الباب الذي لا يُفتح

الباب الذي لا يُفتح

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الباب الذي لا يُفتح

image about الباب الذي لا يُفتح

لم يكن أحد في القرية يتحدث عن البيت القديم الواقع في نهاية الطريق. كان مهجورًا منذ سنوات طويلة، تحيط به أشجار كثيفة، وتغطي جدرانه آثار الزمن. لكن أكثر ما أثار فضول سامر لم يكن البيت نفسه، بل الباب الخشبي الموجود في الطابق الأرضي.

باب أسود ضخم، بلا مقبض من الخارج، وفوقه لوحة صغيرة كُتب عليها:

«لا تفتح.»

كان سامر يسمع منذ طفولته حكايات غريبة عن ذلك الباب. قال البعض إنهم سمعوا أصواتًا خلفه، وقال آخرون إن البيت ظل خاليًا لعشرات السنين، ومع ذلك كانت أضواء تظهر أحيانًا خلف نوافذه.

وفي إحدى ليالي الشتاء، قرر سامر أن يدخل البيت.

كان المطر يهطل بغزارة، والريح تحرك الأشجار كأنها تحاول منعه من الاقتراب. دفع الباب الرئيسي بصعوبة، فصدر صوت طويل جعل قلبه يخفق بسرعة.

دخل.

كان الظلام كثيفًا، والغبار يغطي الأثاث القديم. أخرج مصباحه وأخذ يتجول بين الغرف. كل شيء كان ساكنًا، حتى وصل إلى الممر المؤدي إلى الباب الأسود.

توقف أمامه.

لم يكن هناك مقبض، ولا قفل، ولا حتى فتحة يمكن أن يُفتح منها.

وفجأة…

ثلاث طرقات.

تراجع سامر خطوة.

جاء الصوت من خلف الباب.

طرقٌ بطيء وواضح.

ثم سمع همسة:

«سامر...»

تجمد في مكانه.

لم يكن يعرف أحدًا داخل البيت، ولم يكن هناك من يعرف أنه جاء إلى هنا.

اقترب قليلًا وسأل بصوت مرتجف:

«من هناك؟»

ساد الصمت.

ثم جاء الرد:

«أنت تأخرت.»

ابتعد سامر عن الباب بسرعة، لكنه اصطدم بشيء خلفه.

كانت مرآة قديمة.

رفع المصباح نحوها، فرأى انعكاسه واقفًا في الممر.

لكن شيئًا كان مختلفًا.

انعكاسه لم يكن ينظر إليه.

كان ينظر إلى الباب.

ثم رفع الانعكاس يده ببطء وأشار إلى الباب الأسود.

استدار سامر فورًا.

لم يكن هناك أحد.

عاد ينظر إلى المرآة…

فوجد انعكاسه يبتسم.

أطفأ المصباح من شدة الخوف، ثم ركض نحو الباب الرئيسي. لكنه عندما وصل إليه، وجده مغلقًا.

حاول فتحه.

مرة.

مرتين.

دون فائدة.

ومن خلفه بدأ يسمع خطوات بطيئة تقترب في الممر.

لم يلتفت.

وفجأة سمع صوته هو نفسه يقول من خلفه:

«سامر... افتح الباب.»

توقف.

كان الصوت مطابقًا لصوته تمامًا.

استدار ببطء.

لم يرَ أحدًا.

لكن الباب الأسود كان مفتوحًا الآن.

ومن داخله خرج ضوء خافت.

اقترب سامر دون أن يعرف لماذا. كان يشعر وكأن شيئًا ما يجذبه إليه.

وعندما وصل إلى العتبة، رأى غرفة صغيرة.

في وسطها كرسي.

وعلى الكرسي جهاز تسجيل قديم.

ضغط زر التشغيل.

خرج صوت رجل مسن:

«إذا كنت تسمع هذه الرسالة، فهذا يعني أن الباب فتح من تلقاء نفسه. لا تدخل. مهما سمعت... لا تدخل.»

توقف التسجيل.

ثم عاد للعمل فجأة.

«والأهم... لا تصدق الصوت الذي سيناديك باسمك.»

شهق سامر.

فمن داخل الغرفة جاء صوت يعرفه جيدًا:

«سامر...»

كان صوت أمه.

أمه التي رحلت منذ سنوات.

وقف عاجزًا أمام الباب، بينما تكرر الصوت:

«سامر، أنا هنا... تعال.»

أغمض عينيه، وتراجع خطوة.

ثم خطوة أخرى.

وفجأة أُغلق الباب الأسود وحده.

ساد الصمت.

وبعد دقائق، وجد سامر الباب الرئيسي مفتوحًا.

ركض إلى الخارج دون أن يلتفت.

في صباح اليوم التالي، عاد أهل القرية إلى البيت.

كان كل شيء كما كان.

لكن الباب الأسود لم يعد موجودًا.

وبدلًا منه، كانت هناك مرآة كبيرة معلقة على الجدار.

اقترب أحدهم منها…

فرأى انعكاس سامر واقفًا خلف الباب.

كان يطرق عليه من الداخل.

ثلاث طرقات.

ثم همس:

«لا تفتحوا...»

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
mohamed elsayed تقييم 5 من 5.
المقالات

54

متابعهم

72

متابعهم

78

مقالات مشابة
-