الرسالة التي وصلت من رقم ميت

الرسالة التي وصلت من رقم ميت

تقييم 5 من 5.
3 المراجعات
image about الرسالة التي وصلت من رقم ميت

### الرسالة التي وصلت من رقم ميت

كانت سلمى تكره البقاء وحدها في المنزل، لكنها في تلك الليلة لم يكن أمامها خيار. سافر والداها لزيارة أحد الأقارب، وبقيت هي وحدها في الشقة حتى صباح اليوم التالي. حاولت أن تشغل التلفاز وتنسى شعورها بالقلق، لكن الهدوء كان غريبًا أكثر من المعتاد.

عند الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل، وصلتها رسالة على هاتفها.

نظرت إلى الشاشة، فتوقفت يدها فجأة.

كان اسم المرسل: **ندى**.

شعرت سلمى بالبرودة تسري في جسدها. ندى كانت صديقتها المقربة منذ سنوات، لكنها اختفت من حياتها بشكل غامض بعد أن انتقلت عائلتها من الحي. لم تتحدثا منذ وقت طويل، والأسوأ أن رقم ندى لم يعد يعمل منذ سنوات.

فتحت سلمى الرسالة.

كان مكتوبًا:

**«أنا في الغرفة المجاورة.»**

نظرت سلمى ببطء نحو باب غرفتها.

كانت الشقة هادئة.

حاولت الاتصال بالرقم، لكن الهاتف لم يعطها أي إشارة. كتبت بسرعة: «من أنت؟»

بعد ثوانٍ، وصل الرد:

**«لا تنظري خلفك.»**

توقفت سلمى عن الحركة. شعرت بأن قلبها يخفق بسرعة، لكنها رفضت الاستسلام للخوف. وضعت الهاتف أمامها ونظرت إلى الشاشة.

وصلت رسالة جديدة.

**«لقد نظرتِ.»**

أغمضت سلمى عينيها للحظة. لم تكن قد استدارت، لكنها بدأت تشعر أن شيئًا ما في الغرفة لم يعد طبيعيًا. كان الهواء باردًا، وصوت الساعة المعلقة في الممر أصبح أعلى من المعتاد.

خرجت من غرفتها متجهة إلى الصالة، لكنها وجدت هاتفها يهتز من جديد.

هذه المرة لم تكن رسالة.

كانت صورة.

فتحتها بيد مرتجفة، فوجدت صورة للصالة التي تقف فيها الآن.

الصورة كانت ملتقطة قبل لحظات.

والأكثر رعبًا أن سلمى كانت ظاهرة فيها من الخلف.

تراجعت بسرعة، وأسقطت الهاتف على الأرض. لم يكن هناك أحد في الصالة، لكن الصورة أكدت أن شخصًا ما كان يراقبها من مكان قريب.

أرسلت رسالة أخرى إلى الرقم: «ماذا تريدين مني؟»

جاء الرد بعد ثوانٍ:

**«أنا لم أخرج من هذا المنزل أبدًا.»**

تذكرت سلمى فجأة شيئًا كانت قد نسيته تمامًا. قبل سنوات طويلة، عندما كانت ندى تزورها، حدث خلاف بينهما في هذا المنزل. تركت ندى غاضبة، ومنذ ذلك اليوم لم ترها سلمى مرة أخرى.

لكن لماذا يرسل هاتف ندى رسائل الآن؟

رن جرس الباب.

توقفت سلمى في مكانها.

ثم رن مرة ثانية.

اقتربت من الباب بحذر ونظرت من العين الصغيرة، لكنها لم تر أحدًا في الخارج.

عاد الهاتف إلى الاهتزاز.

وصلت رسالة أخيرة:

**«لا تفتحي الباب... أنا بالداخل.»**

في تلك اللحظة، سمعت سلمى صوتًا يأتي من خلفها.

كان صوت خطوات هادئة تقترب.

لم تلتفت.

سقط الهاتف من يدها، وانطفأت جميع الأنوار.

وفي صباح اليوم التالي، عاد والداها إلى المنزل.

كانت الشقة فارغة تمامًا.

لم يجدوا سلمى.

لكن هاتفها كان موجودًا على الأرض، وما زالت شاشته مضيئة.

كانت هناك رسالة جديدة وصلت في الساعة الثالثة فجراً.

من رقم سلمى نفسها.

وكان مكتوبًا فيها:

**«أنا في الغرفة المجاورة.»**

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hafsa تقييم 5 من 5.
المقالات

6

متابعهم

20

متابعهم

58

مقالات مشابة
-