الشقة التي لا يظهر بابها في المرآة
بداية القصة
بعد سنوات من البحث عن شقة مناسبة، وجد ياسين أخيرًا مكانًا يناسب ميزانيته.
كانت الشقة في الطابق الرابع من مبنى قديم، لكنها كانت واسعة وهادئة، والأهم أن إيجارها كان أقل بكثير من الشقق الموجودة في المنطقة نفسها.
عندما دخلها للمرة الأولى، لاحظ شيئًا غريبًا.
كانت هناك مرآة كبيرة مثبتة على الحائط المقابل لباب غرفة النوم.
سأل صاحب العقار:
"المرآة دي بتاعة مين؟"
ابتسم الرجل وقال:
"كانت موجودة لما اشتريت الشقة. لو عايز تشيلها شيلها."
لم يهتم ياسين بالأمر.
كان سعيدًا لأنه وجد شقة مناسبة، وقرر الانتقال إليها في اليوم التالي.
في الليلة الأولى، وضع أغراضه ونام بسرعة من شدة التعب.
لكن عند حوالي الساعة الثالثة صباحًا، استيقظ فجأة.
لم يعرف سبب استيقاظه.
جلس على السرير ونظر حوله.
كل شيء كان طبيعيًا.
ثم سمع صوتًا خفيفًا.
طَق.
كأن شيئًا صغيرًا سقط في الغرفة المجاورة.
نهض ياسين وفتح الباب.
لم يجد شيئًا.
عاد إلى غرفته، وقبل أن يغلق الباب، نظر بالصدفة إلى المرآة.
توقف.
لمدة ثوانٍ ظل ينظر إليها دون أن يتحرك.
كان انعكاس الغرفة موجودًا أمامه بشكل طبيعي.
السرير.
المكتب.
النافذة.
لكن كان هناك شيء آخر.
باب.
باب خشبي صغير ظهر في انعكاس المرآة على الحائط خلفه.
استدار ياسين بسرعة.
لم يكن هناك أي باب.
فقط حائط فارغ.
عاد ونظر إلى المرآة.
الباب ما زال موجودًا.
اقترب منها.
مد يده نحو سطحها.
وفي اللحظة التي لمس فيها المرآة، اختفى الباب.

الباب الذي لا وجود له
في الصباح، أقنع ياسين نفسه أن ما حدث كان بسبب التعب.
ربما كان الباب موجودًا في مكان آخر وانعكس بطريقة جعلته يبدو وكأنه داخل الغرفة.
أو ربما كان نصف نائم.
قرر ألا يفكر في الموضوع.
لكن في الليلة التالية حدث الأمر مرة أخرى.
كان ياسين يجلس على مكتبه عندما سمع صوتًا خلفه.
طَق... طَق.
نظر إلى المرآة.
ظهر الباب من جديد.
هذه المرة كان أوضح.
باب قديم، لونه بني داكن، وله مقبض معدني صغير.
اقترب ياسين من المرآة.
وبينما كان ينظر، لاحظ شيئًا جعله يتراجع خطوة.
كان الباب في المرآة مفتوحًا قليلًا.
شعر بقشعريرة.
استدار نحو الحائط.
لا شيء.
عاد إلى المرآة.
الباب أصبح مغلقًا.
وفي اللحظة نفسها، سمع صوت طرق حقيقي من خلفه.
طَق... طَق... طَق.
استدار.
كان الصوت يأتي من الحائط.
وضع ياسين يده عليه.
كان الحائط صلبًا.
لا يوجد خلفه شيء.
أو هكذا كان يعتقد.
أول شخص يعرف سر المرآة
في اليوم التالي، قرر ياسين سؤال صاحب العقار عن تاريخ الشقة.
اتصل به وقال:
"هو الشقة دي كان فيها حد قبلي؟"
صمت الرجل لثوانٍ.
ثم أجاب:
"ليه بتسأل؟"
"بس عايز أعرف."
عاد الصمت مرة أخرى.
ثم قال الرجل:
"كان فيه مستأجر قبل كده."
"ومشي ليه؟"
قال الرجل:
"مش عارف."
لم يقتنع ياسين.
سأله:
"والمرآة؟ كانت موجودة وقتها؟"
تغير صوت الرجل.
"أيوه."
"وهو قالك حاجة عنها؟"
لم يرد.
ثم أغلق المكالمة.
في المساء، حاول ياسين الاتصال به مرة أخرى.
لكن الهاتف كان مغلقًا.
بحث ياسين عن اسم الرجل على الإنترنت، ولم يجد شيئًا مفيدًا.
وفي أثناء بحثه، عثر على صورة قديمة للمبنى منشورة منذ سنوات.
فتح الصورة.
ثم شعر بالصدمة.
المبنى كان موجودًا بالفعل، لكن في الصورة القديمة كان هناك شيء مختلف.
في الطابق الرابع، حيث توجد شقته، كان هناك باب صغير إضافي بجوار النافذة.
باب لا وجود له الآن.
الليلة التي تغير فيها كل شيء
في تلك الليلة، قرر ياسين ألا ينام.
وضع هاتفه أمام المرآة وبدأ في تسجيل فيديو.
كان يريد أن يعرف هل الباب يظهر فعلًا أم أنه يتخيله.
مرت ساعة.
ثم ساعتان.
لم يحدث شيء.
بدأ يشعر بالنعاس.
وفي حوالي الساعة الثالثة صباحًا، سمع الصوت نفسه.
طَق... طَق... طَق.
فتح عينيه.
نظر إلى المرآة.
ظهر الباب.
لكن هذه المرة لم يكن مغلقًا.
كان مفتوحًا.
وخلفه ممر طويل مظلم.
ظل ياسين يحدق فيه.
ثم لاحظ شيئًا آخر.
في نهاية الممر كان هناك شخص يقف وظهره إليه.
لم يستطع رؤية وجهه.
فجأة تحرك الشخص.
خطوة واحدة للأمام.
ثم توقف.
ياسين لم يتحرك.
خطوة ثانية.
اقترب الشخص من الباب.
ثم رفع رأسه.
في تلك اللحظة، انطفأت شاشة الهاتف.
لم تنطفئ إضاءة الغرفة.
فقط الهاتف.
حاول ياسين تشغيله.
لم يستجب.
ثم سمع صوتًا من خلفه.
صوتًا منخفضًا جدًا:
"متبصش وراك."
تجمد ياسين.
كان الصوت يشبه صوته هو.
لم يجرؤ على الالتفات.
نظر إلى المرآة.
الشخص الذي كان داخل الممر أصبح يقف أمام الباب مباشرة.
ثم رفع يده.
ووضعها على مقبض الباب.
بدأ المقبض يتحرك.
يمينًا.
ثم يسارًا.
ثم توقف.
وفجأة اختفى كل شيء.
اختفى الباب.
واختفى الشخص.
وعاد انعكاس الغرفة طبيعيًا.
الرسالة الأخيرة
مع أول ضوء للصباح، جمع ياسين أغراضه وقرر مغادرة الشقة.
وقبل أن يخرج، تذكر هاتفه.
أخذه وحاول تشغيله.
اشتغل بشكل طبيعي.
فتح الفيديو الذي كان يسجله طوال الليل.
في البداية ظهر ياسين جالسًا أمام المرآة.
ثم ظهرت الساعة على الشاشة.
02:59.
بعدها بثوانٍ بدأ الباب يظهر في المرآة.
كان الفيديو واضحًا جدًا.
ياسين لم يكن يتخيل شيئًا.
لكن عندما وصل التسجيل إلى اللحظة التي ظهر فيها الشخص داخل الممر، حدث شيء غريب.
اقترب ياسين من الشاشة.
الشخص لم يكن واقفًا في نهاية الممر.
كان واقفًا خلف ياسين مباشرة.
لكن عندما كان ياسين يشاهد المرآة في الفيديو، لم يكن يرى الشخص خلفه.
كان يراه داخل المرآة فقط.
ثم وصل الفيديو إلى آخر ثوانيه.
ظهر شيء لم يلاحظه ياسين أثناء التصوير.
على الباب الموجود في المرآة كانت هناك ورقة صغيرة معلقة.
اقترب من الشاشة ورفع الصوت.
لم يكن هناك أي صوت في البداية.
ثم سمع همسًا واضحًا:
"المرة الجاية... متبصش في المرآة."
توقف الفيديو.
نظر ياسين إلى المرآة الموجودة أمامه.
كان انعكاس الغرفة طبيعيًا.
لكنه لاحظ شيئًا واحدًا.
الباب لم يعد موجودًا في المرآة.
تنفس براحة.
أخذ حقيبته وفتح باب الشقة.
وقبل أن يخرج، سمع صوتًا خلفه.
طَق... طَق... طَق.
تجمد مكانه.
ثم جاء صوت من داخل الغرفة:
"ياسين..."
كان صوته هو.
أغلق الباب وخرج دون أن يلتفت.
ومنذ ذلك اليوم لم يعد إلى الشقة مرة أخرى.
لكن الغريب أن صاحب العقار، عندما ذهب بعدها بأيام ليتفقد المكان، وجد المرآة مكسورة.
ولم يجد أي أثر للباب.
هل كان الباب حقيقيًا؟
لا أحد يعرف ما حدث داخل تلك الشقة.
ربما كان كل شيء مجرد وهم سببه الإرهاق والخوف.
وربما كانت هناك قصة قديمة عن الشقة لم يخبر بها صاحب العقار ياسين.
لكن هناك سؤالًا واحدًا ظل ياسين عاجزًا عن الإجابة عنه:
لماذا ظهر الباب في المرآة فقط؟
والأغرب من ذلك كله أن الفيديو الذي سجله ياسين اختفى بعد عدة أيام من هاتفه دون أن يقوم بحذفه.
أما المرآة نفسها، فقد تم التخلص منها.
لكن ياسين يقول إنه منذ تلك الليلة، كلما دخل مكانًا توجد فيه مرآة كبيرة، يتجنب النظر إليها ليلًا.
لأنه لا يريد أن يعرف...
ماذا لو ظهر الباب مرة أخرى؟
الخاتمة
كانت هذه واحدة من قصص الرعب التي تعتمد على الغموض والرعب النفسي أكثر من اعتمادها على الأحداث الصادمة. قصة ياسين تترك لنا سؤالًا مفتوحًا: هل كانت المرآة مجرد وسيلة لرؤية شيء مخفي، أم أن هناك بالفعل شيئًا كان يحاول الوصول إليه؟
إذا كنت من محبي قصص الرعب المخيفة والحكايات الغامضة، فلا تنسَ متابعة المزيد من القصص المشوقة، لأن القصة القادمة قد تكون أكثر غموضًا من هذه بكثير.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق