايف؟»

رد من غير ما يبص:

«من إيه؟»

جاءه الصوت من الخلف:

«إنك مش شايف رجلي.»

في اللحظة دي، السائق بص للمراية.

وبدأ يلاحظ حاجة غريبة.

الثوب الطويل كان نازل لحد الأرض، لكن طرفه كان مرفوع شوية.

ومن تحته ظهر جزء من ساق الراكبة.

السائق بص مرة…

وبعدين مرة تانية.

لأن اللي شافه ما كانش ممكن يكون رجل إنسان.

كان طرف الساق مغطى بشعر خشن، وفي نهايته شيء يشبه الحافر.

اتخض الرجل، وخبط على الفرامل بكل قوته.

العربية وقفت.

لف بسرعة ناحية المقعد الخلفي…

مفيش حد.

الباب مقفول.

الشبابيك مقفولة.

والأغرب إن المقعد نفسه كان فاضي تمامًا.

لكن كان فيه شيء واحد باقي.

آثار تراب على قماش المقعد.

آثار تشبه آثار قدم حيوان.

الرجل نزل من العربية وهو بيرتعش، وبص حواليه.

الصحرا كانت فاضية.

مفيش أي شخص.

مفيش عربية.

مفيش حتى مكان قريب ممكن تكون الست اختفت فيه.

ركب عربيته تاني، وقفل الأبواب، وانطلق بأقصى سرعة.

لكن قبل ما يبعد، لمح في المراية الخلفية شيئًا واقفًا وسط الطريق.

نفس الست.

نفس الثوب.

واقفة بعيد…

وبتبتسم.

المسافر ما وقفش.

كمل طريقه لحد ما وصل مكان مأهول، وحكى اللي حصل.

والأغرب إن القصة ما كانتش الوحيدة.

صحيفة سعودية نقلت لاحقًا شهادات من مسافرين عن ظهور أشكال مرعبة على طريق شرورة–نجران، وعن امرأة ظهرت بجانب الطريق ثم وجدها أحد السائقين فجأة داخل المقعد المجاور له، قبل أن يتسبب ظهوره المفاجئ في ارتباكه وانقلاب السيارة. كما نُقلت رواية عن سيارة متعطلة شاهدها مسافرون أكثر من مرة، لكن عندما تصل دوريات أمن الطرق إلى مكانها لا تجد لها أثرًا.

أما حمدة ذات الساق التي تشبه ساق الحمار، فحتى المصدر الذي نشر الحكاية أشار إلى أنها من الحكايات الشعبية المتوارثة، ولم يثبت أنها واقعة حقيقية.

وده يمكن يكون الجزء الأكثر رعبًا في الحكاية كلها…

لأنك لو كنت سايق لوحدك في طريق صحراوي الساعة 2 الفجر، وشفت شخص واقف على جنب الطريق…

مش هتعرف أبدًا: هل هو إنسان محتاج مساعدة؟

ولا الأفضل…

إنك ما توقفش أصلًا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

2

متابعهم

7

متابعهم

13

مقالات مشابة
-