الدولة التي لا ينام فيها أحد

الدولة التي لا ينام فيها أحد

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الدولة التي لا ينام فيها أحد

# الدولة التي لا ينام فيها أحد

كان كريم يعمل مصورًا صحفيًا، ولم يكن يخاف من السفر إلى الأماكن الغريبة. خلال سنوات عمله، زار قرى مهجورة ومناطق نائية، لكنه لم يسمع من قبل عن دولة مثل **ميرافين**.

بدأ كل شيء عندما اختفى صديقه المقرب **رامي**.

كان رامي يعمل مراسلًا، وسافر إلى ميرافين لإعداد تقرير عن دولة صغيرة تقع خلف سلسلة جبال ضخمة. أرسل رسالة واحدة فقط قبل اختفائه:

“كريم، لو حصل لي حاجة، متدورش ورايا… لأن اللي هنا مش طبيعي.”

بعدها انقطع الاتصال.

لم يستطع كريم تجاهل الأمر.

بحث عن ميرافين، فوجد معلومات قليلة جدًا عنها. لا توجد صور حديثة، ولا رحلات جوية مباشرة، وحتى الخرائط الرقمية كانت تعرض المنطقة كجبال وغابات فقط.

بعد أسابيع من البحث، حصل كريم على عنوان قديم.

قرر السفر.

استقل حافلة صغيرة قطعت طريقًا جبليًا لساعات، حتى توقفت أمام بوابة ضخمة من الحديد.

كان فوقها شعار الدولة.

**ميرافين.**

اقترب حارس مسن من الحافلة.

نظر إلى كريم ثم قال:

“أول مرة تيجي هنا؟”

أجاب:

“أيوه.”

قال الحارس:

“إذن اسمعني كويس… بعد منتصف الليل، ممنوع تنام.”

ضحك كريم.

“ليه؟”

لم يبتسم الحارس.

قال:

“لأنك لو نمت… مش هتضمن إنك تصحى.”

دخل كريم المدينة.

كانت هادئة بشكل غير طبيعي.

المحلات مغلقة، الشوارع نظيفة، والناس يتحركون بسرعة قبل حلول الليل.

عندما وصل إلى الفندق، أعطته صاحبة الفندق مفتاح غرفته.

وقبل أن يذهب، قالت:

“لو سمعت حد بينادي اسمك بعد الساعة 12، ما تردش.”

سألها:

“ليه؟”

قالت:

“لأن الشخص اللي بيناديك مش بالضرورة يكون شخصًا.”

مرت الساعات بسرعة.

وفي تمام منتصف الليل، أغلقت جميع المحلات أبوابها.

أُغلقت النوافذ.

واختفى الناس.

ثم بدأ صوت جرس المدينة.

**دونغ…**

**دونغ…**

**دونغ…**

جلس كريم على سريره وأخرج الكاميرا.

لم يكن يشعر بالنعاس.

لكن بعد دقائق بدأ يسمع صوتًا يأتي من الممر.

خطوات بطيئة.

تقترب من غرفته.

ثم توقفت أمام الباب.

**دق… دق… دق.**

سمع كريم صوتًا مألوفًا.

“كريم.”

تجمد.

كان صوت رامي.

اقترب من الباب، لكنه تذكر تحذير صاحبة الفندق.

لم يفتح.

عاد الصوت:

“كريم… أنا رامي.”

وضع كريم يده على فمه.

ثم ابتعد عن الباب.

بعد دقائق اختفى الصوت.

في الصباح، ذهب كريم إلى صاحبة الفندق وسألها عن رامي.

عندما ذكر اسمه، تغير وجهها.

قالت:

“إنت كنت تعرفه؟”

أجاب:

“أيوه. اختفى هنا.”

صمتت قليلًا.

ثم قالت:

“رامي كان واحدًا من اللي ناموا.”

أخرجت دفترًا قديمًا.

فتحت صفحة تحمل أسماء كثيرة.

كان اسم رامي بينها.

وبجانبه تاريخ قبل شهر.

لكن المفاجأة أن بعض الأسماء بجانبها ملاحظات غريبة:

**"سمع صوت أمه."**

**"رأى أخاه."**

**"فتح الباب."**

**"نام."**

سأل كريم:

“إيه اللي بيحصل للناس دي؟”

أغلقت المرأة الدفتر.

وقالت:

“اللي بينام هنا بيحلم بحاجات يعرفها… حاجات تخليه يفتح عينه ويمشي وراها.”

“وبعدين؟”

“وبعدين ما بيرجعش.”

قرر كريم البحث عن الحقيقة.

تبع مجموعة من السكان حتى وصل إلى مبنى قديم تحت الأرض.

وجد داخله عشرات الغرف.

وفي كل غرفة سرير.

فوق كل سرير صورة لشخص اختفى.

كان هناك شيء آخر.

ساعات معلقة على الجدران.

كلها متوقفة عند **12:07**.

وفجأة وجد صورة رامي.

اقترب منها.

ثم سمع صوتًا خلفه.

“كنت عارف إنك هتيجي.”

استدار.

كان رامي واقفًا أمامه.

حيًا.

صرخ كريم:

“رامي!”

اقترب منه.

لكن رامي لم يتحرك.

قال بهدوء:

“إنت لازم تخرج قبل الليل.”

سأله كريم:

“إنت كنت فين؟”

قال:

“أنا هنا من شهر.”

“طيب اخرج معايا.”

هز رامي رأسه.

“ما ينفعش.”

“ليه؟”

نظر رامي إلى الأرض.

ثم قال:

“لأن أنا مش رامي اللي تعرفه.”

تراجع كريم.

“يعني إيه؟”

رفع رامي رأسه.

وقال:

“رامي الحقيقي خرج من هنا من أسبوع.”

شعر كريم بصدمة.

“خرج؟ فين؟”

أجاب:

“رجع للعالم الخارجي.”

“وأنت مين؟”

ابتسم رامي.

“أنا الحاجة اللي رجعت مكانه.”

هرب كريم من المبنى.

ركض إلى الفندق، وجمع أغراضه، واتجه نحو البوابة.

لكن الحارس لم يسمح له بالخروج.

قال كريم:

“افتح!”

أجاب الحارس:

“الوقت فات.”

نظر كريم إلى الساعة.

كانت **12:07**.

قال الحارس:

“اللي دخل ميرافين لازم يقضي ليلة كاملة هنا.”

بدأت أصوات الطرق على أبواب المنازل.

من كل الاتجاهات.

**دق… دق… دق.**

ثم بدأت أصوات الناس تنادي أسماء السكان.

كل شخص كان يسمع صوت شخص يحبه.

أما كريم…

فسمع صوت رامي.

“كريم… افتح الباب.”

ثم صوت أمه.

ثم صوت أصدقائه.

ثم صوت نفسه.

لم يعرف أي صوت حقيقي.

أغمض عينيه ووضع يديه على أذنيه.

لكن صوتًا واحدًا بقي واضحًا.

صوت طفل صغير يقول:

“كريم… أنت الوحيد اللي لسه ما نمتش.”

فتح كريم عينيه.

كان الطفل واقفًا أمامه.

سأله:

“إنت مين؟”

أجاب الطفل:

“أنا أول واحد دخل ميرافين.”

“من إمتى؟”

ابتسم الطفل.

وقال:

“منذ مئتي سنة.”

تراجع كريم.

وفجأة بدأت المدينة كلها تهتز.

البيوت تغيرت.

الشوارع اختفت.

والسماء أصبحت مظلمة تمامًا.

ثم ظهر شيء ضخم فوق المدينة، كأنه ظل يغطي السماء.

قال الطفل:

“كل سبع سنوات، ميرافين تختار أشخاصًا جددًا.”

سأل كريم:

“وتعمل فيهم إيه؟”

أجاب:

“تخليهم يحرسوا الدولة.”

ثم أضاف:

“لكن علشان تخرج… لازم حد ياخد مكانك.”

فهم كريم الحقيقة.

رامي لم يكن قد اختفى.

بل كان قد خرج.

وترك شيئًا آخر مكانه.

وفي تلك اللحظة، ظهرت أمام كريم بوابة صغيرة لم يرها من قبل.

فتحها.

وجد نفسه على الطريق خارج الدولة.

ركض دون أن ينظر خلفه.

بعد ساعات، وصل إلى أقرب مدينة.

كان يريد الاتصال برامي.

بحث عن اسمه في هاتفه.

لكن الاسم لم يكن موجودًا.

بحث عن صورته.

اختفت.

حتى الرسائل القديمة بينهما لم تعد موجودة.

شعر كريم بالخوف.

ثم وصلته رسالة من رقم مجهول.

فتحها.

كانت صورة له وهو يقف أمام بوابة ميرافين.

لكن الصورة كانت ملتقطة من داخل المدينة.

وتحتها جملة:

**"أنت خرجت… لكنك نسيت شيئًا."**

نظر كريم إلى الصورة.

ثم لاحظ شخصًا يقف خلفه.

كان يشبهه تمامًا.

وفي نفس اللحظة، رن هاتفه.

ظهر اسم المتصل:

**كريم.**

أجاب.

لم يسمع سوى صوته من الطرف الآخر:

“متقلقش… أنا هكمل حياتك بدل منك.”

انقطع الاتصال.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد كريم إلى ميرافين.

لكنه كل ليلة، في تمام الساعة **12:07**، يستيقظ على صوت طرق خفيف على باب غرفته.

**دق… دق… دق.**

وعندما ينظر من العين السحرية…

يرى نفسه واقفًا في الخارج.

ينظر إليه ويبتسم.

ثم يقول:

**"افتح… أنا اللي خرجت قبلك."**

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hafsa تقييم 4.99 من 5.
المقالات

18

متابعهم

53

متابعهم

189

مقالات مشابة
-