دولة الظلال: سر مدينة فالورا

دولة الظلال: سر مدينة فالورا

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about دولة الظلال: سر مدينة فالورا

# دولة الظلال: سر مدينة فالورا 

كانت ليان تعمل في مجال التصوير، وكانت تحب السفر إلى الأماكن غير المعروفة التي لا يقصدها السياح. لكن رحلتها الأخيرة لم تكن بدافع الفضول.

كانت تبحث عن شقيقها **نديم**.

اختفى نديم قبل شهر أثناء رحلة إلى دولة صغيرة اسمها **فالورا**، وهي دولة جبلية بعيدة تحيط بها الغابات من جميع الجهات. الغريب أن اسم فالورا لم يكن يظهر بسهولة على الخرائط الحديثة، وكانت المعلومات الموجودة عنها قليلة جدًا.

آخر رسالة أرسلها نديم إلى شقيقته كانت قصيرة:

“لو وصلتِ لفالورا… ما تبصيش للسماء بعد نص الليل.”

ظلت ليان تفكر في الجملة لأسابيع.

وفي النهاية، قررت السفر بنفسها.

بعد رحلة طويلة، وصلت إلى طريق جبلي ضيق يقود إلى بوابة ضخمة مصنوعة من الحديد الأسود. كان هناك حارس يقف أمامها.

أعطته ليان جواز سفرها.

نظر إليه ثم قال:

“أنتِ قريبة نديم؟”

تجمدت في مكانها.

“إزاي عرفت؟”

لم يجب.

فتح البوابة وقال:

“ادخلي قبل ما الشمس تغيب.”

دخلت ليان الدولة.

كانت فالورا مختلفة تمامًا عما توقعت. مدينة قديمة محاطة بالجبال، مبانيها حجرية، وشوارعها ضيقة، وفي وسطها برج ساعة ضخم.

لكن أكثر شيء أثار خوفها هو أن جميع النوافذ كانت مغطاة بستائر سميكة، وكأن السكان يخافون من رؤية شيء في الخارج.

استأجرت غرفة في فندق صغير.

وقبل أن تصعد إلى غرفتها، قالت صاحبة الفندق:

“ممنوع تفتحي الشباك بعد الساعة 12.”

سألتها ليان:

“ليه؟”

ابتسمت المرأة ابتسامة غريبة وقالت:

“هتعرفي.”

في منتصف الليل، استيقظت ليان على صوت جرس بعيد.

**دونغ…**

نظرت إلى الساعة.

كانت الثانية عشرة تمامًا.

ثم سمعت أصواتًا في الشارع.

فتحت الستارة قليلًا.

كان الشارع فارغًا.

لكنها لاحظت شيئًا غريبًا.

كل سكان المدينة كانوا يقفون خلف نوافذهم المغلقة، وينظرون إلى الأرض.

لا أحد كان يرفع رأسه.

فجأة، بدأ شيء يتحرك فوق أسطح المنازل.

كان الظل طويلًا جدًا، ويمتد من مبنى إلى آخر.

ثم توقف فوق الفندق.

أغلقت ليان الستارة بسرعة.

في الصباح، سألت صاحبة الفندق عما رأته.

تغير وجه المرأة.

قالت:

“أنتِ بصيتي للسماء؟”

أومأت ليان.

وضعت المرأة يدها على فمها.

“لازم تمشي من هنا قبل الليل.”

سألتها ليان عن نديم.

صمتت المرأة للحظات، ثم قالت:

“أخوكِ كان هنا.”

أخرجت من درج قديم صورة فوتوغرافية.

كانت الصورة لنديم واقفًا بجانب مجموعة من الأشخاص أمام برج الساعة.

لكن خلفه ظهر شيء غريب.

ظل طويل بلا ملامح واضحة.

قالت المرأة:

“من يوم ما شاف اللي فوق المدينة… وهو مش زي الأول.”

أخذت ليان الصورة وخرجت من الفندق.

قررت الذهاب إلى برج الساعة.

كان البرج مهجورًا من الداخل، وعلى جدرانه كتابات قديمة تحذر السكان من شيء يسمونه:

**"حارس السماء."**

وجدت ليان غرفة صغيرة في أعلى البرج.

بداخلها عشرات الصور لأشخاص اختفوا خلال السنوات الماضية.

وفي آخر صورة…

كان نديم.

لكن الصورة كانت حديثة جدًا.

كان يقف داخل نفس الغرفة.

اقتربت ليان من الصورة.

ثم سمعت صوتًا خلفها:

“متدوريش عليه.”

استدارت.

كان رجلًا مسنًا يحمل مصباحًا.

قال:

“نديم لسه موجود.”

سألته:

“فين؟”

أشار إلى أعلى البرج.

“فوقنا.”

رفعت ليان رأسها.

لكن الرجل أمسك بذراعها بسرعة.

“قلت لكِ… ممنوع تبصي.”

سألته ليان:

“إيه الموجود فوق؟”

قال:

“شيء كان هنا قبل ما تُبنى فالورا.”

ثم أخبرها أن سكان الدولة اكتشفوا منذ مئات السنين أن هناك كيانًا غريبًا يظهر في السماء بعد منتصف الليل. في البداية ظنوا أنه مجرد أسطورة، لكن الأشخاص الذين كانوا ينظرون إليه بدأوا يختفون واحدًا تلو الآخر.

وكان نديم واحدًا منهم.

رفضت ليان المغادرة.

قالت:

“أنا مش هسيبه.”

صعدت إلى أعلى البرج.

كانت هناك غرفة دائرية وفي وسطها نافذة ضخمة مفتوحة نحو السماء.

وجدت نديم واقفًا أمامها.

كان حيًا.

صرخت:

“نديم!”

استدار إليها.

ابتسم.

لكن ابتسامته كانت مختلفة.

قال:

“إنتِ ليه جيتي؟”

اقتربت منه.

“علشان آخدك معايا.”

هز رأسه.

“مفيش خروج من فالورا.”

فجأة بدأت الساعة تدق.

**دونغ… دونغ… دونغ…**

ثم انطفأ المصباح.

رفعت ليان عينيها نحو النافذة دون أن تشعر.

وفي السماء، ظهر شكل ضخم يحجب النجوم.

لم تستطع رؤية ملامحه، لكنها شعرت أنه كان ينظر إليها.

قال نديم:

“دلوقتي هو عرف إنك هنا.”

أمسكت ليان بيده وبدأت تركض معه نحو السلالم.

لكن قبل أن يصلا إلى الباب، سمعا صوتًا يأتي من خلفهما.

صوت يشبه همس عشرات الأشخاص في نفس الوقت:

“واحدة تدخل… وواحد يخرج.”

توقفت ليان.

نظرت إلى نديم.

فهم الاثنان معنى الجملة.

كانت فالورا لا تسمح للغرباء بالمغادرة.

أمسكت ليان بيد نديم بقوة، وركضا نحو الأسفل.

لكن عندما وصلا إلى بوابة الدولة في الصباح، وجدوا شيئًا لم يتوقعوه.

كان الحارس واقفًا هناك.

قال:

“نديم يقدر يخرج.”

شعرت ليان بالأمل.

ثم أضاف الحارس:

“لكن أنتِ لازم تفضلي.”

نظرت ليان إلى نديم.

رفض أن يتركها.

وبينما كانا يتحدثان، بدأت الشمس تغيب.

رفع الحارس رأسه نحو السماء.

ثم قال:

“القرار لازم يتاخد قبل منتصف الليل.”

وفي اللحظة التي دقت فيها الساعة الثانية عشرة، انطفأت جميع الأنوار في فالورا.

وعندما أشرقت الشمس في اليوم التالي، كانت البوابة مفتوحة.

خرج نديم وحده.

أما ليان فلم تخرج معه.

ومنذ ذلك اليوم، بدأ نديم يبحث عن طريقة للعودة إليها.

وبعد أشهر، وصلت رسالة إلى منزله.

لم يكن عليها اسم مرسل.

فتحها.

وجد بداخلها صورة جديدة لمدينة فالورا.

كانت ليان تقف في منتصف الشارع.

لكن خلفها كان ذلك الظل الضخم.

وفي أسفل الصورة كتبت جملة واحدة:

**"نديم… ما تبصش للسماء."**

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hafsa تقييم 5 من 5.
المقالات

12

متابعهم

43

متابعهم

158

مقالات مشابة
-