الغرفة التي لم تكن موجودة

### الغرفة التي لم تكن موجودة
لم يكن ياسين يؤمن بالأشباح أو الحكايات التي يتناقلها الناس عن البيوت القديمة. كان يرى أن كل صوت غريب له تفسير، وكل ظل يمكن أن يكون نتيجة للإضاءة، وكل قصة مرعبة تبدأ دائمًا بشخص يبالغ في وصف شيء عادي.
لكن المنزل الجديد كان مختلفًا.
كان منزلًا قديمًا يقع في نهاية شارع هادئ، تحيط به أشجار ضخمة تحجب معظم نوافذه عن الخارج. اشتراه ياسين بسعر منخفض، وكان السبب واضحًا؛ المنزل مهجور منذ سنوات، ولم يرغب أحد في السكن فيه لفترة طويلة.
في اليوم الأول، أخبره صاحب العقار بشيء غريب قبل أن يغادر:
«لو سمعت صوت باب بيتفتح بالليل، متروحش تشوفه.»
ضحك ياسين وسأله عن السبب، لكن الرجل لم يرد. اكتفى بالنظر إليه للحظات، ثم غادر مسرعًا.
في البداية، مرت الأيام بشكل طبيعي. رتّب ياسين أغراضه، ونظف الغرف، وبدأ يتأقلم مع المكان. كان المنزل يتكون من طابقين، وفي الطابق العلوي ممر طويل يؤدي إلى ثلاث غرف فقط.
لكن في الليلة الخامسة، استيقظ ياسين على صوت واضح.
**طَق...**
كان صوت باب يُفتح.
جلس على سريره وأصغى.
بعد ثوانٍ سمع الصوت مرة أخرى.
**طَق...**
خرج من غرفته، وسار في الممر المظلم. أضاء المصباح، ثم توقف فجأة.
في نهاية الممر كان هناك باب.
باب خشبي قديم لم يره من قبل.
اقترب منه ببطء، ومد يده نحو المقبض، لكنه تذكر تحذير صاحب المنزل. تراجع وعاد إلى غرفته.
في صباح اليوم التالي، اختفى الباب.
بحث ياسين في المكان كله، ولم يجد أي أثر له. بدأ يقنع نفسه بأنه كان يحلم، حتى جاءت الليلة التالية.
في الساعة الثالثة وسبع دقائق، ظهر الباب مرة أخرى.
هذه المرة كان أقرب.
لم يعد في نهاية الممر، بل أصبح أمام غرفة نومه مباشرة.
شعر ياسين بالخوف، لكنه لم يهرب. اقترب من الباب ووضع يده على المقبض.
كان باردًا بشكل غير طبيعي.
فتح الباب.
خلفه كانت هناك غرفة صغيرة فارغة، جدرانها مغطاة بورق قديم، وفي المنتصف كرسي خشبي وحيد.
وعلى الجدار المقابل كانت هناك صورة.
اقترب ياسين منها، فتجمد في مكانه.
كانت الصورة للمنزل نفسه.
لكنها لم تكن صورة قديمة.
كان المنزل ظاهرًا من الخارج، وياسين يقف أمام النافذة في الطابق العلوي.
رفع رأسه نحو النافذة.
ثم نظر إلى الصورة مرة أخرى.
في الصورة، كان هناك شيء يقف خلفه.
شيء طويل لا تظهر ملامحه.
استدار ياسين بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
أغلق الباب وعاد إلى غرفته، لكنه لم يستطع النوم.
في الصباح، وجد شيئًا أسوأ.
الصورة لم تعد على الجدار.
كانت موضوعة فوق سريره.
وبجانبها ورقة صغيرة مكتوب عليها:
**«لماذا أغلقت الباب؟»**
قرر ياسين مغادرة المنزل فورًا. جمع بعض ملابسه واتجه إلى الباب الرئيسي، لكنه عندما فتحه، وجد نفسه واقفًا في الممر العلوي.
حاول مرة أخرى.
نفس الشيء.
فتح الباب للمرة الثالثة.
عاد إلى الممر.
بدأ يفهم أن المنزل لم يعد يسمح له بالخروج.
ثم سمع صوت الباب الخشبي خلفه.
استدار.
كان الباب موجودًا مرة أخرى.
لكنه هذه المرة كان مفتوحًا.
ومن الداخل جاء صوت هادئ:
«ياسين... أنت تأخرت.»
لم يعرف لماذا، لكنه شعر أن الصوت مألوف.
دخل الغرفة.
كانت مختلفة تمامًا.
لم تعد فارغة.
كان هناك أثاث، وستائر، ومكتب، وساعة حائط.
وعلى المكتب جلس شخص ظهره إليه.
قال ياسين بصوت مرتجف:
«مين أنت؟»
لم يتحرك الشخص.
ثم قال:
«أنا صاحب البيت.»
اقترب ياسين خطوة.
«صاحب البيت مات من عشرين سنة.»
ضحك الرجل ضحكة قصيرة.
ثم استدار ببطء.
كان وجهه شاحبًا، لكن أكثر ما أرعب ياسين أن ملامحه كانت تشبه ملامحه هو.
قال الرجل:
«وأنت هتكون صاحب البيت بعدي.»
انطفأت الأنوار.
وعندما عادت، لم يعد الرجل موجودًا.
كان ياسين واقفًا وحده أمام المرآة.
نظر إلى انعكاسه.
لكنه لم يتحرك.
ظل انعكاسه ثابتًا، ثم ابتسم رغم أن ياسين لم يبتسم.
رفع الانعكاس يده وأشار إلى الباب خلفه.
استدار ياسين.
كان الباب مغلقًا.
وعندما نظر إلى المرآة مرة أخرى، لم يجد انعكاسه.
وجد الغرفة فقط.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح سكان الشارع يسمعون أصوات خطوات في المنزل كل ليلة عند الثالثة وسبع دقائق.
أما صاحب العقار القديم، فقد رفض بيع المنزل مرة أخرى.
وعندما سأله أحدهم عن السبب، قال جملة واحدة:
«لأن الغرفة لا تظهر إلا عندما يختار المنزل شخصًا جديدًا.»
وفي إحدى الليالي، ظهر باب خشبي جديد في منزل شخص آخر في نفس الشارع.
وكان خلفه كرسي واحد.
وفوق الكرسي صورة لياسين وهو يبتسم أمام المنزل.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق