"الغرفة التي لا يجرؤ أحد على فتح بابها بعد منتصف الليل" 👻

الغرفة التي لا يجرؤ أحد على فتح بابها بعد منتصف الليل
عندما انتقل ياسين إلى المنزل القديم في أطراف القرية، لم يكن يعرف شيئًا عن الغرفة الموجودة في الطابق الثاني. كان المنزل رخيصًا بشكل غريب، واسعًا، وله حديقة مهجورة تحيط بها أشجار كثيفة تحجب ضوء القمر.
في اليوم الأول، أخبره صاحب المنزل قبل أن يغادر:
"هناك غرفة في الطابق الثاني... لا تفتح بابها بعد منتصف الليل."
ضحك ياسين وقال: "ولماذا؟ هل يوجد شبح بداخلها؟"
لم يضحك الرجل. اكتفى بالنظر إليه للحظات، ثم قال: "افعل ما أقول، وستعيش هنا في هدوء."
في البداية، اعتبر ياسين الأمر مجرد خرافة من خرافات القرية. مرّت الأيام دون حدوث شيء غريب، حتى جاءت الليلة السابعة.
كان ياسين جالسًا في غرفته يشاهد هاتفه عندما سمع صوتًا خافتًا من الطابق الثاني.
ثلاث طرقات.
ثم صمت.
بعد دقيقة، سمع ثلاث طرقات أخرى.
نهض ياسين وفتح باب غرفته. كان المنزل مظلمًا تمامًا، والساعة تشير إلى الثانية عشرة وخمس عشرة دقيقة.
صعد الدرج ببطء، وكلما اقترب من الغرفة المهجورة أصبح صوت الطرق أوضح.
وصل أمام الباب.
توقف.
ثم سمع صوت امرأة من الداخل يقول:
"ياسين..."
تجمد في مكانه.
كيف عرف الصوت اسمه؟
تراجع خطوة، ثم عاد مسرعًا إلى غرفته وأغلق الباب.
في صباح اليوم التالي، حاول إقناع نفسه بأن ما حدث كان مجرد وهم بسبب التعب. لكنه لاحظ شيئًا جعله يشعر بالخوف.
كانت هناك آثار أقدام مبللة تبدأ من باب الغرفة المهجورة وتنتهي أمام باب غرفته.
ومنذ تلك الليلة، بدأت الأشياء الغريبة تحدث.
في كل ليلة عند منتصف الليل، يسمع طرقًا على الباب.
ثلاث طرقات.
ثم صوت المرأة نفسه:
"ياسين... افتح."
لكنه لم يفتح.
وفي إحدى الليالي، انقطعت الكهرباء فجأة. جلس ياسين في الظلام، ثم سمع صوت خطوات تقترب من غرفته.
خطوة...
ثم أخرى...
ثم توقفت الخطوات أمام الباب.
بعد لحظات، جاء الطرق.
ثلاث طرقات.
لكن هذه المرة لم يكن الصوت من الغرفة.
كان من خلف باب غرفته.
اقترب ياسين من الباب، ونظر من أسفل الفتحة.
لم يرَ قدمين.
بل رأى ظل شخص يقف أمام الباب، لكن الظل كان يتحرك بطريقة غريبة، كأنه شخص معلق في الهواء.
ثم سمع الصوت:
"أنت وعدتني أنك ستفتح الباب."
صرخ ياسين: "أنا لم أعدك بشيء!"
ساد الصمت.
ثم جاء الرد:
"لكن والدك وعدني."
توقف قلب ياسين تقريبًا.
كان والده قد توفي قبل سنوات، ولم يكن قد أخبر أحدًا في القرية بذلك.
في صباح اليوم التالي، ذهب ياسين إلى صاحب المنزل وأخبره بكل شيء. تغير وجه الرجل وقال:
"كان يجب أن ترحل من أول ليلة."
ثم أخبره بالحقيقة.
قبل عشرين عامًا، كانت تعيش في المنزل فتاة تدعى سلمى. اختفت في ظروف غامضة، ولم يعثر أحد على جثتها. وكان والد ياسين هو آخر شخص شوهد معها.
سأله ياسين: "ماذا حدث لها؟"
قال الرجل: "والدك أغلق عليها تلك الغرفة، وقال إنها لن تخرج منها أبدًا."
عاد ياسين إلى المنزل وهو يرتجف. طوال اليوم ظل يفكر في كلام الرجل.
وعندما اقترب منتصف الليل، قرر أن ينهي الأمر.
صعد إلى الطابق الثاني، وأمسك بمقبض الباب.
كانت يده ترتجف.
فتح الباب.
كانت الغرفة فارغة تمامًا، باستثناء كرسي خشبي قديم ومرآة كبيرة مغطاة بالغبار.
اقترب ياسين من المرآة ومسحها بيده.
ظهر انعكاسه.
لكنه لم يكن وحده.
كانت فتاة تقف خلفه.
استدار بسرعة.
لم يجد أحدًا.
عاد ونظر إلى المرآة.
كانت الفتاة لا تزال هناك.
ابتسمت وقالت:
"أخيرًا فتحت الباب."
ثم رفعت يدها وأشارت إلى أسفل الكرسي.
نظر ياسين إلى الأرض، فوجد صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
فتحه.
وجد بداخله صورًا قديمة ورسائل كتبها والده.
وفي آخر رسالة كانت هناك جملة واحدة:
"أنا لم أقتل سلمى... هي التي طلبت مني أن أغلق الباب، لأن الشيء الذي دخل الغرفة معها لم يكن إنسانًا."
ارتجف ياسين.
رفع رأسه نحو المرآة.
اختفت الفتاة.
لكن انعكاسه أيضًا اختفى.
ومن خلفه جاء صوت رجل يعرفه جيدًا.
صوت والده المتوفى:
"لم يكن يجب أن تفتح الباب يا ياسين."
ثم انطفأت الأنوار.
وفي صباح اليوم التالي، وجد أهل القرية باب المنزل مفتوحًا.
كان المنزل فارغًا.
أما الغرفة القديمة، فقد عاد بابها مغلقًا بإحكام.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح أهل القرية يسمعون كل ليلة ثلاث طرقات قادمة من داخل الغرفة.
لكن هذه المرة، كان الصوت يقول:
"افتحوا الباب... أنا ياسين."
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق