الطفل الذي لا ينام... والبيت الذي يخفي سراً مرعباً

الطفل الذي لا ينام... والبيت الذي يخفي سراً مرعباً

تقييم 5 من 5.
3 المراجعات

الطفل الذي لا ينام

الفصل الأول: الطفل الجديد 

image about الطفل الذي لا ينام... والبيت الذي يخفي سراً مرعباً

لم تكن سارة تتخيل أن قرارها بمساعدة طفل يتيم سيغير حياتها إلى الأبد.

كانت الساعة تقترب من الثامنة مساءً عندما توقفت السيارة أمام البيت القديم الذي عاش فيه آدم وسارة منذ زواجهما.

نزل آدم أولًا، ثم فتح الباب الخلفي للسيارة ومد يده إلى طفل صغير كان يجلس في صمت.

كان اسمه ياسين.

عمره ثماني سنوات، نحيف الجسد، شاحب الوجه، وشعره أسود كثيف يغطي جزءًا من عينيه.

قال آدم بابتسامة:

— ياسين... دي سارة، مرات عمو آدم.

نظر الطفل إليها للحظات دون أن يتكلم

ابتسمت سارة وحاولت أن تخفي توترها

— أهلًا يا ياسين... البيت بيتك.

هز الطفل رأسه فقط، ثم أمسك بيده الصغيرة حقيبة سوداء قديمة.

كانت تلك الحقيبة هي كل ما يملكه.

دخل الثلاثة إلى المنزل.

حاولت سارة أن تجعل الجو مريحًا، فأعدت له غرفة صغيرة في الطابق العلوي، ووضعت فيها سريرًا جديدًا وبعض الألعاب والملابس.

لكن ياسين لم يهتم بأي شيء.

وقف وسط الغرفة، وأخذ ينظر حوله وكأنه يبحث عن شيء.

سألته سارة:

— عجباك الأوضة؟

لم يجب.

ثم نظر إلى الحائط المقابل للسرير.

كان هناك باب خشبي صغير.

استغربت سارة.

— ده باب المخزن القديم... بس مقفول من زمان.

اقترب ياسين منه ببطء.

وضع أذنه على الباب.

تجمدت ملامحه.

قالت سارة:

— في إيه؟

ابتعد الطفل فجأة عن الباب.

ثم نظر إليها وقال بصوت منخفض:

— هو هنا.

تغير وجهها.

— مين؟

لم يجب.

عاد إلى سريره وأجلس نفسه عليه.

حاولت سارة أن تضحك لتخفف التوتر.

— أكيد قصدك الفيران... البيت قديم شوية.

نظر إليها ياسين.

— مش فار.

ثم سكت.

في تلك الليلة، تناولوا العشاء معًا.

كان آدم يحاول الحديث مع ياسين، لكن الطفل لم يتكلم إلا قليلًا.

وبعد العشاء، صعد إلى غرفته.

قالت سارة لآدم:

— الولد غريب شوية.

ابتسم آدم.

— طبيعي. لسه خارج من دار الأيتام، وكل حاجة هنا جديدة عليه.

— بس حاسة إنه خايف من حاجة.

— بكرة يتعود .

دخلت سارة غرفتها.

وبعد حوالي ساعة، نامت.

لكن عند الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة صباحًا، استيقظت على صوت خطوات في الممر.

فتحت عينيها.

كان آدم نائمًا بجوارها.

توقفت الخطوات أمام باب الغرفة.

ثم ساد الصمت.

جلست سارة على السرير وهي تستمع.

وفجأة…

سمعت صوت طفل يهمس:

— افتح الباب…

تجمد الدم في عروقها.

كان الصوت قادمًا من الخارج.

نهضت ببطء وفتحت باب الغرفة.

لم تجد أحدًا.

خرجت إلى الممر.

وفي نهاية الممر، كان هناك ضوء خافت قادم من غرفة ياسين.

اقتربت.

كان الباب مفتوحًا.

نظرت إلى الداخل.

كان ياسين واقفًا بجوار السرير.

لكن الشيء الذي أخافها لم يكن وقوفه…

بل أنه كان مستيقظًا تمامًا.

قالت:

— ياسين؟ إنت صاحي ليه لغاية دلوقتى؟

استدار الطفل ببطء.

— أنا مش بعرف أنام.

اقتربت منه.

— ليه؟

نظر إلى الباب الخشبي الصغير الموجود في الحائط.

ثم قال:

عشان هو بيصحيني.

شعرت سارة بقشعريرة تسري في جسدها.

— مين؟

رفع ياسين إصبعه وأشار إلى الباب.

— اللي جوه.

حاولت سارة أن تبدو هادئة.

— مفيش حد جوه يا ياسين.

اقترب الطفل منها وهمس:

— هو مستني.

— مستني إيه؟

نظر إليها مباشرة.

مستنيكم تفتحوا الباب.

في اللحظة نفسها…

صدر من خلف الباب الخشبي ثلاث طرقات.

دق…

دق…

دق…

تراجعت سارة خطوة إلى الخلف.

نظر ياسين إلى الباب وقال بهدوء غريب:

— قلتلك.

ثم حدث شيء جعلها عاجزة عن الحركة.

من خلف الباب جاء صوت رجل منخفض:

ياسين…

شهقت سارة.

أما الطفل فلم يبدُ عليه أي خوف.

بل ابتسم.

وقال:

— أخيرًا... عرف إنكم جبتوني.

ثم انطفأ نور الغرفة.

وعندما عاد الضوء بعد ثوانٍ…

لم يكن ياسين واقفًا أمامها.

كان قد اختفى.

تراجعت سارة وهي تصرخ:

— ياسين!

بحثت عنه تحت السرير وفي الحمام وخلف الستائر.

لا شيء.

ثم سمعت صوتًا خلفها.

استدارت ببطء.

كان ياسين واقفًا عند الباب.

لكن هذه المرة لم يكن ينظر إليها.

كان ينظر إلى الباب الخشبي الصغير.

وقال:

— متفتحيهوش يا طنط سارة…

ثم ابتسم ابتسامة لم ترَ مثلها من قبل.

— لأنه لو خرج... مش هيرجع ينام تاني.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
حياه سعيد تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-