سر سفينة "ماري سيليست": اللغز الأكبر في تاريخ البحار

سر سفينة "ماري سيليست": اللغز الأكبر في تاريخ البحار

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

سر سفينة "ماري سيليست": اللغز الأكبر في تاريخ البحار

image about سر سفينة

 تزخر سجلات التاريخ البحري بالعديد من الحوادث الغامضة التي أثارت فضول الباحثين والمؤرخين عبر العقود. ومن بين هذه الحوادث، تبرز أسطورة السفينة الشراعية "ماري سيليست" (Mary Celeste) كواحدة من أكثر الروايات إثارة للرعب والغموض في الأدب التاريخي، بعد أن عُثر عليها تبحر في أطراف المحيط الأطلسي دون وجود أي فرد من طاقمها على قيد الحياة أو حتى أثر لأجسادهم.

رحلة الانطلاق والجمود المفاجئ

​في نوفمبر من عام 1872، أبحرت السفينة الشراعية التجارية من ميناء نيويورك متجهًة إلى مدينة جنوة الإيطالية. كانت تحمل على متنها شحنة كبيرة من الكحول الصناعي، وكان قائدها القبطان بنجامين بريغز ومعه زوجته وطفلتهما الصغيرة، بالإضافة إلى طاقم مكون من سبعة بحارة ذوي خبرة عالية وانضباط مشهود له. كانت الأحوال الجوية مستقرة في بداية الرحلة، ولم تشر التقريرات والمدونات البحرية الأولى إلى أي صعوبات تشغيلية أو أعطال في الهيكل.

​في الخامس من ديسمبر لعام 1872، لاحظت سفينة أسبوعية أخرى تُدعى "دي غراشيا" كانت تبحر في المنطقة نفسها أن "ماري سيليست" تتأرجح وتتحرك بشكل عشوائي وغير منتظم في منتصف المحيط. عند الاقتراب منها وإرسال فرقة استكشاف لمعاينة الموقف، كانت المفاجأة التي صدمت الجميع؛ السفينة كانت خالية تماماً من البشر.

المشهد المريب داخل السفينة

​أثناء فحص السفينة بعناية من قبل بحارة "دي غراشيا"، وجدوا أن المؤن والماء العذب يكفيان لستة أشهر قادمة على الأقل، وممتلكات البحارة الشخصية وثيابهم وأغراضهم القيمة كانت في أماكنها دون إلحاق أي ضرر بها. كانت بوصلة السفينة حُطمت كلياً، وقارب النجاة الوحيد اختفى تماماً من على المتن. كانت أوراق السجل البحري موجودة في غرفة القبطان، وكان آخر تدوين فيها يعود لـ عشرة أيام كاملة قبل تاريخ العثور عليها.

​لم تكن هناك أي آثار لقتال أو معارك، كما أن الشحنة كانت سليمة وفي وضع أمني جيد، مما استبعد تماماً فرضية تعرض السفينة لهجوم من قراصنة البحر أو عصابات الموانئ، وهو ما أضفى طابعاً مراً من الخوف والريبة حول المصير الذي آلت إليه أجساد الطاقم والركاب.

التفسيرات العلمية والتراث الشعبي

​انتشرت الحكاية في الصحافة العالمية وتناولها أدباء الرعب والتاريخ الشعبي بفرضيات متعددة على مر السنين. رجح البعض حدوث ظواهر غير طبيعية أو مواجهة مع مخلوقات بحرية أسطورية كالعناكب البحرية العملاقة، بينما اتجه المحللون والعلماء إلى فرضيات أكثر واقعية؛ مثل تسرب أبخرة الكحول السامة من الشحنة مما أثار رعب القبطان ودفعه لإخلاء السفينة مؤقتاً بواسطة قارب النجاة خشية الانفجار، ثم جرفهم التيار البحري القوي بعيداً وفُقدوا في عرض المحيط.

​تظل قصة "ماري سيليست" أسطورة حية تجمع بين الرعب النفسي ورهبة المجهول في أعماق البحار، وتجسد كيف يمكن للظروف الطبيعية والتاريخية أن تصنع واحدة من أكبر الألغاز الشائعة التي لم تُحل حتى اليوم.

المصادر والمراجع المعتمدة

​السجلات الأرشيفية للمحكمة البحرية البريطانية (1873): تحقيقات حادثة السفينة ماري سيليست.

​متحف الملاحة والتاريخ البحري الوطني: وثائق وتحليلات رحلة الأطلسي.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Basant تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

5

متابعهم

7

مقالات مشابة
-