البيت رقم 17 ( قصه رعب حقيقيه )
البيت رقم (17)
إليك النص بصياغة فقرات متكاملة وغير فارغة، دون أسطر فاصلة زائدة:
انتقلنا أنا وزوجتي “سلمى” إلى بيت قديم من طابقين في أطراف المدينة، بعد أن حصلنا عليه بسعر رخيص جداً مقارنة بمساحته وموقعه. صاحب العقار، رجل ستيني متجهم الملامح، قال لنا إن العائلة السابقة “انتقلت فجأة” ولم يذكر أي تفاصيل إضافية، بل بدا وكأنه يتجنب الاستمرار في الحديث عن الموضوع. كان يجب أن ننتبه لتلك الجملة ولنبرة صوته وهو يقولها.
في الليلة الأولى، بينما كنا نرتب آخر الصناديق، سمعت صوت خطوات ثقيلة تمشي فوق السقف، رغم أننا في الطابق العلوي ولا يوجد شيء فوقنا سوى السطح الخرساني. اعتقدت أنها قطة ضلت طريقها إلى هناك، فلم أهتم كثيراً وواصلت عملي. في الليلة الثالثة، استيقظت سلمى تصرخ بصوت خنقته الدموع، وقالت إنها رأت ظلاً يقف عند باب الغرفة، طويلاً جداً بشكل غير طبيعي، ينحني رأسه ليمر تحت إطار الباب رغم أن الباب أعلى من طوله بكثير. حاولت تهدئتها وقلت لها إنه مجرد حلم ناتج عن إرهاق الانتقال، لكنها ظلت تكرر أن الظل توقف ونظر إليها قبل أن يختفي.
بعد ذلك، بدأت الأشياء تختفي وتظهر في أماكن غريبة. مفاتيح السيارة التي تركتها على الطاولة وجدناها داخل الفرن. صورة زفافنا، التي كانت معلقة بفخر في الصالة، وجدناها مقلوبة على الحائط، ووجه سلمى فيها مخدوش بشيء حاد، وكأن أظافر مرّت عليه بقوة. حتى الساعة الحائطية توقفت عند الثانية صباحاً بالضبط، ولم تعمل مهما استبدلنا بطاريتها.
في الأسبوع الثاني، وجدت في غرفة التخزين تحت الدرج باباً صغيراً لم ننتبه له من قبل، كان مخفياً خلف رفوف قديمة، ومغلقاً بقفل صدئ يبدو أنه لم يُفتح منذ سنوات طويلة. كسرت القفل بمطرقة وفتحت الباب بصعوبة، فظهر درج حجري ضيق ينزل إلى قبو لم يكن مذكوراً إطلاقاً في أوراق العقار التي اطلعنا عليها. نزلت بالمصباح اليدوي، والرائحة كانت كريهة، خليط من الرطوبة وشيء آخر عفن لا أستطيع وصفه بدقة. جدران القبو كانت متسخة ببقع داكنة قديمة، وفي الزاوية وجدت كرسياً خشبياً قديماً مكسور القوائم، وعلى الحائط خلفه خدوش عميقة متوازية، وكأن شخصاً كان مقيداً هناك وحاول الهروب لسنوات طويلة دون جدوى.
في تلك الليلة، سمعنا الاثنان صوت طرق منتظم يأتي من أسفل الأرضية: ثلاث طرقات، ثم صمت، ثم ثلاث طرقات أخرى. حاولنا إقناع أنفسنا أنها مجرد الرياح أو أنابيب المياه، لكن مع حلول منتصف الليل بالضبط، عادت الطرقات أشد وضوحاً وحدة، وكأن شيئاً يقترب من خلف الجدران بخطوات ثابتة وثقيلة. غمرت الغرفة برودة مفاجئة وقارسة رغم أننا في عز الصيف، وتصبب عرق بارد من جبهتينا بينما عجزنا تماماً عن الحركة أو الكلام حتى بزوغ الفجر.
غادرنا البيت في اليوم التالي دون أن نأخذ أغراضنا الشخصية، تاركين كل شيء خلفنا. حين سألت أحد الجيران لاحقاً عن تاريخ البيت، أطرق برأسه في صمت ثقيل ثم قال بصوت خافت: “البيت رقم ١٧… كل من سكنه لم يبقَ فيه أكثر من شهر واحد.” لم أعد إلى ذلك المنزل أبداً منذ تلك الليلة، وحتى الآن، حين يسود الصمت التام في الليل، أظن أحياناً أنني ما زلت أسمع تلك الطرقات الثلاث المتكررة تتردد في أذني.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق