رسالة من شخص مات منذ 10 سنوات.. وصلتني من رقم أبي في منتصف الليل
رسالة من شخص مات منذ 10 سنوات.. وصلتني من رقم أبي في منتصف الليل
لم أكن أؤمن بالأشباح.
كنت دائمًا أرى قصص الأرواح والرسائل القادمة من الموتى مجرد حكايات يخترعها الناس لإخافة بعضهم.
حتى وصلتني أول رسالة من والدي.
المشكلة ليست أن والدي مات منذ عشر سنوات.
المشكلة أن الرسالة وصلتني من رقم هاتفه القديم.
والأغرب من ذلك كله...
أن الرقم لم يكن يعمل منذ يوم وفاته.
الساعة 2:13 صباحًا

كانت الساعة تقترب من الثانية فجرًا.
كنت مستلقيًا على السرير، أحاول النوم بعد يوم طويل، عندما أضاء هاتفي فجأة.
رسالة جديدة.
لم أهتم في البداية.
لكن عندما نظرت إلى اسم المرسل، تجمدت تمامًا.
كان الاسم:
أبي ❤️
حدقت في الشاشة لعدة ثوانٍ.
لم أستطع استيعاب ما أراه.
فتحت المحادثة.
آخر رسالة في المحادثة كانت منذ عشر سنوات.
رسالة قديمة أرسلها لي والدي قبل وفاته بيومين.
أما الرسالة الجديدة...
فكانت مكتوبة منذ ثوانٍ.
"ابني، هل ما زلت تحتفظ بالمفتاح؟"
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
المفتاح؟
أي مفتاح؟
كتبت:
"مين؟"
ظهرت علامة القراءة فورًا.
ثم وصلت الإجابة.
"أنا."
توقفت أنفاسي.
نظرت إلى اسم المرسل مرة أخرى.
لم يكن هناك أي شك.
كان رقم أبي.
نفس الرقم الذي حفظته في هاتفي منذ سنوات.
نفس الصورة القديمة.
حتى الاسم الذي كنت قد كتبته له منذ فترة طويلة كان ما زال موجودًا.
لكن أبي مات.
دفنته بنفسي.
كنت أقف بجوار قبره يوم دفنه.
"أنت مش أبي"
كتبت بسرعة:
"لو أنت أبي قول حاجة محدش يعرفها غيرنا."
مرت عدة ثوانٍ.
ثم وصلت رسالة.
"يوم عيد ميلادك التاسع، كسرت لعبة العربية الزرقاء وأنت كنت خايف تقول لي."
توقفت.
كانت اللعبة موجودة فعلًا.
سيارة صغيرة زرقاء.
اشتراها لي أبي عندما كنت طفلًا.
وفي يوم عيد ميلادي التاسع كسرتها بالخطأ.
كنت خائفًا جدًا من أن أخبره.
لكن هذا لم يكن كافيًا.
يمكن لأي شخص أن يعرف هذه المعلومة إذا بحث في أشيائي القديمة.
كتبت:
"دي ممكن تكون صدفة."
جاء الرد:
"أنت كنت بتستخبى ورا الستارة، وأنا كنت عارف إنك هناك لكن عملت نفسي مش شايفك."
وضعت الهاتف جانبًا.
هذه المعلومة لم يكن يعرفها أحد.
ولا حتى أمي.
كانت لحظة صغيرة جدًا من طفولتي.
لحظة نسيتها تقريبًا.
كيف عرفها؟
المفتاح
رن هاتفي مرة أخرى.
"المفتاح لسه عندك؟"
بدأت أبحث في ذاكرتي.
أي مفتاح؟
ثم تذكرت.
قبل وفاة أبي بأيام، أعطاني مفتاحًا صغيرًا.
قال لي وقتها:
"خليه معاك، ومتفتحهش غير لما تحتاجه."
لم أفهم قصده.
وبعد وفاته نسيت الأمر تمامًا.
لكن المفتاح كان موجودًا.
كنت أحتفظ به داخل صندوق قديم في دولابي.
نهضت من السرير.
فتحت الدولاب.
أخرجت الصندوق.
فتحت الغطاء.
كان المفتاح هناك.
صغير.
قديم.
وعليه رقم محفور:
17
التقطت صورة له وأرسلتها.
كتبت:
"ده؟"
جاء الرد فورًا:
"أيوه."
ثم رسالة أخرى:
"لسه عندك الشريط؟"
توقفت.
أي شريط؟
ثم تذكرت شيئًا.
كان أبي يحتفظ بأشرطة تسجيل قديمة في صندوق خشبي.
بعد وفاته أخذت أشياء كثيرة من غرفته.
لكنني لم أفتح ذلك الصندوق منذ سنوات.
بحثت عنه.
وجدته في الجزء الخلفي من المخزن.
كان عليه طبقة سميكة من الغبار.
فتحته.
كانت بداخله عدة أشرطة.
واحد منها كان مكتوبًا عليه بخط أبي:
"17"
شعرت بالخوف.
أرسلت له صورة الشريط.
هذه المرة لم يرد.
انتظرت.
دقيقة.
دقيقتين.
ثم وصلت رسالة واحدة:
"شغله."
التسجيل
كان لدي جهاز تسجيل قديم.
احتجت عدة دقائق حتى وجدته.
وضعت الشريط بداخله.
ضغطت تشغيل.
في البداية لم أسمع سوى تشويش.
ثم...
سمعت صوت أبي.
توقفت يدي.
كان صوته واضحًا.
صوته الحقيقي.
نفس النبرة.
نفس الطريقة التي كان ينطق بها الكلمات.
قال:
"لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا مش موجود."
شعرت بعيني تمتلئان بالدموع.
استمر التسجيل.
"في حاجات حصلت في البيت محدش يعرف عنها حاجة."
ثم سكت.
سمعت صوت تنفسه.
ثم قال:
"ولو وصلك كلام من رقمي بعد ما أموت... متردش."
توقفت.
نظرت إلى الهاتف.
كان ما يزال بجواري.
بدأ الهاتف يهتز.
رسالة جديدة.
من أبي.
"متسمعش التسجيل للآخر."
رفعت عيني ببطء نحو جهاز التسجيل.
كيف عرف؟
التسجيل كان مسجلًا قبل عشر سنوات.
الرسالة التي لم يكن يجب أن تصل
أوقفت التسجيل.
لم أستطع الاستمرار.
أمسكت الهاتف.
كتبت:
"إنت عايز مني إيه؟"
جاء الرد:
"عايزك تفتكر."
"تفتكر إيه؟"
لم يصل رد.
ثم جاء:
"آخر ليلة قبل ما أموت."
شعرت بأن قلبي توقف.
لم أكن أتذكر الكثير عن تلك الليلة.
كنت صغيرًا.
أبي خرج من المنزل.
ثم عاد في وقت متأخر.
وفي الصباح...
كان قد رحل.
هكذا كانت القصة التي أعرفها.
لكن الرسالة التالية غيرت كل شيء.
"أنا مخرجتش من البيت لوحدي."
حدقت في الشاشة.
كتبت:
"مين كان معاك؟"
لم يرد.
بدلًا من ذلك وصلت صورة.
كانت صورة قديمة جدًا.
رجل يقف بجوار أبي.
الصورة مظلمة، لكنني استطعت التعرف عليه.
كان عمي.
أخي أبي.
الرجل الذي أخبرونا أنه كان خارج المدينة ليلة وفاة أبي.
اتسعت عيناي.
ثم وصلت رسالة:
"اسأله عن الغرفة 17."
الغرفة التي لم أعرف بوجودها
لم يكن في منزلنا أي غرفة رقم 17.
كنت أعرف البيت جيدًا.
لكنني بدأت أتذكر شيئًا.
في منزلنا القديم كان هناك باب صغير في نهاية الممر.
لم يكن يُستخدم.
كان أبي دائمًا يغلقه.
وعندما أسأله عنه كان يقول:
"مخزن."
لكنني لم أرَ أحدًا يدخل إليه.
أخذت المفتاح.
وفي اليوم التالي ذهبت إلى المنزل القديم.
كان المكان مهجورًا منذ سنوات.
دخلت بصعوبة.
كل شيء كان مغطى بالغبار.
وصلت إلى نهاية الممر.
كان الباب هناك.
وضعت المفتاح في القفل.
دار المفتاح بسهولة.
فتح الباب.
لم يكن مخزنًا.
كانت هناك غرفة صغيرة.
وفي وسطها...
جهاز تسجيل.
وبجواره كرسي.
وعلى الحائط رقم مكتوب:
17
بدأ الهاتف يهتز.
رسالة من أبي.
"أخيرًا رجعت."
الحقيقة
وجدت شريطًا آخر.
شغلته.
سمعت صوت أبي.
لكن هذه المرة كان خائفًا.
قال:
"أنا عرفت مين هو."
ثم سكت.
"الشخص اللي كان بيكلمني كل ليلة..."
توقف التسجيل.
ثم عاد الصوت.
لكن لم يكن صوت أبي.
كان صوتًا آخر.
صوت رجل.
قال:
"إنت وعدتني إنك مش هتقول."
ثم سمعت صوت أبي:
"ابعد عن ابني."
ثم صوت ارتطام قوي.
بعدها...
صمت.
بدأت أرتجف.
لم أكن أريد معرفة ما حدث.
لكن التسجيل استمر.
سمعت صوتًا يقترب من جهاز التسجيل.
ثم همس:
"هو هيعرف كل حاجة لما يكبر."
توقف الشريط.
في نفس اللحظة وصلني إشعار.
رسالة جديدة.
من رقم أبي.
"دلوقتي عرفت ليه كنت بسألك عن المفتاح؟"
كتبت:
"أيوه."
ظهرت الرسالة التالية.
"لا."
"لأن المفتاح مش للغرفة."
نظرت إلى المفتاح في يدي.
كان رقم 17 محفورًا عليه.
ثم وصلت آخر رسالة:
"المفتاح للدرج اللي تحت الأرض."
القبو
لم أكن أعرف أن المنزل يحتوي على قبو.
لكن خلف الغرفة 17 كان هناك باب صغير.
فتحته.
وجدت درجًا ينزل إلى أسفل.
لم أجرؤ على النزول.
لكن الهاتف أضاء مرة أخرى.
رسالة:
"انزل."
ثم:
"أنا مستنيك."
نزلت.
كانت الرائحة خانقة.
وفي نهاية الدرج وجدت غرفة صغيرة.
وفيها...
كرسي.
وسجل صوتي.
وصور.
صور لي وأنا طفل.
صور التقطت داخل المنزل.
صور وأنا نائم.
صور وأنا ألعب.
صور لا يمكن لأحد أن يلتقطها إلا شخص كان يراقبني.
ثم رأيت صورة جعلت الدم يتجمد في عروقي.
كانت صورة لي وأنا في التاسعة من عمري.
كنت نائمًا.
وبجوار سريري كان يقف رجل.
لم يظهر وجهه.
لكنني كنت أعرف ملابسه.
كانت نفس الملابس التي كان يرتديها أبي في آخر يوم رأيته فيه.
رفعت الهاتف.
كانت هناك رسالة جديدة.
"كنت عايزك تعرف الحقيقة."
ثم رسالة أخرى:
"لكن الحقيقة إن أبوك مش هو اللي بيرسلك."
توقفت.
لم أفهم.
ثم وصلت الرسالة الأخيرة.
"أنا اللي كنت برد عليك من البداية."
رفعت رأسي ببطء.
سمعت صوتًا خلفي.
صوت خطوات.
خطوة.
ثم خطوة أخرى.
أطفأت شاشة الهاتف.
لم أتحرك.
سمعت صوت رجل يقف خلفي.
ثم قال:
"ابني..."
كان صوت أبي.
استدرت ببطء.
لم يكن هناك أحد.
لكن الهاتف اهتز مرة أخرى.
نظرت إلى الشاشة.
رسالة من رقم أبي:
"متبصش وراك."
تجمدت.
ثم وصلت رسالة ثانية:
"لأني مش وراك."
ثالثة:
"أنا قدامك."
رفعت عيني.
وفي نهاية الغرفة...
كان هناك شخص يقف في الظلام.
لم أستطع رؤية وجهه.
لكنني سمعت صوته.
"وحشتني يا ابني."
ثم ابتسم.
وفي اللحظة التي أضاء فيها ضوء الهاتف وجهه...
رأيت وجه أبي.
لكن الشيء الذي جعلني أصرخ لم يكن أنه يشبه أبي.
بل أن وجهه كان يبدو تمامًا كما كان يوم وفاته.
ومنذ تلك الليلة، لم يعد الرقم يرسل لي رسائل.
لكن كل عام، في نفس اليوم الذي مات فيه أبي...
في الساعة 2:13 صباحًا...
يرن هاتفي مرة واحدة.
وعندما أنظر إلى الشاشة...
لا أجد مكالمة.
فقط صورة جديدة.
صورة لغرفتي.
وصورة لي وأنا نائم.
وفي كل عام...
يكون الشخص الواقف بجوار سريري أقرب إلى وجهي.
حتى جاء العام الأخير.
فتحت الصورة.
لم أجد أحدًا بجوار السرير.
لأن الشخص الذي كان يقف هناك...
كان أنا.
واقفًا بجوار نفسي النائمة.
وأمسك الهاتف بيدي.
وألتقط الصورة.
وكأنني كنت أنا من يرسل الرسائل طوال هذه السنوات.
ومنذ ذلك اليوم، كلما حاولت أن أنام...
أضع هاتفي بعيدًا عن السرير.
لكن في الساعة 2:13...
يضيء الهاتف وحده.
وتظهر رسالة واحدة فقط:
"متقلقش... المرة الجاية مش هتكون لوحدك."

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق